torath 299- Sep - 2024

الفزعة الإماراتية: إرث حضاري أصيل

ومعناه أن الابتعاد البعد بعد القلوب هب بعد الدروب: المكاني لا يمنع من الحب والمساعدة. وهذا يؤكد على أهمية الزبيبة ما تشبع لكنها تطيب الخاطر: العطاء وإن كان قليلاًً. وفيه تأكيد على عطية الشبعان على الجوعان بطيّّة: المسارعة وعدم التمهّّل في تقديم الفزعة. لأن سمات أهل الفزعة في لو تبا العون انظر في اللون: وجوههم فانظر مم ّّن تطلب العون. ويضرب للدلالة على وجود بيت الطين ما يخلا من الطحين: الخيررغم شح الظروف. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة وبرعاية من الجهات الرسمية العليا في الدولة، تم إطلاق بطاقة تحمل اسم (فزعة) كمساعدة لحامليها، في التخفيف من أعباء التسوق خاصة على الفئات الاجتماعية قليلة الدخل، وهذه البطاقة تحمل في اسمها معاني الفزعة التراثية الاقتصادية الشاملة للناس، بدعم ورعاية من ولاة الأمر والجهات الاقتصادية الداعمة لهذه المبادرة. وختاما نخلص إلى نتيجة مفادها: إن ثقافة الفزعة إرث إماراتّي أصيل، وقيمة اجتماعية دينية راسخة، أكدّّها حكام الإمارات، ِ في نفوس الناس، من خلال �ِّ وحرصوا على استمرارِِها الإيجابي القدوة الحسنة في العطاء والتعاون والتكافل، فأصبحت ركيزة

أساسية من ركائز الاجتماعي، وصفة بارزة غالبة على النفوس، وعملا منظ ّّما بمنهجية وطنية عالية الهمّّة نبيلة المََرامي، والتي تضع في حسبانها الإيثار والنخوة والسخاء والمبادرة والعون بأسرع ما يمكن، مستمدّّة أصالتها ورقيّّها من تراث عربي ًًا إسلامي أصيل، أصبح تقليدا اجتماعيا ومنهجا تراثيا عابر للأجيال خلال استمرارها الزمني، حيث أكّّده الوالد المؤسس المغفورله - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - حين قال ما يؤكد الفزعة في أنبِل مظاهرها وأعلى درجاتها، وأرقى أهدافها الإنسانية: «إننا نؤمن بأن خير الثروة التي حبانا الله بها، يجب أن يعم أصدقاءََنا وأشقاءََنا» شاعروأديب سوري

الجماعي للمجتمع الإماراتي نبل الأخلاق وتقليد الأجداد في أعمال الخير، والتعاون، والعطاء، وصارت الفزعة قيمة أخلاقية يعل ّّمها الآباء للأبناء كجزء من (الس ّّنع) العائلي والاجتماعي المتوارث من غابر الأزمان، وبقي مستم ار حتى الآن على الوتيرة ٍ أو أذى. �ٍّ نفسها من المبادرة والنخوة والسخاء دون م ََن فقد حض القرآن الكريم على مساعدة الثاني - الدافع الديني: الآخرين وإغاثة الملهوف ونصرة المستضعفين، وتقديم العون للمحتاجين، مع احتساب الأجر والثواب على الله تعالى في الدنيا والآخرة، وأكد نبّيّنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، على تلك السجيّّة المحمودة في سيرته وأقواله وأفعاله، فكانت الفزعة الإماراتية إسلامية الهوية، نابعة من الإرث التاريخي

لمجتمع الإمارات المسلم الذي يحفظ للقيم الإسلامية استمرارها في الأجيال ع ََب ْْر الأزمان. حيث رس ّّخ المغفور له - بإذن الله الثالث - القدوة السياسية: تعالى - الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّّان - ِ يد �ِّ طيّّـب الله ثراه - وإخوانه الحكام، مفهوم الفزعة رسمياًً، بمد العون للدول والمجتمعات الشقيقة والصديقة، والوقوف معها في المحن والنكبات والكوارث، من خلال مبادرات إنسانية قل نظيرها، ويمكننا اعتبارتلك الأعمال توسيعا لمفهوم الفزعة من نطاقِِها المحلي المحدود إلى الفضاء العربي والعالمي الأوسع، ولا أحد إلا ويذكر فزعة دولة الإمارات لفلسطين واليمن ومصر وسوريا والمغرب والبوسنة وأفغانستان وباكستان والهند وتركيا زل. ا وغيرها، خلال فترات الجفاف أوالحروب أوالفيضانات والزل ّا وهناك تسمية (فزعة) لإحدى مجموعات التطوع الأكثر فعالية في المجتمع الإماراتي، حيث يبادر الشباب وشرائح المجتمع كافة للانخراط في أنشطة الفزعة طوعا دون مقابل، كمبادرة لتقديم الخبرة والجهد في سبيل إنجاح الأعمال والملتقيات والفعاليات الوطنية. ومن مظاهررسوخ الفزعة في الوجدان الشعبي والتراث الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة وجود بعض الأمثال الشعبية التي تحض عليها وتمدح فاعلََها، ومن ذلك: ويؤكد على أهمية التعاون الناس بالناس والكل بالله: والمساعدة بين الناس لأنهم جميعا عباد الله.

فقد حض القرآن الكريم على مساعدة الآخرين وإغاثة الملهوف ونصرة

المستضعفين، وتقديم العون للمحتاجين، مع احتساب الأجر والثواب على الله تعالى في الدنيا والآخرة

65

64

2024 سبتمبر 299 / العدد

الفزعة الإماراتية.. أصالة وتراث وتكافل اجتماعي

Made with FlippingBook Ebook Creator