رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي
، الأرشيف الوطني 1968 بئرمياه تقليدية في مدينة العين «الطوي»
البشرية من جوانب عديدة. ونتيجة لذلك، تطورت تكنولوجيا بناء الآبار والصهاريج والخزانات المائية للاستفادة من المياه ما خدمت هذه التكنولوجيا أغراضا ا � الجوفية. لكن غالب عسكرية وتجارية، بينما كان لها استخدامات محلية داخل المستوطنات البشرية أيضاًً. كما أوجدت أهمية إمدادات المياه ارتباطا وثيقا بين التكنولوجيا والثقافات الإنسانية في العصور القديمة، ويمكن إرجاع وجود الآبار وخزانات المياه الجوفية إلى العصرالسومري، حيث كانت العديد من النقوش التوضيحية الموجودة على الألواح السومرية القديمة تمثل آبا ار أو ما يشبه صهاريج المياه. ففي مناطق أخرى من العالم القديم تم حفر الآبار أو الصهاريج بجوار الطرق المؤدية إلى المناجم والمحاجر الواقعة في أماكن بعيدة ونائية، ومن المحتمل أن عُُمال الدولة القديمة والوسطى إبان العهد على مر التاريخ، كان حفر الآبار الضحلة أول ابتكار في رحلة الإنسان للبحث عن مصادر المياه العذبة. ومع تزايد الحاجة إلى المياه وتطور الأدوات، بدأ الحفر يصل إلى أعماق أكبر. فقد شيّّد سكان المدن في حوض نهر السند آبارا مبطنة قبل الميلاد، 2500 بالطوب منذ عام
واستضافت وديان كل من بلاد السند والصين ومصر وبلاد ما بين النهرين الحضارات الإنسانية المبكرة جزئيا بسبب الأنهار التي تمر عبرها، وعلى الرغم من أن مستويات المياه الدائمة يمكن أن تكون غيرمنتظمة إلى حد ما، خاصة في بلاد ما بين النهرين فإن المستوطنات البشرية التي ظلت قريبة بدرجة كافية من الأنهار كان لديها مصادر موثوق بها للمياه العذبة. ومع ذلك، عندما كان السكان يغامرون بالابتعاد عن موطنهم الخصب، يصبح الحفاظ على الوصول إلى إمدادات المياه مشكلة عويصة. ففي حضارات الشرق الأدنى مثل مصر وبلاد ما بين النهرين، كانت الأراضي القاحلة تحد المستوطنات
الفرعوني في مصر الذين استخرجوا حجر الديوريت (وهو من ميلا من نهر النيل، 55 الأحجار البركانية) في النوبة، على ب ُُعد كانوا يحصلون على احتياجاتهم من الماء من الآبار، حيث تم ياردة مربعة 27 العثور على حفر مستطيلة تبلغ مساحتها نحو في مكان غير بعيد عن المحاجر. الماء بين الأسطورة والتكتيك: من الآلهة إلى الحروب عندما أصبحت ندرة المياه شديدة بما فيه الكفاية بالإضافة إلى غياب التكنولوجيا اللازمة لمعالجة الوضع، لجأت الناس في بعض الثقافات، أحيانا إلى الخرافات والخزعبلات طلبا للمساعدة ومن ثم كان هناك العديد من آلهة الماء. على سبيل المثال كانت مدينة إريدو السومرية تحظى بالتبجيل لأن إلهها الراعي إيا (إنكي) كان «سيد الآباروالمياه العذبة التي تجري تحت سطح الأرض» وكان السكان يعتقدون أن هذا الإله يستطيع ضخ المياه عندما تكون الآبار جافة. وكذلك قبل 1225 - 1292 استعان الملك الفرعوني رمسيس الثاني ( الميلاد) في مواسم الجفاف بالإله (حابي) الذي وجد الماء قدماًً. وفي السياق ذاته شكّّلت الآبار 20 في الآبار على عمق
13
12
2025 مارس 305 / العدد
تجليات الآبار في التراث والثقافة: تاريخ وذكريات
Made with FlippingBook Digital Publishing Software