رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي
بئر قصر العين.. بصمة الحياة والجمال أول ما طالعت عنوان الملف الذي أعدته مجلة تراث عن البئر باعتباره رم از للوجود والحياة في المجتمع الإماراتي، ولأهميته في التراث الثقافي الإماراتي، تراءى لي فوار بيت المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - مؤسس دولة الإمارات الذي زرته سابقا ًً، وتلك البئر المتموضعة وسط الساحة، وبصمة الحياة والجمال فيه رغم بساطته، كأنه بيت مشغول من رماد القصيد يلخص سر العبقرية عند المغفورله الشيخ زايد، حياة بسيطة، وعيش لا يختلف عن عيش أفراد شعبه، لكنه رغيد وسعيد. هذا البيت العطر، وتلك الأبواب المفتوحة على الرمال، صحارى من تاريخ الكرم والحكمة والقهوة والتقاليد العربية الأصيلة، تمد بساطها الأخضروتنتهي إلى بركة ماء وسط البيت تأتي إليه أسراب الطيور، والنوارس التي عادت من رحلتها خلف القوافل المهاجرة. عندما تتوزع رؤيتك في البيت تحس بأنك كشفت س ار صوفياًً، أو عثرت على كنز مخبوء، فهي في تفاصيلها متواضعة في
محمد فاتح صالح زغل له أرض، وله هوية، وهو سؤال أكثر منه جوابا عن الانتماء تداخل مفردات التراث الشعبي وعناصره في الحياة الإماراتية، وتجس ّّد دولة الإمارات العربية المتحدة المكان المثالي للتداخل السيميائي في استلهام عناصر تراثية لعلاقة مشهدية ذات ملامح إنسانية، وهكذا تسافرالذاكرة من مكو ّّناتها التراثية الماضوية ليعاد تشكيلها في الحياة المعاصرة، وأنّّى ذهبت في دولة الإمارات العربية المتحدة ستجد أمامك المئات من الرموزوالعناصرالتراثية الجميلة، قديمها وحديثها، مدافن جبل حفيت، مسجد البدية، جلفار، العمران التقليدي، الصقر، الجمل، الحصان، النخيل، البئر، القلاع والحصون، وستجد الرموز الشعبية كالصق ّّارة، والس ّّدو، والت ّّغرودة، والعي ّّالة، والمجلس، والقهوة العربية، والرزْْفة، والعازي، والأفلاج، وسباق الهجن، إضافة إلى العادات والتقاليد، كما لو كان المتفرج في سوق شرقي مأخوذا بمقتنياته النادرة.. ومن هنا تسافر الذاكرة وتخرج من إطارها المحلي إلى حضورها العالمي. وقد أكدت فيرا لاكوويلا، رئيسة المجلس التنفيذي لليونسكواهتمام المنظمة بالتراث الثقافي غيرالمادي الذي عنصار منه على قائمة 15 تزخر به مناطق الإمارات، حيث سجلت اليونسكو، خاص ّّة أن مناطق الإمارات تحظى بثراء تراثي واسع. بئر الحكايات ... أبوظبي التي نبتت من الماء
مظهرها الخارجي، وبمحتوياتها البسيطة في الداخل.. الوسائد، والفراش، والمكتب، ومقاعد الدراسة، وأدوات الطعام، والقهوة، والبئر، والنخل، والسواقي، والطير. محتويات بسيطة، لكنها تتحدث إليك يسكنها نبض إنساني صادق، تترك في نفسك السؤال نفسه الذي سأله أحد الصحفيين الأجانب عندما زاره في قصره هذا، ورأى البساطة في العيش، قال الصحفي: (في إمكانك يا صاحب السمو أن تعيش كما يفعل غيرك في قصوربها مئات أجهزة التكييف.. ولكنني أراك تعيش في قصرمتواضع جدا ًً. فأجاب المغفورله: (إن الإنسان لا يستطيع أن يتخلى عن الحياة التي عاشها سابقاًً، ولا بد من احترام سنن الكون). م، ويتميز 1937 يعود تاريخ بناء بيت المغفور له إلى عام بهندسته البسيطة، ومعماريته الإسلامية، وهناك خلف طين وحجارة الجدران الداخلية باحة تحوطها قصائد الخضرة، وتتوسطها البحرة وكأنها إناء، يضوع منه العطر، وإلى جانب البحرة الصغيرة تمددت السواقي «العامد» تجوب أنحاء القصر وفيها الماء العذب، وإلى جانبها البئر الذي رصفت فتحته بأحجار بيضاء، وقد تدلى فيها الحبل «الرشى»، الذي يجري عبر البكرة «الفرغ» والمدعومة من جذوع النخل المستند إلى فتحة البئر والمسمى باللهجة المحلية «مركبة» ثم الدلو. وقد
25 2025 مارس 305 / العدد
24 أبوظبي... بئر الحكايات التي نبتت من الماء
Made with FlippingBook Digital Publishing Software