ارتياد الآفاق
المجد المزدوج في إعداد وتنفيذ هذا الحلم. ويستعرض بالتفصيل أيام الاحتفال في وصف حماسي ومبهر، مع لمسة أدبية وجمل لا تخلو من أسلوب يتكئ على روعة الوصف مع تمجيد أصحاب الإنجاز. خمسة أيام للاحتفال حان اليوم الكبير وبدأت الفعاليات بحفلة دينية بعد ظهر يوم ، وأقيمت ثلاث منصات خشبية كبيرة على 1869 نوفمبر 16 شاطئ البحرمكسوة بالحريروالديباج ومزينة بالأعلام ومفروشة بأثمن السجاجيد ونشرت في أرجائها الرياحين والورود وصفت فيها الكراسي، فخصصت منصة الوسط للضيوف وعلى رأسهم مضيفهم خديوي مصر، وخصصت المنصة اليمنى للعلماء المسلمين في مقدمتهم الشيخ السقا والشيخ العمروسي والشيخ المهدي العباسي مفتي الديار المصرية، فيما خصصت المنصة اليسرى لأحبارالدين المسيحي ورجال الإكليروس وعلى رأسهم المنسيور كورسيا أسقف الإسكندرية والمنسيور باور الرسول البابوي. ونصب على الشاطئ الآسيوي خيالة بورسعيد وعلى الشاطئ الأفريقي المظلات البديعة للجماهير المدعوين. ووقفت السفن بالمرفأ على شكل قوس وكان عددهم يفوق الثمانين إلى جانب خمسين سفينة حربية منها ست سفن مصرية
ومثلها فرنسية واثنتا عشرة إنجليزية وسبع نمساوية وخمس ألمانية وواحدة روسية وواحدة دانماركية واثنتان هولنديتان واثنتان إسبانيتان. اليوم الأول: في بور سعيد وصل الخديوي من الإسكندرية إلى بورسعيد على يخته الرائع «المحروسة»، بصحبة شريف باشا ونوبار باشا وحاشية كاملة من المسؤولين المصريين لاستقبال أمير وأميرة هولندا على نوفمبر وصل «فردينان دي ليسيبس» 14 يختهما. وفي يوم وعائلته إلى بورسعيد وفي اليوم التالي دخل إمبراطور النمسا على متن بارجة حربية في الميناء وسط هتافات الملاحين نوفمبر، دخلت سفن 15 وصوت طلقات المدفعية، وفي يوم أخرى إلى بورسعيد وتلاحقت بسرعة؛ ومن بينها اليخت «بيلوزيوم» أجمل بواخر الإمبراطورية، وعندما دخل اليخت «إيجل» إلى الحوض الكبير الذي كان مزدحما إلى درجة تعذر معها إتاحة مكان لحشد القادمين الجدد، شاهد الركاب أمام أعينهم منظ ار ضخما وجليلا لأكثر من ثمانين سفينة بينما ما يقرب من خمسين بارجة حربية قد اصطفت في الميناء ترفرف عليها جميع الأعلام الأوروبية تصاحبها طلقات المدفعية. وأسطول مصري مكوّّن من ست سفن سوف تغادر بورسعيد إلى الإسماعيلية. 17 من بور سعيد إلى الإسماعيلية، في يوم اليوم الثاني: نوفمبر، دخل أسطول الافتتاح إلى القناة وفي الساعة الثامنة صباحا أبحر اليخت «إيجل» يخت إمبراطورة فرنسا أوجيني واتجه نحو القناة وافتتح المسيرة. وتلا «إيجل» يخوت إمبراطور النمسا، وأميربروسيا والملوك الآخرين ولحقت بهم «بيلوزيوم»،
رسم توضيحي قديم لمخازن في بورسعيد أثناء حفرقناة السويس
وبعدها السفن الأخرى وعددها ثلاثون تشكل عشر مجموعات كل مجموعة تتكون من ثلاث سفن. نوفمبر صباحا ًً، تكو ّّن 18 الإسماعيلية، في يوم اليوم الثالث: الأسطول من خمسين سفينة مصرية، وفرنسية، وإنجليزية، ونمساوية، وألمانية، وهولندية، وروسية، وإسبانية، وإيطالية، ونرويجية، وسويدية، كلها مزينة بالأعلام. وتصور بعض لوحات «ريو» أجمل المشاهد التي نالت إعجاب المستشرقين في القرن. نوفمبر 19 من الإسماعيلية إلى السويس، في يوم اليوم الرابع: ترك الأسطول بحيرة التمساح متجها عبر القناة إلى البحيرات
المرة، لتقضي السفن الليلة استعدادا لدخول مياه البحر الأحمر في اليوم التالي. نوفمبر غادر يخت 20 في السويس، في يوم اليوم الخامس: الإمبراطورة بحيرة التمساح، ودخل البحر الأحمر في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاًً، وتم العبور من البحر المتوسط إلى البحرالأحمرمباشرة. وأثناء النهارألقت خمسون سفينة جاءت من أجل الافتتاح مرساها في ميناء السويس وقد ارتفعت فوقها الأعلام. الكتاب الثاني: ماريوس فونتان أما الكتاب الثاني فهورحلة رائعة عبرخليج السويس لـ «ماريوس فونتان»، وقد مال مؤلفه إلى التدوين بطريقة منظمة ينتقل فيها بين الفصول المعنونة، بدقة، في رحلة متكاملة الأركان، منحوتة بوصف المشاهدات والانطباعات، بدأها من بورسعيد: البحر نحو بيلوزيوم والميدان المسدود وبحيرة المنزلة وعبور بحرالوحل بلا بلل وأول ضربة فأس والرواد يصارعون الطبيعة، ثم ينتقل في الفصل الثاني إلى تشكيل بور سعيد: الرصيف وبداية الميناء والأحواض والنازحون ثم يعرض وصفا لحركة الملاحة. وفي الفصل الثالث من بورسعيد إلى القنطرة واصفا دخول بحيرة المنزلة والصيادين وسكان البحيرة والكراكات ثم يعرج على ماضي القنطرة والآثار الرومانية. ثم ينتقل إلى الفصل التالي من القنطرة إلى الجسر ومن الجسر إلى بحيرة التمساح وهكذا تمضي فصول الكتاب. أما عن روعة وصفه فيمكننا أن نرى ذلك في مواضع عديدة، ومنها: «.. تشق القناة المائية طريقها في مستنقعات خالية من المياه في رحلة عبر بحيرات البلاح حتى الفردان في مسافة تصل إلى
منارة بورسعيد التي تم بناؤها للتو أثناء العمل في افتتاح قناة السويس
رسم توضيحي قديم لحفارة في بورسعيد تعمل في حفرقناة السويس
85
84
2024 سبتمبر 299 / العدد
م جيستاف نيقولاس، ماريوس فونتان، رسوم: إدوارد ريو 1869 «رحلة الملوك» إلى افتتاح قناة السويس
Made with FlippingBook Ebook Creator