وجهة سفر
مزار المسيح الملك في لشبونة، البرتغال
تحت الحكم الروماني، وت َّم تطوير البنية التحتية بما في ذلك الطرق والجسوروالمباني العامة، وفي عهد الإمبراطورأغسطس حصلت المدينة على الاسم الكامل (أوليسيبو السعيدة) كما لقبوها، وبعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية استولى القوط الغربيون على لشبونة في القرن الخامس الميلادي ميلادي 711 ولكن فترة حكمهم كانت قصيرة نسبياًً. وفي عام فتح المسلمون لشبونة وجعلوها جزءا من الأندلس وسميت المدينة في وقتها (علشقبة)، وازدهرت كمدينة إسلامية مهمة، حيث ت َّم تطوير نظم الرّّي والزراعة والتجارة تحت حكم الولاة المسلمين المحليين، وأصبحت المدينة مركاز تجاريا وثقافيا مهما واستفادت من شبكة التجارة الإسلامية التي امتدت عبر البحر المتوسط وصولا إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وفي العصر الإسلامي ازدهرت في لشبونة العلوم والفنون وتَّم ترجمة العديد من الأعمال اليونانية والرومانية إلى اللغة العربية كما تَّم تطوير العلوم الإسلامية في مجالات الفلك والرياضيات والطب. وبرغم أن الكثير من البنية التحتية الإسلامية قد ت َّم تعديلها أو ًًا هدمها خلال الفترات اللاحقة فإن التأثير الإسلامي ظل ظاهر في بعض الأنماط المعمارية والزخرفية في المدينة، فقد ترك الحكم الإسلامي بصماته على الثقافة المحلية بما في ذلك اللغة مع العديد من الكلمات البرتغالية ذات الأصول العربية والتقاليد والأطعمة.
إعداد: ضياء الدين الحفناوي مدينة لشبونة عاصمة البرتغال تحمل تاريخا غنيا ومتنوعا بحق، وقد ع ُُرفت عبرالعصوربمسميات مختلفة ترتبط بتاريخها وثقافاتها المختلفة وأشهرها مدينة الضوء، ويشير هذا اللقب إلى الضوء الطبيعي الفريد في لشبونة الذي يُُضفي جمالا خاصا على المباني والشوارع ويمنح المدينة جوا ساح ارًً، فبفضل موقعها الجغرافي على المحيط الأطلسي تُُعتبر لشبونة بوابة رئيسية بين أوروبا والعالم الجديد ما جعلها مرك از تاريخيا للتجارة والثقافة، كما تُُعرف بأسواقها المفتوحة التقليدية مثل سوق (فييرا دا لادرا) الذي يجذب الزوار بمنتجاته المحلية والتحف القديمة. أما عن موقع مدينة لشبونة في الجزء الغربي من البرتغال وتحديدا عند مصب نهر تاجة الذي ي ُُعد أطول نهر في شبه الجزيرة الإيبيرية، ويشك ّّل النهر مع المدينة ميناء طبيعيا كبي ار يتيح الوصول المباشر إلى المحيط الأطلسي. وبفضل هذا الموقع الاستراتيجي جعلها نقطة انطلاق للعديد من الرحلات الاستكشافية البرتغالية في عصر الاستكشافات. مدينة الضوء وسحر التاريخ لشبونة:
برج بيليم أو برج سانت فنسنت على ضفاف نهر تاجوس (تيخو) - لشبونة
تاريخ المدينة يعتقد أن الفينيقيين أس ََّسوا مستوطنة على موقع لشبونة الحالي في حوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وكانوا يستخدمون المدينة كنقطة تجارية مهمة بفضل موقعها الاستراتيجي على نهر تاجة، وعلى الرغم من عدم وجود أدلة قوية على استيطان الإغريق في لشبونة فإن القرطاجيين الذين خلفوا الفينيقيين عزََّزوا من أهمية المدينة التجارية. وفي القرن الثاني قبل الميلاد أصبحت لشبونة تحت السيطرة الرومانية وأطلقوا عليها اسم (أوليسيبو) وازدهرت المدينة
73
72
2024 سبتمبر 299 / العدد
لشبونة: مدينة الضوء وسحر التاريخ
Made with FlippingBook Ebook Creator