الفزعة الإماراتية: إرث حضاري أصيل
الواسعة من المبادرات التطوعية و”التبادل” للمتطوعين عبر حدود الدول إلى خلق الحاجة إلى مساحة مشتركة لمختلف منظمات العمل التطوعي الوطنية ويمكن النظر إلى ذلك على أنه حاجة متزايدة للاعتراف بالعمل التطوعي باعتباره جانبًا مهما ومفيدا للحياة الاجتماعية بما في ذلك الأفراد والمجتمعات وكذلك المتطوعين أنفسهم. وفي النصف الثاني من أربعينيات القرن الماضي، بدأت المناقشات داخل «اليونسكو» حول طرق ، 1948 تنسيق وتشجيع الجهود التطوعية المختلفة. وفي إبريل انعقد المؤتمر الدولي لمنظمات معسكرات العمل وتم إنشاء اللجنة التنسيقية للمخيمات الدولية التطوعية تحت رعاية «اليونسكو». في الواقع لقد سبقت تقاليد الفزعة الإماراتية مثيلاتها من تقاليد العمل الإغاثي والتطوعي في جميع أرجاء العالم. تاريخيا بدأ التطوع في أوروبا - كحركة اجتماعية فاعلة في أوائل القرن العشرين تحت مظلة التعليم التنويري والتعليم الديني والتعافي من الكوارث - كرد فعل على الأضرار والدمار الذي سببته الحرب العالمية الأولى حيث كانت تحركات معسكرات العمل والخدمة التطوعية المبكرة أول تعبيرات عن طرائق الإغاثة على نطاق واسع. وفي عشرينيات القرن الماضي، تم إنشاء معسكرات العمل الدولية وتكوين فرق المتطوعين كبدائل سلمية للحروب، وتأسست إحدى أقدم مؤسسات الخدمة التطوعية الدولية، وهي منظمة الخدمة المدنية لتعزيز التفاهم الدولي وإعادة إعمار 1934 الدولية، في عام المناطق التي دمرتها الكوارث والحروب. خلال عصرالتنمية الذي أعقب إنهاء الاستعمار، أرسلت الدول والمنظمات الاجتماعية عبر الوطنية متطوعين لمساعدة المناطق المستعمرة السابقة بهدف مساعدتها على التطور اقتصادياًً. طوال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، نمت معسكرات المتطوعين حيث قامت المنظمات غير الحكومية بتعبئة الشباب لتقديم المساعدة الطارئة والإغاثة الاقتصادية للبلدان المستقلة حديثاًً. وفي إطار نظام التعاون الدولي ذي الصلة بدأت معظم منظمات التعاون التطوعي الدولية التي ترعاها الحكومات الغربية في الظهور على الساحة الدولية، وأدى العمل المدني من أجل السلام العالمي والحركات المناهضة للحرب في أواخر السبعينيات إلى زيادة الوعي العام بالشؤون العالمية، بما في ذلك رغبة العديد من الشباب في الانخراط في الخدمة التطوعية العابرة للحدود الوطنية. ومن بين المنظمات التطوعية ذات الانتشار العالمي «منظمة أطباء
المتطوعون الدوليون أكثر أهمية باعتبارهم جهات فاعلة يمكنها تقديم المساعدات بشكل مستدام خاصة في المناطق التي تتعرض للكوارث. الفزعة الحديثة: تطوع إماراتي لخدمة الوطن والعالم مع بداية القرن الحالي أصبحت الأهداف الإنمائية التابعة للأمم المتحدة وفي إطارالحد من الفقرالمر بتط بها هو التوجه المركزي الذي يستخدمه برنامج متطوعي الأمم المتحدة وغيره ، 2001 من منظمات التعاون الدولي ذي الصلة. ففي عام سلط برنامج الأمم المتحدة للعمل التطوعي الضوء على الأعمال التطوعية كافة باعتبارها استراتيجية عملية للحد من الفقر ومنع الكوارث وإعادة البناء بعد الكوارث، وتسهيل ًًا التكامل والاندماج الاجتماعي، وعلى الرغم من أن قدار كبير من التركيز كان على العمل التطوعي المحلي والوطني، فإن أصحاب المصلحة أيضا أولوا اهتماما أكبر للعمل التطوعي الدولي. وفي ظل انتشار الابتكارات في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال بداية القرن الحادي والعشرين تم تطوير أدوات تعتمد على الإنترنت لتوظيف ودعم الأشكال التقليدية للعمل التطوعي الدولي وتطوير أشكال جديدة للأعمال الإغاثية. كما أحدث توفر تكنولوجيا الإنترنت ثورة في قدرات التدريب والاتصال لدى برنامج الأمم المتحدة التطوعي وسهلت الحملات عبر الإنترنت على المتطوعين الدوليين الدفاع عن القضايا العالمية والمشاركة في جهود ، 2000 التنمية العالمية، حتى دون مغادرة أوطانهم. في عام بدأ برنامج متطوعي الأمم المتحدة برنامج المتطوعين عبر
الإنترنت كوسيلة للمتطوعين للمساهمة في مشاريع السلام والتنمية باستخدام تكنولوجيا الإنترنت كما سهلت الشبكات الاجتماعية على المتطوعين البقاء على اتصال ومواصلة عملهم مع المنظمات الشريكة بعد العودة إلى ديارهم. في الإمارات وامتدادا لتقاليد الفزعة العريقة قامت المنظمات الحكومية وغير الحكومية في الدولة باستقطاب متطوعين محليين من ذوي المهارات العالية للاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم من خلال تقديم الخدمة التطوعية في الإمارات وخارجها حيث تعمل العديد من المؤسسات الإغاثية الإماراتية مثل الهلال الأحمر الإماراتي على تقديم يد العون للمتضررين من الكوارث الطبيعية والحروب والنزاعات المسلحة في جميع أنحاء العالم حيث تمكنت شبكات الخدمة التطوعية الإماراتية ذات الانتشار واسع النطاق على الساحة الدولية من تقديم أنشطة وبرامج إغاثية أسهمت في تضميد جراح السكان في المناطق المنكوبة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة في التنمية المستدامة في الدول الفقيرة خاصة منذ الركود الاقتصادي بعدما تقلصت المعونات التي تقدمها العديد 2008 في عام من البلدان المانحة في ظل تراجع الدعم الموجه تجاه العمل التطوعي الدولي. وفي هذا السياق تتبوأ دولة الإمارات العربية المتحدة مرك از مرموقا على الصعيد العالمي بين الدول المانحة التي تقدم دعما سخيا للمنظمات التطوعية والإغاثية وتعتبر هذه السياسة نتاجا عصريا لتقاليد الفزعة المتجذرة في تاريخ وتراث المجتمع الإماراتي منذ القدم
، و«منظمة الموئل 1971 بلا حدود» - التي تأسست في عام ، وهما من 1976 من أجل الإنسانية» - التي تأسست في عام المنظمات التطوعية غير الحكومية الكبيرة (في الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا واليابان والدول الاسكندنافية) التي ظهرت خلال حقبة السبعينيات من القرن منظمة تم 125 ، كان هناك 1981 المنصرم. وبحلول عام الاعتراف بها لإرسال المتطوعين خارج الحدود وكان العديد منها منظمات غير حكومية. في كثير من الأحيان دفع المتطوعون في هذه البرامج جزءا كبي ار من نفقاتهم الخاصة وبحلول عام متطوع مسجل يخدمون عبرهذه 55000 ، كان أكثرمن 1982 المنظمات. من ناحية أخرى تم إنشاء برنامج متطوعي الأمم لحشد المتطوعين المؤهلين للمشاركة 1971 المتحدة في عام في مشاريع الأمم المتحدة الإغاثية. وبحلول أواخر الثمانينيات، أدت الإصلاحات النيوليبرالية إلى تقليص عام في المساعدات الإنمائية الرسمية ما أدى إلى زيادة الاهتمام بدور المجتمع المدني ومشاركة المواطنين؛ لذلك ابتكرت برنامج متطوعي الأمم المتحدة والحكومات الراعية له أساليب جديدة لتعزيز المشاركة الشعبية التطوعية والمساعدة الذاتية والمشاركة المحلية في التنمية والعمل التطوعي الوطني. ومع زيادة اعتماد الحكومات على القطاع التطوعي لتقديم الخدمات، أصبح
خبير الترجمة في الأرشيف والمكتبة الوطنية - أبوظبي
69
68
2024 سبتمبر 299 / العدد
الطريق نحو التسامـح الفزعة الإماراتية وطرائق التطوع على الصعيد العالمي
Made with FlippingBook Ebook Creator