دراسات إماراتية
هــــــــــــــــــــا هـــــــــــــــي ذي السمــــــــــــــــــــــــــــــاء البحــــــــــــــــــــر يســــــــــــــــــــوّّرني بالأرض ) 7( يلوننــــــــــــــــــــي ويغمرنــــــــــــــــــــي
الشاعرة تنظر إلى البحر من خلال اتساعه وسلطته المطلقة، فلا حدود له ولا قرار، إنها تراه يحيط بها من كل جانب ولا تستطيع فكاكا من أسره، حتى الطيور تعانقه والزوارق ترتاده، البحريسيطرعلى الشاعرة ويعيش في كيانها ويحيط بها من كل جانب ويثبتها بالأرض التي تقف عليها، نلحظ تركيز الشاعرة على إظهار سلطة البحر واتساعه وهيمنته. والبحر عند مانع سعيد العتيبة عاشق مثله، فعلى شواطئ غنتوت التي لها في قلب الشاعرمكانة ومحبة يحاوره ويتبادلان ََمعا حديث العشق والهوى، وبلقائه تنجلي الهموم: ُُلِِلبحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي غََنتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوت ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدو مُُبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدِِع إيقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاع وََش ُُأُُصغـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي إليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه فينجلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع ِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي وص ََفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوي يََرج �ِّ ه ََم ُُوأراه يُُقبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ضاحكًًـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوي وت ُُفت ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح أ ََذ ْْرُُع ٌٌّن ََح ُُبينـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي وبيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن البحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر وُُد ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع ْْح ُُبُُّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه لا يُُقط هــــــــــــــــــــــــو شاعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر مِِثلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــإِِن ) 8(ُُ غ ََنََّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى فقلبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يََخشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع إن للبحر في غنتوت مساحة كبيرة في قلب الشاعر، غنتوت التي تغنََّى بجمال طبيعتها وسحر شطآنها ورمالها، وفي هذه
البريئة! وكم سمعنا عن كوارث بحرية أطاحت سفنا وبواخر بكل ما فيها، والأبناء في مجتمع الصيادين لا يجدون مفرّّا من مواصلة مشوارآبائهم في مهنة الصيد التي عاشوا عليها وأكلوا لقمتهم المغمسة بالدم والعذاب. إن البحر عند شعراء الخليج يعني الخليج نفسه، بكل معالمه الجغرافية والطبيعية والرمزية، ولا يمكننا أن نتحدث عن الخليج دون الحديث عن البحر، بكل أبعاده وصوره، فلا خليج من دون بحر، فالبحر رمز للخليج ببره وبحره، وعندما يأتي الشاعر على ذكر الخليج فإن البحر يتسيّّد الموقف، ويتجلى البحر بأمواجه وشواطئه وأسراره وأصدافه ولآلئه وقصص الغوص ورحلاته، وفي هذا يقول الشاعرجابرأحمد المنصوري قديــــــــــــــــــــــــم يــــــــــــــــــــــــا خليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــج بشاطئََيكََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ع ََليك ََــــــــــــــــــــــــــــــــا ا ِِــــــــــــــــل ًا ََـج فكــــــــــــــــم قََــــــــــــــــــــــــرْْن جــــــــــــــــــــــــرى ع ََــــــــــــــــد ََث طويــــــــــــــــت بــــــــــــــــلا ضـجيــــــــــــــــــــــــــــــــج وكََــــــــــــــــــــــــم ح ْْــــــــــــــــــــــــت غ ُُثــــــــــــــــــــــــــــــــــاءََه مــــــــــــــــــــــــن ض ِِف ََّتََيكََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ٍٍل ََف ََظ وأخفيــــــــــــــــــــــــت الـجواهــــــــــــــــــــــــر فــــــــــــــــــــــــي سـحيـــــــــــــــــــــــــــــق ) 6( تضــــــــــــــــم كُُنوزََهــــــــــــــــــــــــا كلتــــــــــــــــــــــــــــــــا يََديْْكََـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا البحر والوجه الشاعري وللبحر جانب شاعري أيضاًً، فقد كان رفيق أبناء الإمارات المؤنس ومُُجلي همومهم وملاذهم في الملمات والشدائد، يجدون على شواطئه راحة البال والطمأنينة، فقد كتب ذكرياتهم وقصص عشقهم كما الصحراء من قبل، فعلى رمال شواطئه لعبوا وأمام مياهه الزرقاء كتبوا الشعر والتقوا بالحبيب. إن البحر يعيش في أعماقهم ويتجذ ّّر في كيانهم لا
يستطيعون عنه محيداًً، فأثره كبير في نفوسهم وتفكيرهم وتشكيل حياتهم، حاضر معهم يعيش في أفئدتهم، إنه عالم كبير ليس له حدود، ها هي ميسون القاسمي تتحدث عن فعله في كيان أبناء الإمارات ووجودهم وما قدمه ويقدمه لهم، وتتحدث بصيغة المتكلم: ََّــــــــــد ََف البحـــــــر لو ََّننــــــــــا بألــــــــــوان الص انتشر حول ََنــــــــــا كالنسيــــــــــم وقََلّّدنــــــــــا الممـــــــــــــــالك البحـــــر يغم ُُرنــــــــــا
الحوارية بين الشاعر والبحر يعلو حديث الهوى والعشق، ويُُسقط الشاعر همومه على البحر وكأنه رََج ْْع لأشواقه وما يعتمل في صدره من هموم، البحرإنسان يشعرويعشق ويشكو. إن العتيبة ينظرإلى البحرمن الجانب الشاعري، فعهدنا بالبحر ذلك الغدار الذي يقتنص الأحبة ويقهر راكبيه. هذا هو البحر الذي كان حاض ار بقوة في حياة أبناء الإمارات وشعرائها في فترة ما قبل النفط واستمر كذلك بعد ظهور النفط، ولكن بمعطيات جديدة. لقد تجذ ّّر البحر في عقول أبناء الإمارات وشعرائها كتجذّّره في حياتهم فراحوا يتغنون بهدوئه وهيجانه، بمدّّه وج ََزْْره، بسطحه وأعماقه، ويتقاسمون معه ويشاركونه سعادتهم وأفراحهم وهمومهم وأحزانهم
لا جـــــدار بينــــــــــه وبين الطيـــــــــــــــور ولا سحـــــاب بينه وبين الزوارق ُُهــــــــــا هو ذا يجـــــــــــــــري
أكاديمي سوري
الهوامش والمراجع: . 37 ، ص 1983 ، 22 ) العرب والبحر، حامد سليمان: ، مجلة الكويت، العدد 1( . 38 - 37 ) المرجع السابق نفسه: ص 2( ) تاريخ صيد اللؤلؤ وتجارته، عائشة عتيق أحمد يوسف: جائزة العويس، الدورة 3( . 189 ، ص 1 ، ج 1996 ، دبي 1 ، ط 1993 الرابعة ) الاتجاه الوجداني في الشعرالعربي المعاصر، عبد القادرالقط: د. ط، مكتبة 4( . 164 ، ص 1978 الشباب، القاهرة ، 1982 ) لملاح التائه، علي محمود طه: المجموعة الكاملة، دارالعودة، بيروت 5( . 102 ص )، سلسلة شاهد، 36 ) ديوان شاهد ومشهود، جابرأحمد المنصوري: القصيدة ( 6( . 52 ، ص 1991 ، المجموعة الأولى، مطبعة دارالفكرالجديدة، أبوظبي 1 ط . 91 ) ديوان الريهقان، ميسون القاسمي: قصيدة (وجه يعدني بالمجيء)، ص 7( ، أبوظبي 1 ) ديوان بشاير، مانع سعيد العتيبة: قصيدة (حوار مع البحر)، ط 8( . 30 ، ص 1995
95
94
2024 سبتمبر 299 / العدد
البحر وشعراء الإمارات
Made with FlippingBook Ebook Creator