وجهة سفر
إضاءة
قلعة ساو خورخي إلى أيدي مملكة البرتغال ثم كانت هناك ًًا فترة ذهبية استمرََّت حتى بداية القرن السادس عشر، ونظر لماضيها وحاضرها فهي بالتأكيد واحدة من المعالم الأثرية التي يجب مشاهدتها في أي زيارة إلى المدينة. ومن أهم معالم المدينة أيضا كاتدرائية لشبونة أو كنيسة (سانتا ماريا مايور)، فهذا 1910 وقد تم تصنيفها كنصب تذكاري وطني منذ عام المعبد الديني هومقربطريريكية لشبونة وأبرشيتها ويعود تاريخ بنائه إلى القرن السابع عشر وهو من أقدم الرموز التاريخية في المدينة... ومن الأماكن الرائعة في لشبونة المسرح الروماني، الذي يقع في قلب المنطقة التاريخية للمدينة. وتَّم بناء المسرح في عهد الإمبراطورأغسطس في القرن الأول الميلادي، في عام م. واليوم، يشكّّل المسرح جزءا من متحف لشبونة، ويعد 57 واحدا من أهم المعالم الأثرية في المدينة والمناطق المحيطة بها. وهناك العديد من الأماكن التي تنتظر اكتشافها مثل قصر أجودا الوطني، وقد تَّم بناء هذا المبنى من قِِبل (دي جسوي) ومع ذلك اكتسب هذا القصرأهمية أكبرفي عهد الملك لويس الأول حيث أصبح المقرالرسمي للعائلة المالكة البرتغالية حتى نهاية النظام الملكي، وتَّم فتح قصر أجودا الوطني للجمهور ًًا وحاليا بالإضافة إلى كونه شاهد 1968 كمتحف منذ عام على أزمنة الملكية فإنه يستضيف احتفالات الدولة لرئاسة
الجمهورية البرتغالية أيضا فهو أحد المعالم الأثرية الموجودة في لشبونة التي تستحق الزيارة والتأمل من قِِبل الجميع. ويهيمن الطراز الباروكي على المبنى على الرغم من أن الجسم المركزي للواجهة يتميز بالطراز الكلاسيكي الجديد و بترز قبتها ويوجد بالداخل مشهد ميلاد للسيد المسيح صممه (ماتشادو دي كاسترو). وتشتهرلشبونة بالتقاليد الثقافية والتراثية التي تعكس تاريخها العريق وموقعها الساحلي ومن أشهرها موسيقى (الفادو) والفادو هو نوع من الموسيقى التقليدية في البرتغال، وي ُُعد من أبرز المعالم الثقافية في لشبونة ويتميز الفادو بألحانه الحزينة وكلماته التي تعبر عن الحنين والألم. ويمكن للزوار الاستمتاع بعروض الفادو في العديد من المطاعم والمقاهي التقليدية، ويعد مهرجان سانتو أنطونيو الذي يقام في شهر يونيو من كل عام هو أحد أكبر المهرجانات في لشبونة، ويتميز بالرقصات الشعبية والموسيقى والموكب التقليدي، بالإضافة إلى الشواء الكبير للسردين في الشوارع، فالأطعمة البرتغالية التقليدية تشكّّل جزءا مهما من ثقافة لشبونة ومن أشهرها (باستل دي ناتا) وهو نوع من الحلوى الكريمية وطبق السردين المشوي الذي لابد من تجربته عند زيارة المدينة صحفي مصري
نحن مسكونون بسحر غامض يشدنا للتعبير على لسان الحيوانات والطيورحتى على لسان الجن والوحوش الأسطورية، ذلك الشوق الروحي كان قديما ق ِِدم الإنسان الأول ومنذ ح ِِقب بعيدة جدا في التاريخ البشري، وسواء كان ذلك بالتعبير عن الصداقة التي تجمعنا بالحيوان عبر التمثيل بالرموز والنقوش الصخرية في الكهوف وبين منعطفات الأودية في الجبال، أومن خلال الممارسات الطقوسية الدينية وعادة تقديس الحيوان ومنحه بعدا شفائيا وتواصلا روحيا بالكون والملكوت، مثل: الطوطمية والأرواحية والحلول (حلول الإنسان في الحيوان المقدّّس). يتلون الفهم على الدوام وعبر الزمان بفضاء التعبير والحكي والمعارف، وتدريجيا نحو التأصيل في علوم الأسترولوجي والأبراج والمنافذ السماوية والفلك، حيث مُُنِِحت نجوم السماء ومراكزالتحرك النجمي أسماء حيوانية، كما أن التراث العالمي من ملاحم شعرية وميثيولوجيا وفنون ومنمنمات وتعشيق وموزاييك كلها تعد شكلا من أشكال التعبيرالإنساني الذي وُُظ ِِف فيها الحيوان بشكل مباشر أو بتخليد مؤطر - تأكيدي وإشاري - على مدى تحقق الاربتاط الوجودي المبني على المعايشة والارتحال والحسية والاعتماد المتبادل بين الإنسان والحيوان. رزت أبعاد ورود الحيوان في التراث الديني الإسلامي المعزز بالقصص الرمزية في القرآن الكريم، كما تجلت تلك الملامح في التصوف والروحانية كأبرز مثال في رسائل إخوان الصفا ومنظومة (منطق الطير) لفريد الدين العطار. لاشك أن هناك أبعادا أنطولوجية وتجربة جوانية متجذرة في ًًا الذات الإنسانية تدفعنا نحوالكتابة على لسان الحيوان، أبعاد أكبر من كونها حلا رقابيا اجتماعيا وسياسيا أو استعراضا فلسفياًً، وأبعد من كونها حمّّالة لحلول وحكمة وموعظة، إن السؤال الجوهري الذي لابد منه: لماذا يستعير الكاتب / الراوي / الرس ّّام لسان الحيوان وشأن حياته ومجتمعه؟ الظمأ الأنطلوجي للتعبير على لسان الحيوان
لولوة المنصوري باحثة وروائية إماراتية
قد تكون للعجائبية واللا واقعية والرموز الدلالية متعة تشويقية كامنة في سحر التأويل والمدلولات الح ُُر ّّة. إن مجرد وضع العظة والحكمة في مسار البحث عن تأويلات السرد والحكاية من شأنه أن يقتل الحكاية نفسها ويغلق المسار التخيلي القائم على الدهشة والترقب والسعة الدلالية. وقد تكون الكتابة على لسان الحيوان شكلا من أشكال الحنين إلى الطبيعة والحياة الفطرية ومعايشة المخلوقات ومنحها أسماء وصفات وأحوالاًً، وخاصة في مجتمعات الأبنية والجدران والحدود، على اعتبارأن مجتمع الحيوان بلا حواجز(مادية) أو (فكرية عقلية)، الحواجزهي من صنع الفكرالبشري، والحاجز أو الحاجب تفسير آخر لمدلول الخوف وعدم التوازن مع الطبيعة، وما تزخر به من ما ورائيات وأحداث مبهمة. وثمة بُُعد روحي أيضاًً؛ فالكتابة على لسان الحيوان تخفف من ثقل التجربة الإنسانية الموسومة دائما باللوم والذنب والعار، تلك المشاعر التي ما انفكّّت تؤثث الأرض على الصدمات والحوادث والخوف من الزمان والمصائر.. وتورث (هاجس البقاء) المبني على مخاوف العقل وأوهامه. بينما الحيوان ح ُُر من كل ذلك، يعيش وفق التسليم التام و(غريزة البقاء) النابعة من الطبيعة نفسها. فقد يحن الإنسان لأن يعيش أحيانا وفق طبيعة (اللا عقل) ووفق شريعة التسليم التام الحُُرّّة من التخطيط والتعصب والتوترات والأوهام وسجون الذاكرة
سائحون في نصب الاكتشافات في منطقة الواجهة البحرية في بيليم. لشبونة، البرتغال
77
76
2024 سبتمبر 299 / العدد
لشبونة: مدينة الضوء وسحر التاريخ
Made with FlippingBook Ebook Creator