رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي
الطوي نبض العطاء - كانت الطوى هي المصدر الأساسي لتأمين مياه الشرب للسكان والماشية، خاصة في المناطق الصحراوية التي تندر فيها المياه السطحية والجداول وفي مواسم الجفاف. - اعتمد المزارعون على مياه الطوى في ري المحاصيل والنخيل، مما أسهم في استدامة الواحات والزراعة التقليدية. وشكلت الطوى نقاطا حيوية لتجمع القبائل والمجتمعات البدوية، حيث قامت بالقرب منها مستوطنات ومناطق سكنية. - وفرت الطوى المياه والسقيا قديما لعشرات القوافل الذاهبة والراجعة، فكانت بمثابة محطات استراحة في الطرق للقوافل التجارية والمسافرين، الذين يعتمدون عليها للتزود بالمياه أثناء رحلاتهم الطويلة. - ويبرز لهذه الطوى (الآبار) جانب ثقافي مشرق، إذ لم تكن الطوى مجرد آبار، بل كانت مراكز اجتماعية يلتقي فيها الناس، ويتبادلون الأخبار، وتعقد عندها المجالس والاتفاقات بين القبائل. كما أسهمت في توفير المياه للأسواق والمواشي، ما دعم حركة البيع والشراء في الأسواق القريبة. - كان حفر الطوى وتنظيفها وإصلاحها عملا جماعيا تشارك فيه القبائل، مما عزز قيم التعاون والتكافل بين الناس. ختاما فإن الآبار كانت بالنسبة إلى الإنسان الإماراتي شرايين الحياة التي نبضت بها الإمارات في الماضي، وأسهمت في صمود أهلها أمام قسوة الصحراء وشح المياه باحثة إماراتية الهوامش والمصادر: . «طوايا الماء.. مفتاح البادية واستراحة المسافر وبوصلة القوافل»، شيخة 1 25 الغاوي، تقرير منشور على موقع وكالة أنباء الإمارات «وام»، بتأريخ: السبت، م. الرابط: 2012 فبراير https://www.wam.ae/article/hsyqn3v5 - . لسان العرب، ابن منظور، تحقيق وتعليق: اليازجي وجماعة من اللغويين، دار 2 . 285 ، ص 3 هـ، ج 1414 صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، . موسوعة الإمارات التراثية، جمعة خليفة بن ثالث، الطبعة الثانية: جميعة 3 . 2017 الإمارات للغوص، دبي، . كتاب العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق: مهدي المخزومي، إبراهيم 4 . 290 ، ص 8 السامرائي، دارومكتبة الهلال، ج 689 /1 . ابن منظور، 5 . «الطوايا مصادر تراثية تروي الظمأ وتفيض بالحياة»، هدى حرقوص، مقال 6 م، على الرابط 8/12/2021 منشورعلى موقع صحيفة «البيان»، بتأريخ: الأربعاء https://www.albayan.ae/culture-art/heritage/2021-12-08-1.4318531 . المرجع السابق نفسه. 7 . شيخةالغاوي، مرجع سابق. 8
حفر الطوي واستخراج الماء في البداية وقبل عملية الحفر لا بد من تحديد الموقع الذي يشتمل على مياه، أو يتوقع وجود مياه فعلية، وكانوا في الإمارات «يعتمدون على خبرتهم الفطرية لالتقاط المعالم الظاهرة على السطح وكثافة الوجود النباتي لاختيار المكان المناسب، وكثيار ما يختارون الأماكن القريبة من مجاري السيول لعلمهم أن مجرى الماء على السطح يقابله مجرى ماء في باطن الأرض حيث تختزن المياه الجوفية، ومن هؤلاء يذكر لنا الشاعروالراوي سالم بن معدن: محمد المحيان وابنه عبد الله وسالم المويه من أهالي العين المشهورين بمقدرتهم على تعيين أفضل المواقع لحفر الطوايا، ويبدأ حفر البئر بتحديد قطرها الذي لا يتجاوز غالبا الثلاثة أمتار، ومن ثم حفرها بالمعول وإزاحة التربة يدويا باستخدام المجارف لحين بلوغ عمق يقارب المترين، حيث تبدأ عملية طوي البئر باستخدام الحجارة أو بعض أنواع الخشب الصلبة مثل السمر، وذلك .» ) 6( تبعا للموارد المتوافرة في المنطقة المحيطة وتصاحب عملية الحفر العمل على طوي البئر بالحجارة كلما تعمق البئر، والهدف من عملية البناء والطوي دائريا تثبيت التربة على جانب البئر(اليال) لحماية الشخص الذي يحفرمن انهيار التربة عليه، كما تسهم في صمود الطوي أمام عوامل التعرية وتساقط الأمطار، وقد أثبتت هذه الوسيلة فعاليتها، حيث صمدت بعض الطوايا القديمة لمئات السنين، وبعد إنجاز هذه المرحلة يتم إنزال الشخص الذي يقوم بالحفر أو بناء الطوي بواسطة حبل معلق من تحت إبطيه، ليستمر في قامة، 30 الحفرحتى بلوغ الماء، حيث يصل عمق بعض الآبار . ) 7(ًً أي ما يزيد قليلا على الخمسين مت ار لا تُُحفر الطوى عادة في الأراضي الرملية الهشة المعرضة للانهيار، بل يُُنتقى لها موقع متماسك التربة، يضمن استقرارها واستدامتها. وتختلف مدة الحفر تبعا لعدد المشاركين فيه وعمق الماء المخبوء في جوف الأرض؛ فإن كان قريبا من السطح، اكتمل الحفر في يومين أو ثلاثة، أما إن كان بعيد الغور، فقد يستغرق الأمرعشرة أيام أوأكثر. ولا يقتصرالعمل على حفر طِِوى جديدة فحسب، بل يشمل صيانة الط ِِوى القديمة أيضا التي تكد ّّست فيها الأتربة بفعل الرياح، أو تلوثت بسقوط دابة فيها، مما يستدعي استخراجها وتنقيتها لتعود صافية صالحة للشرب.
كما تستخدم في الآبار معدات تعرف في الثقافة الشعبية بـ «الدلو»، أو الرشا، والعراجي وهي الحبال التي تربط بها الدلو، أما بطن البئر التي تحدها التربة من كل صوب (عرضها) فيسمى يال. وهناك آبار قديمة في الإمارات يعود تاريخ بعضها إلى ثلاثمئة أو أربعمئة سنة مضت مثل بئر: فلاح وعثمر وتاهل والعشوش التي ذكرها الشاعرالإماراتي القديم الماجدي بن ظاهر. وبعض الطوى قديمة قدم التاريخ، لا يُُعرف حافرها الأول، لكنها ظلت شاهدة على حياة عبرت، واشتهرت قبيلة الطنيج بحفر الآبار وإجادتهم لإصلاحها، وهم يعملون في حفر الآبار وإصلاحها بشكل جماعي، ومنهم: المرحوم عبيد بن سعيد بن دلموك كان يتعاون مع زميل له اسمه نهيل محمد مصبح الحافري في حفر الآبار وإصلاحها مقابل أجر بسيط واشتهروا بهذا العمل . ) 8( في منطقة سهيلة والذيد وما جاورهما»
23
22
2025 مارس 305 / العدد
«الطوي» في الإمارات: نبض الحياة وروح الترابط الاجتماعي
Made with FlippingBook Digital Publishing Software