torath 299- Sep - 2024

الفزعة الإماراتية: إرث حضاري أصيل

الخير في نسيج الروح الفزعية والتطوعية منذ الاتحاد إلى ترميم فلج الصاروج وتحقيق حلم العبور على جسر المقطع وصولا إلى حلم أكبر في أن يتطبع أهل الإمارات بأسناع أجدادهم في مجالسهم وديراتهم واستيعاب سيل الوافدين إلى الإمارات بحسن المعاملة والقدرة على تجاوز العقبات وتعدد الجنسيات، والانطلاق إلى العالمية في السجايا العربية، كلما اشتكى مكان فيه أو حيوان أو نبات، ولا غرابة في هذا (فالرزق رزق الله والخلق خلق الله) كما هي أقوال زايد الخير وأفعاله المستدامة كإرث سلوكي إماراتي محمود. كيف نتقاسم الهموم هذا هوالتوجيه في مثل «الصديق وقت الضيق» وقول الشاعر: صديقــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــــــــــــــن يقاسمنــــــــــــــــــــــــي همومــــــــــــــــــــــــي ويرمــــــــــــــــــــــــي بالعــــــــــــــــــــــــــــــــداوة مــــــــــــــــــــــــــــــــن رمانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي وينصرنــــــــــــــــــــــــــــــــي إذا مــــــــــــــــــــــــا غبــــــــــــــــــــــــت عنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وأرجــــــــــــــــــــــــــــــــــــوه لنـائــبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الزمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان لقد تحوّّلت الأشعار إلى تربية سلوكية وأنشودة إنسانية، فإذا تابعنا قول الشاعراتسعت دائرة الفزعة والروح التطوعية بقوله: ويحفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــظ حبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ويفيــــــــــــــــــــــــــــــــــــض ودي بحــــــــــــــــــــــــب الخيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر مفتــــــــــــــــــــــــاح الأمانــــــــــــــــــــــــــــــــي إنها كلمات رائعة يتمثل بها كل (فزّّاع) و(متطوع) ففي المصطلحين مبادرة اجتماعية تمتن الروابط التضامنية كمثل ما كان يقول وما يقوم به رجل من الإمارات نموذجا حيث امتشق فهمه لفكرة الفزعة والتطوع في سياق آخر، ألا وهو الغيرة على اللغة العربية فهب بروح وق ّّادة عاشقا للعمل

الطوعي ليصلح ذات البين ويقوم بالوفاق الأسري ويحرص على الحياة السعيدة والفضائل الحميدة وفي كل ذلك لم يكشف عن مستورما يفعل إلا ما عرفناه من آثاريديه وكلماته المثقفة فكان المتطوع علي الدباني ابن الإمارات البار مشروع فزعة ووثيقة تتطوع تذكرها مشاريع العمل الخيري، وكان - رحمه الله - يقول لي وأنا أجالسه في مكتب مصنعه وفي بيته المجاورلي: إذا كان ما أصنعه حميدا عند الناس فكيف سيكون عند الله، هذا ولا أنسى الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان عندما حضر عرس ابن الدباني في إشارته إلى الدباني: هكذا هم الرجال، أقول: ليس هذا بمستغرب على رجال الإمارات، فالفزعة في الأحوال الطارئة غدت محوراهتمام الدولة، والأعمال التطوعية صار لها مؤسسات ترعى الفعاليات الاجتماعية والثقافية في مبادرات (كلنا شرطة) و(ساند) و(تكاتف) و(معاًً) ولا شك أن هناك برامج وطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث ومنصات راعية كالهلال الأحمر الإماراتي، بما في ذلك مراكز في كل إمارة للتطوع وفي قمتها «أكاديمية الإمارات للتطوع» في أبوظبي. قالت لي نفسي: تعني أن مجالات الفزعة والتطوع مفتوحة بلا حدود؟ قلت: مساعدة الأشخاص والصيانة وجمع النفايات أدناه، ثم نرتقي إلى سلم الاحتياجات الخاصة والفنون والدورات المجانية وتعويد الأطفال على مساعدة الكبار في حمل الأغراض وربما جمع أوراق الشجرالمتساقط لنخرج جميعا بشعارالتطوع بناء أفضل للأجيال القادمة... وصدق الله العظيم (فمن تطوع خي ار فهو خير له) بل هو واجب في الفزعات عند سد أي نقص أو طارئ لا تتم السلامة المجتمعية إلا به أديب وباحث فلسطيني

61

60

2024 سبتمبر 299 / العدد

الفزعة والتطوع من السنع الإماراتي الأصيل

Made with FlippingBook Ebook Creator