torath 305- Mar-2025

سوق الكتب

التراث وحب الوطن في ديوان هديل الراعبي للشاعر راشد الشامسي

بدأ الشاعر ديوانه بلفتة أصيلة دينيا واجتماعيا حيث أهدى الديوان لأول من سمع نبضات قلبه، وهي والدته، ليدلّّل على وفائه وبرّّه بها، ومن خلالها إلى أمه الكبرى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تشك ّّل المهد الوثير لأبنائها، مما يوجب عليهم بر ّّها وتقديرها والاعتزازبالانتماء إليها، ثم أردف الإهداء بمقدمة قصيرة، بيّّن فيها انشغاله بالعمل الوظيفي والأعمال الحرة الخاصة، وبعد تقاعده وإحساسه بفائض الوقت، وجد عنده الدافع للالتفات إلى موهبته، فبدأ بتدوين قصائده ليقرر نشرها ضمن ديوانه الأول، وكأنه يبر ّّر تأخر ظهوره الأدبي. وبالولوج إلى محتوى الديوان نجد أن الشاعر قس ّّمه إلى أربعة حقول وفق تصنيف الموضوعات والعناوين، ويمكننا تتبّّع تلك الأبواب الأربعة من خلال السير فيها وفق ترتيب الشاعر في الديوان: وهو مجموعة نصوص في الولاء الباب الأول - عيشي بلادي: والانتماء لوطنه دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال التغني بشواطئها البحرية ورمال صحاريها وواحات نخيلها وشموخ جبالها، وأصالة إنسانها، وصنيع حكامها الذين جعلوها منارة جاذبة وروضا خصباًً، رغم كل الصعاب والتحديات، حيث نلمس ذلك من خلال عناوين القصائد مثل: (إماراتي وأفتخر، حي سلطان، أيام تراثنا الأصيلة، دار الحي ّّ، نخلتنا المباركة...)، كما يبدأ حب الشاعر لموطنه من خلال مسقط رأسه وملعب طفولته في منطقة الحمرية على شاطئ الشارقة، فيقول مت نرّّما بجمالها وأصالتها وتراثها وطيبة أهلها: تحليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الحم يرّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه دار العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرب الأيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــواد نسـيـمهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الصبـحانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يزيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد الغـضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي إرقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاد هََـلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــج أهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل المسـاجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاد تشـــوفـهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم ســج ودِِلالـهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم مـعـــروفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ويـفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوح منهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا قـنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاد أما مدينة دبي (دار الحيّّ)، فلها في هديل الراعبي أنفاس المحبين، التي تشبه جمالها ونظافتها وروعة بناء مرافقها، صاغها الشاعر وكأنه يؤكد حقيقة تفرّّد دبي التي تتعِِب منافسيها، وتجعل الكهول يعودون شبابا فيها، حيث يخاطب ّّدبي قائلاًً:

ّّــــــــــــــــــــــــلام لديــــــــــــــــــــــــــــــــــرة الحــــــــــــــــــــــــــــــــــي منّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الس

ّّوفوعـــــــــــــــــــــــة ترابـــــــــــــــــــــــــــــــــك دخــــــــــــــــــــــــــــــــــون وعــــــــــــــــــــــــــــــــــود

مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد البصــــــــــــــــــــــر أو طالـــــــــــــــــــــــــــــــــع شـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوي

ّّتلقـــــــــــــــــــــــــــــــــى مبانيهــــــــــــــــــــــا عـقــــــــــــــــــــــــــــــــــد منضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــود

الشـيبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة فيــــــــــــــــــــــج تمثّّـــــــــــــــــــــــــــــــــل صبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

إيظــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن أنّّــــــــــــــــــــــه بالأمــــــــــــــــــــــس مََـولـــــــــــــــــــــــــــــــــــــود

مـــــــــــــــــــــــــــــــــا بأوصافـــــــــــــــــــــــــــــــــج أبـــــــــــــــــــــــــــــــــد يــــــــــــــــا دبـــــــــــــــــــــــــــــــــي

شـــــــــــــــــــــــــــــــــرق وغـــــــــــــــــــــــــــــــــرب مـــــــــــا عليـــــــــــج الـــــــــــــــــــــــــــــــــز ّّود : وفيه يتعرض الشاعر لكثير الباب الثاني - صيد القوافي من الظواهر الاجتماعية من منظور الراغب في الإصلاح، الداعي إلى التمسك بالعادات والتقاليد، وتعرية أهل الغش والمكروالخديعة، من خلال موضوعات لصيقة بحياة الناس، وعناوين معبّّرة عن القضايا الاجتماعية مثل: (متقاعد، الجمال المزيف، التجوّّل في المول، خيمة وبيت، الموظف المغامر...)، فينظر لها الشاعر من زاوية موهبته، فيتألم حينا ويسخر حينا آخر وينصح في أحيان أخرى، وهو الحريص على أن يصب خلاصة تجربته في القصيدة ليستفيد منها الجيل الجديد، من خلال شعور عال بالمسؤولية الأدبية والوطنية والاجتماعية، ومن ذلك نختار له أبيات يستغرب فيها كثرة الطلاق وانفصال الأزواج لأبسط الأسباب، فيتألم لواقع الحال وينصح بالتماسك الأسري وحل الخلافات بشكل ودّّي، فيقول: بعـــــــــــــــــــــــــــــــــض الازواج اليـــــــــــــــــــــــــــــــــــوم عميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان لأتفــــــــــــــــــــــــــــــــــه سبـــــــــــــــــــــــــــــــــب بيكــــــــــــــــــــــــــــــــون الفــــــــــــــــــــــــراق لو أرعـــــــــــــــــــــــــــــــــدت أو هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب طوفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

عبد الرزاق الدرباس خطوة البداية من أهم المراحل في تجربة الشاعر، وقد تكون تلك تعتبر الخطوة مبكرةًً، أو تتأخر، وفي الحالتين لها رهبة ونشوة في ذات الوقت، غير أن البدايات المتأخرة تكون قويّّة واثقة، مستندة إلى النضج الاجتماعي وطول التجربة ومرتكزات الجمال الفني، ومن ذلك جاء ديوان (هديل الرّّاعبي) للشاعر الإماراتي راشد بن حميد الشامسي، كخطوة أولى في الولوج إلى الساحة الأدبية بعد طول رََويّّة وتأجيل. ومن العنوان يتبدّّى لنا عبق التراث ورسوخ الجذورالتي تتحد ّّى عواصف التغريب والاقتلاع، فالرّّاعبي طير مألوف في البيئة الإماراتية، يمنح وجودُُه أُُنسا واطمئنانا ومودة لمن حوله، أما هديلُُه

الحنون فإنه يبعث على الشجن العذب الجميل، فاختار الشاعر هذا التركيب الإضافي المتماسك بين الطير . 2023 وصوته، ليجعله عنوان ديوانه الأول الصادرعن مؤسسة موزاييك للدراسات والنشرفي طبعته الأولى عام

115 2025 مارس 305 / العدد

114 التراث وحب الوطن في ديوان هديل الراعبي للشاعر راشد الشامسي

Made with FlippingBook Digital Publishing Software