رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي
: في الإمارات » الطوي « نبض الحياة وروح الترابط الاجتماعي
أسماء الطوي ودلالاتها للطوي أسماء متعددة ولكل مسمى دلالة تاريخية أو معجمية أو موضعية، ومنها: الطوي هو البئر وقد سمي بذلك لطيه، وحفره وبنائه الطوي: على شكل دائري يبنى من الداخل ويطوى بالحجارة وبالجير وبالخرسانة حاليا ًً، حتى لا يتساقط الطين والأحجاربعد حفره، وكلمة الطوي كلمة فصيحة، والطوي: لفظة تؤنث وتذكر في الوقت ذاته، وجمعه في العامية ط ِِوى، كما أن بعضهم يسمون الطوي في العامية (الع ِِد)، بكسر العين، وهي كلمة فصيحة أيضاًً، وتعني الموضع الذي يتخذه الناس ويجتمع فيه ماء كثير، والماء العد هو الدائم الذي فيه مياه لا انقطاع لها مثل: ، ومن أسماء الطوي أيضا (البدع)، ) 2( ماء العين، وماء البئر ويعني في اللغة الحفر، ويكثر استخدام اسم بدع في إمارتي أبوظبي ودبي، فنجد أسماء مثل: بدع زايد، وبدع خليفة، وبدع بالهلي وتسمى به المناطق. ومن أسماء البئر أيضاًً: خريجة، وهي البئر المالحة، و«ويفر»، وهي البئر غير العميقة. يزداد ارتباط الناس بكلمة الطوي وتصبح الأرض ا � ودائم المحيطة بها سكنا لهم وتسمى تلك المنطقة باسمها، مثل: طوي الطويين، وطوي الفغوة نسبة إلى منطقة الفغوة، وطوي المحترقة في منطقة المحترقة، وطوي الصرم في منطقة
الصرم، والطوي المجهولة التي يجهلها الكثيرون، وقد تسمى بأسماء من أمرومول حفرها. كطوي بالهلي الذي ينسب لعائلة بالهلّّي، وقام بحفره الســـيد محمد بن لاحج بالهلي، ويقع شـــمال منطقة مرغم بإمارة دبي. وتارة تسمى باسم الشخص الذي قام . ) 3( بحفرها مثل طوي السامان وطوي صفصوف، غيرها لفظة مؤنثة على الأغلب، وهومن «البئرة الحفرة، وب ََأ ََرْْت البئر: ُبُؤ ْْرََة ًً، أي: حفيرة فأنا أ ََب ْْأ ََرُُها بأ ار ًً، وهي حفيرة صغيرة للن ّّار ت ُُوق ََد . والبئر يجمع على آبار، وفي ) 4( فيها. والب ََئ ّّار أيضا ًً: حافر البئر» بعض اللهجات يخفف فيقال: بير، للتسهيل الصوتي، ويجمع على أبيار في العاميات. وهي البئر التي يكون ماؤها قريبا من سطح الأرض ولا اليفره: تكون عميقة في الغالب. وهي التي يكون ماؤها مالحاًً، أو يخالطه قليل من الخريجة: الملوحة وعادة ما تكون قريبة من الساحل. وهي البئر القديمة التي يجهل موضعها الناس. الأجهلي: والقليبُُ: الْْبِِئْْرُُ، قََبْْل أََن تُُطْْوََى، فإِِذا طُُوِِيََتْْ، فََهِِي القليب: الط ََّوِِي ُُّ، وََالْْج ََمْْع القُُلُُب ُُ. وََقِِيل ََ: هِِي الْْبِِئْْر العاديََّة القديمةُُ، الََّتِِي حاف ِِر ٌٌ، تكون بالب ََراري، ت ُُذك ََّر وتؤ ََنث؛ و ََق ِِيل ََ: ا يُُعْْلم لََهََا رََب ٌٌّ، وََلَا ا ل َا . وتنطق ) 5( هِِي الْْبِِئْْر الْْقََدِِيمََةُُ، مََط ْْويََّة كََانََت أََو غََيْْر مََط ْْويََّةٍٍ» (جليب) كما يلفظ بالعامية.
مريم علي الزعابي الطوي (البئر) دوار مهما في حياة الإنسان منذ القدم، فكان مصد ار مهما لإمداده بالماء، كما كان الطوي مصد ار لعب أساسيا للماء في شعب الإمارات منذ القدم وحتى ثمانينيات القرن الماضي، وتؤكد الكتب والمراجع أن كثي ار من الطرق القديمة والتاريخية ارتبطت بالماء وسميت باسم الآبار التي تمر عليها، ولا تزال مجموعة من هذه الطرق موجودة حتى الآن بعد أن طالها التطور والعمران وبعضها الآخر انتهى إلا أنه لا يزال حتى وقتنا الحاضر معلما حضاريا مهما مثل الخط الذي يدل على امتداد الطريق الدولي من أبوظبي حتى نهاية شرق الجزيرة العربية. يقول المواطن سعيد بن ناصرمن أهالي مدينة العين «كانت أرض الإمارات مملوءة بالطوايا وعددها كثير جدا وأينما تتوجه تجد أمامك طوي ماء وع ُُرفت البادية منذ القدم بغزارة مياهها وعذوبة ينابيعها وكثرتها وواقعنا الذي عشناه في البادية يؤكد غنى الصحراء بالينابيع والآبار ويكثر في المنطقة آبارالمياه التي نرتوي منها ونسقي البوش ونقيظ عليها وتمد الأهالي والعابرين بالمياه العذبة وتروي ظمأ الإنسان ». ثم بدأت أهمية البئر تتراجع وتتلاشى كبئر تقليدي، ليفسح المجال للآبار الارتوازية العميقة والضخمة التي ) 1( والحيوان ت ُُحفر في عمق الأرض لاستخراج المياه الجوفية، التي تمد المدن الكبيرة وتضخ لها مياها كثيرة ونظيفة دون انقطاع. كما أن بعض الآبار تموت وتختفي، وتصبح مع مرور السنين ذكرى واسما لطوي لا يعرف مكانها. وتبقى الطوي من مفردات التراث العريقة، التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بحياة أهل الإمارات في الماضي القريب.
21
20
2025 مارس 305 / العدد
«الطوي» في الإمارات: نبض الحياة وروح الترابط الاجتماعي
Made with FlippingBook Digital Publishing Software