torath 305- Mar-2025

تجليات الآبار في التراث والثقافة: تاريخ وذكريات رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي

صديق جوهر مر التاريخ، كان حفرالآبارالضحلة أول ابتكارفي رحلة على الإنسان للبحث عن مصادر المياه العذبة. ومع تزايد الحاجة إلى المياه وتطور الأدوات، بدأ الحفر يصل إلى أعماق أكبر. فقد شي ّّد سكان المدن في حوض نهرالسند آبا ار مبطنة بالطوب منذ ًًا قبل الميلاد، بينما استخدمت الصين القديمة آبار 2500 عام قدم) لأول مرة. 1600 متر (أكثر من 500 بعمق يصل إلى ويشير مايكل كورتيس، عضو كشافة ساحل ع ُُمان المتصالح - وهي قوة شبه عسكرية دعمها البريطانيون في الخمسينيات من القرن الماضي - إلى أن آبار المياه كانت يوما ما مفتاحا للبقاء وأداة للسلطة في منطقة لا يتجاوزمعدل هطول الأمطار سنتيمت ار سنوياًً. ويضيف أن اكتشاف بئر مياه كان 12 فيها المحفّّز الأساسي لنمو أبوظبي، التي أصبحت اليوم مدينة مترامية الأطراف. ويرى كورتيس أن اكتشاف آبار المياه جلب الاستقراروالسلام للمنطقة، إذ نشبت قبل قيام دولة الإمارات نزاعات عديدة للسيطرة على مصادر المياه، ولعل أبرز دليل على ذلك أن قصر الحصن - قبل أن يصبح المعلم التاريخي الذي نعرفه اليوم - كان في الأصل برج مراقبة بُُني لحماية بئر ماء، وفقا لروايته. ومن الطبيعي أن يكون توفر إمدادات المياه الدافع الأساسي لهجرة السكان من صحاري أبوظبي الكبرى إلى المجتمعات الحضرية. ولم يقتصر ذلك على أبوظبي وحدها، بل شمل دبي والعين أيضا ًً. وفي بيئة غي ّّر فيها اكتشاف النفط حياة كل من كان يعيش في المنطقة، فإن اكتشاف آبار الماء في سالف الزمن قد جعل الحياة ممكنة في المقام الأول. ولكن بصرف النظر عن الغرض الواضح المتمثل في إرواء العطش، فقد استخدم البدوآبارالمياه كمعالم وخرائط طريق وسط المناظر

الطبيعية الصحراوية. يقول أحد رجال البدوبينما يتذكرالحياة في الصحراء في عهد ما قبل النفط: «كنا نعرف بالضبط عدد الآبارالموجودة في طريقنا، مثل محطات الوقود، لإعادة تعبئة المياه». وقال سام ماكونيل مرشد الصحراء وقائد الرحلات الاستكشافية: «الأمر كله يتعلق بالمشي من نقطة مياه إلى أخرى». «البدو يعرفون مكان الآبار والينابيع». ومع ذلك، كان العثور على الآبار وحفرها أم ار مختلفاًً، حيث كانت الخبرة وتجمع الحيوانات عادة هي المؤشر الوحيد على المكان الذي من المحتمل أن توجد فيه المياه الجوفية. وبحسب تقرير التراث المائي في الإمارات الذي نشرته هيئة البيئة - أبوظبي، فإن سكان الصحراء يبحثون عن التضاريس الواسعة والمنخفضة التي تتجمع فيها الإبل. ومن المفترض أن الجمال كانت قادرة على الشعوربوجود الماء حيث تتسرب الأمطار المتجمعة بين الكثبان الصحراوية إلى الأرض وتستقر فوق طبقات من الصخور الرسوبية تحت السطح. لكن

وكانت تستغرق في المتوسط من أربعة إلى خمسة أشهر». ولم يكن منسوب المياه الجوفية عميقا جدا في ذلك الوقت، لذلك كان من الممكن العثور على الماء على عمق متر واحد ًًا في الأرض. لقد استمرإرث البحث عن المياه لأن من يحفربئر ناجحا ي ُُكافأ بوضع اسمه عليه. لكن مفهوم ملكية الآبارلم يكن موجودا لدى المجموعات البدوية إلا بعد وقت طويل، حيث كانت الآبارتعتبرمنفعة عامة يمكن للجميع استخدامها بسبب ندرة الموارد. وكانت القبائل في ذلك الوقت تعيش في ظل حديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم رواه الإمام أحمد وغيره: (المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار). لقد كانت مياه الآبار الجوفية وغيرها وستظل دائماًً، أحد الموارد الحيوية اللازمة لبقاء الإنسان. منذ آلاف السنين، وازدهرت الحضارات القديمة في المناطق التي كانت تمتلك موارد للمياه خاصة الأنهار التي كانت بمثابة المصدر الرئيسي للمياه.

التوقعات العشوائية المبنية على الحدس لم تكن تضمن العثور على الماء، وكان العمل على حفر بئر في تلك الأيام يتم في الغالب يدويا على مدى فترات طويلة من الزمن، وقد يستمر حفر البئر لمدة أسبوع على الأقل وفقا لموقع التراث المائي في الإمارات. تطور تبطين الآبار ومفهوم ملكيتها بين البدو وحسب التقارير فإن عمليات تبطين الآبار قد تطورت مع مرور الوقت حيث كان البدو يستخدمون النباتات الصحراوية مثل النخيل وأغصان الأشجار المحلية لتبطين جدران الآبار لمنع تسرب المياه. ولكن في أوقات أخرى، كان حفر البئر مهمة يقوم بها رجل واحد وتستغرق وقتا أطول بكثير. وقال أحد سكان البادية: «إن حفر البئر عملية كان يقوم بها رجل واحد

11

10

2025 مارس 305 / العدد

تجليات الآبار في التراث والثقافة: تاريخ وذكريات

Made with FlippingBook Digital Publishing Software