torath 305- Mar-2025

رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي

البئر منبت الحضارة ومفتاح الصحراء

خالد صالح ملكاوي الحياة في الإمارات، في الماضي، ارتباطا ارتبطت وثيقا بالماء والسفر والطرق والقوافل، ما عظ ََّم من أهمية آبارالماء، وجعلها أهم الركائزالتي قام عليها هذا النمط من الحياة، وغدت الآبار من منابت الحضارة. وقد لازم حفرها والبحث عنها والحصول على مائها إنسان الإمارات منذ وُُجد، فالتصقت بحياة أفراد المجتمع بمختلف شرائحه وبيئاته، وغدت بلسما يخفف ملوحة الحياة، وكما كانت مصد ار مهما من مصادرتوفيرمياه الشرب، فإنها لعبت دو ار في بث أسباب الحياة في الأرض وفي الكائنات كافة، وكانت محطة استراحة في طريق القوافل، ونواة لتشكيل تجمعات سكنية حولها وتعزيزمنظومة القيم السائدة، فحافظت على مكانتها في الموروث الشعبي، وعلى حضورها العميق في الذاكرة الثقافية. وكما هو الماء أساس الحياة، ظلت الآبار من أبرز سبل الحصول على هذه الركيزة، وظل أهل الإمارات عبر قرون يعتمدون على المياه الجوفية، فيستخرجونها من الآبار بطرق يدوية بدائية. ولم يبدأ التفكير في إنشاء شبكات توزيع المياه على المنازل إلا في أوائل الستينيات من القرن الماضي، إذ عندما 1961 ظهر أول مشروع لمحطة تحلية في أبوظبي عام تعاقدت الحكومة مع إحدى الشركات البريطانية، ولم يوفق المشروع بتوفير متطلبات المدينة من الماء، فتبعه مشروع مماثل مع شركة بريطانية أخرى يمثلها أحد التجار الكويتيين، ولم يختلف أداؤها عن سابقتها كثيارًً، ما قاد إلى التفكير بالاستفادة من مياه منطقة الساد، التي تم الانتهاء من العمل م، 1966 في مشروع مد أنبوب المياه منها إلى أبوظبي عام

طوي ربيع، وصفصوف، وخليف، ومن التي سميت على اسم من أمر بحفرها بدع زايد، وبدع خليفة، وكذلك طوي عبد الله بن سعيد، وسيف، وحسين، وبدع عفرا، وميثا، وكليثم. ومن الآبار التي سميت بناء على ما يتصف به ماؤها من حلاوة أو ملوحة أو مرارة، طوي الحليو، ومليحة، والعذيب، والمرة، ومويلح. وقد ترتبط البئر باسم عائلة أو قبيلة حفرتها أو أمرت بحفرها، مثل بدع الظواهر، وطوي الشامسي، أو ترتبط باسم منطقة ح ُُفرت فيها، مثل بدع المرموم، والخران، والحمرانية، والهير، وبدع سويحان. مشاعية آبار أبوظبي إن أهم ما تحرص عليه القبيلة البدوية هي ديرتها وموارد مياهها، إذ لا يحق لغيرها من القبائل أن ترعى حيواناتها في

وكان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - يشرف على العمل بنفسه ويتابع الإنجازات أولا بأول من أجل توفير احتياجات أبوظبي من المياه. وفي دبي قادت أعمال المسح الجيولوجي إلى اعتماد مياه بئر منطقة العوير لسد احتياجات سكان المدينة من المياه، فتم مد الأنابيب الإسمنتية وصولا العمل بخزان المياه 1961 إلى المدينة، واكتمل في يونيو عام الذي أقيم لتغذية المدينة بمياه الشرب، وأصبحت هناك محطة للمياه العذبة في منطقة رأس الخور. أما الشارقة م، إذ تم 1963 فقد اهتمت بحفر المزيد من الآبار في عام حفر ثلاثة آبار في موقع البديع، ومددت منها الأنابيب لتزويد المدينة بالمياه الصالحة للشرب والاستعمال المنزلي. وبدأت بقية الإمارات الأخرى مشاريع الماء في فترات مختلفة من عقد الستينيات، وتأخر بعضها الى السبعينيات.

مسميات البئر ومن مسميات البئر «الط ُّّوِِي»، وهي البئر المطوية بالحجارة أو المعرشة، والجمع «طْْواي»،. ولها أسماء متعددة أخرى، فمن أسماء البئر كذلك «الع ِِد ََ»، وهو بئر الماء الذي يحفر في أرض صلبة وحجرية، فلا يحتاج إلى تعريش. و»البِِد ِِع ْْ» أيضاًً، المشتق من الإبداع، وهي الأرض القاحلة، ويكثر استخدام اسم بدع في أبوظبي ودبي، فنجد أسماء مثل: بدع زايد، وبدع خليفة، وبدع بالهلي. ومن أسماء البئر أيضا «ق ََلِِيب»، وتلفظ «ج ِِليب»، وهي البئر قبل أن تطوى. وقد تسمى البئر «خريجة» إذا كان ماؤها مالحا ًً، وتسمى «يفر» إذا كانت غير عميقة. ًًا وقد تتم تسمية البئرباسم من حفرها، أومن أمربحفرها، فرد كان أم عائلة، أو بصفة مائها، أو المنطقة التي حفرت فيها. فمن الآبار التي سميت على اسم الشخص الذي قام بحفرها

17

16

2025 مارس 305 / العدد

البئر منبت الحضارة ومفتاح الصحراء

Made with FlippingBook Digital Publishing Software