torath 305- Mar-2025

رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي

أن الماء كان في أواخر الخمسينيات وأوائل الستّّينيات من القرن الماضي من الس ّّلع الغالية في المنطقة، لافتا النظر إلى أن الماء كان يأتي في العين من الأفلاج أو الآبار، ويتعيّّن أن ينقل إلى حيث يتم استخدامه، وكان عبء هذه المسؤولية يقع على النساء. ويقول رندل: إن الماء كان شيئا حيويا لحياة الأسرة والقبيلة، موضحا أنه كان هناك «عراف الماء»، وهو الرجل الذي يحفر الآبار، ومن صفاته أنه يمتلك قدرة غير طبيعية على اكتشاف المياه الجوفية، وإن لم توجد أي علامات تدل عليها فوق الرمال، وتحديد البقعة التي ينبغي البدء بالحفر اليدوي فيها، وكان من الصعوبات التي يواجهها منع جوانب الحفرة من الانهيار، ويمكن أن يبدأ الماء في الظهور بعدما يقرب من ساعة من الحفر بالجاروف. خاتمة إن فقدان التراث الحضري قد يؤدي إلى قطع الروابط التي تربط الناس في كثير من الأحيان بماضيهم ويهدد القيم الثقافية والتقاليد البيئية المبنية محلياًً. وبالتالي فإن كل موقع فردي قد يظل مؤهلا لخصوصيته وفرادته وعبقريته، ومن هذا الموقف الحضاري ذهبت رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة للتمسك بتراثها الغني. الإمارات واقفة شموخا اليوم.. قامتها تأخذ في التطاول، مندورة لنهج المؤسس ماضية عليه، إنها الإمارات عاصمة الدنيا، أيقونة فريدة في متحف الأرض، ومضمار الخيول التي تفوق العجب..! أكاديمي وباحث في التاريخ والتراث الشعبي

الآثار، أمّّا البئر الرابعة فتقع في منتصف البناية الكائنة ا داخل الحديقة. للماء أكثر من رواية في جزيرة أبوظبي.. إلّا أنها تشكل - وإن تباينت في بعض الأحيان - محصلة حقيقية للعوامل التي تدفع الجماعات البشرية إلى التحرر من قيود المكان، عندما ينوء بموارده وإمكانياته المحدودة تحت وطأة الاحتياجات المتزايدة لتلك الجماعات، وفي كل مرة يبقى الماء طوق النجاة، والمتغيرالثابت من بين متغيرات الصحراء الأخرى الذي يحسم جدلية الحياة فيها. جوينتي مايترا وحكاية أول بئر في أبوظبي تقول جوينتي مايترا مؤلفة كتاب «زايد: من التحدّّي إلى الاتّّحاد» الذي صدر عن المركز الوطني للوثائق والبحوث، في تأريخ هذه الحقبة: «بعد 2007 وزارة شؤون الرئاسة، عام )، بدأت بعض 1761 اكتشاف المياه في جزيرة أبوظبي عام ( فروع بني ياس في الإقامة في الجزيرة التي كانت معروفة باسم (مليح)، وربما لوجود المياه المالحة فيها. وهكذا بدأت أبوظبي تتمدد حول أول بئر ماء حفرت فيها، بتزايد المقيمين فيها من قبيلة بني ياس، ولم تمض فترة طويلة حتى قام الشيخ شخبوط بن ذياب بتعزيز هذه المكانة المتنامية لها بنقل مقر م، وهذه البئر الأولى، 1791 الحكم من ليوا إلى أبوظبي عام ا وإن بدت الآن في غاية التواضع أمام مصادرالماء الحديثة، إل ّا أنها أحد الشواهد الخالدة في ذاكرة المكان. البحث عن الماء: قصة حياة وحضارة مع عرّّاف الماء يذكر أنتوني رندل، في كتابه «الإماراتيون: كل أيامنا الخوالي»،

البي ٔر في قلعة الجاهلي

البي ٔر في قلعة المويجعي

كانت منذ القدم بمنزلة بوصلة القوافل واستراحة العابرين للصحراء في مرحلة مهمة من تاريخ الإمارات والمنطقة عامة. فقد كانت القوافل لا تسيرفي الصحراء بالمسارب أو الممرات التي لا تكون فيها آبار وموارد الماء، لأنهم لا يستطيعون ِوى �ِّ الاستمرار دون الماء. وتوجد في الدولة مجموعة من الط عام، 400 أو الط ََّوايا قديمة جدا يعود تاريخها إلى نحو ما قبل كالتي ذكرها ابن ظاهر في قصيدتيه «بئر فلاح»، و«العشوش وعثمر»، كما سميّّت الط ََّوي بالبدْْع، ومنها في إمارة أبوظبي: بدع زايد، بدع خليفة، بدع حمدان، وهناك الكثيرمن الطوي المنتشرة في الدولة من أشهرها طوي سلمى. الإماراتي والبئر.. حكاية ماء تمتد منذ الألف الثالثة ق.م تقول بقايا الحضارات المكتشفة في كل من جزيرة أم النار، وفي منطقة هيلي في مدينة العين، ومنطقة البدية شمال إمارة الفجيرة، وتل إبرك بين الشارقة وأم القيوين، وغيرها من المستوطنات البشرية القديمة أن أرض الإمارات شهدت منذ خمسة آلاف عام وني ّّف مراكزحضا ير ّّة ومستوطنات بشرية في العديد من المناطق الداخلية والساحلية، وقد كان للماء الدور الأول في نشوئها واستمرارها. وتشير أقدم الأدلة المتوافرة حتى الآن إلى أن طرق الري واستغلال المياه الجوفية عُُرفت في دولة الإمارات منذ بداية الألف الثالثة ق.م، حين اكتشفت أربعة آبار في ثلاثة مواقع أثرية في منطقة الهيلي في مدينة العين، وجميعها تعود إلى العصرالبرونزي. تقع البئرالأولى في منتصف بناية يرمز لها بهيلي، ويقع البئران الثاني والثالث في بناية مشابهة تشغل الجزء الأكبرمن موقع هيلي خارج حديقة

أعطى توجيهاته - رحمه الله - بتحويل قصر سموه وسكنه الخاص إلى مكان للعامة وجعله متحفا يجسد الماضي، وما كانت عليه الحياة وبساطة العيش. حيث بدأ العمل بتنفيذ توجيهاته - رحمه الله - في متحف قصرالعين (السكن القديم م، ولعل أهم ما يميز 1998 للمغفور له الشيخ زايد) في عام المغفورله الشيخ زايد - كما تطالعنا مواقفه وأقواله وأفعاله - ذهنيته المتوق ّّدة، ووعيه المستمربالتاريخ، وإدراكه إلى أهمية الزمن، فالرجل يمتلك رؤية عميقة بسلاسل الأجيال الممتدة من الماضي إلى الحاضر، وهي كافية كي تجعله صاحب أهم التطلّّعات نحو المستقبل. «دروب الط ََّوايا» مش ْْروع هيئة أبوظبي للس ّّياحة والثّّقافة فعلت «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة»، عندما ا � حسن أعلنت عن مشروعها الفنّّي الذي بعنوان: «دروب الطوايا» في 2013 الذي انطلق من منطقة السعديََّات الثقافية عام خطوة تعكس الحركة الفنية والإبداعية النشطة التي تشهدها العاصمة الإماراتية التي أصبحت مركز جذب عالمي بمجتمع متنوّّع وموقع جغرافي مركزي ورؤية حضارية متجددة. نجد أنه «دروب الطوايا» وبالعودة إلى عنوان المشروع مستوحى من تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبط ارتباطا وثيقا بالماء والس ّّفر ومسارات القوافل، والذي يشك ّّل جزءا لا يمكن تجاهله من تاريخ المنطقة، ولا تزال شواهده مفردها طََوِِيََّة وهي «طوايا» قائمة منذ آلاف السنين. وكلمة كلمة عربية فصيحة بمعنى بئر الماء المبنية بالحجارة التي ظلت كعلامات ومرتكزات حافظت على الدروب التاريخية كما

البحرة الداخلية تتموضع ا ٔمام البي ٔر في متحف قصر العين

البي ٔر في قلعة الشيخ سلطان

27

26

2025 مارس 305 / العدد

أبوظبي... بئر الحكايات التي نبتت من الماء

Made with FlippingBook Digital Publishing Software