رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي
برك سليمان
برك زُُبيدة
الآبار ثروة وشريان حياة ٍ فمن المنطق �ٍّ ٍ ووسمي �ٍّ أقول فكما للأمطارأسماء من: وابل وطل أن يكون لأماكن تجمع المياه ونفاذها في الأرض مسميات، حيث قرأنا عن «بُُرك سليمان» في فلسطين وعن بُُرك بين الكوفة والحجاز في منطقة (فيد) الأثرية وقد تسمى «برك زبيدة».. حيث تتم عملية تجميع المياه، ثم عرفنا الأفلاج كعروق وشرايين مائية جارية تحت الأرض والذي يهمنا هنا الآبار التي تحفر باليد أو بالآلة، ولا عجب إذا قلنا باليد ففي مجاري الوديان يكون التخزين أكبر حجما وأطول مد ّّة في الحفاظ على الماء المطري دون أن نغفل على أن طبقات الأرض الدنيا فيها تخزين ملايين السنين حتى في مكان صحراوي تشح فيه الأمطار.. من هنا تنشأ لدينا معلومة عن آبار قديمة هي (الط ََّوي) كآبار دهرية تحتفظ ببعض الماء أو تجف، لهذا سميت (مطوية) لأن ماءها (غائر) لكن البئر الجديدة تسمى (البدع) كبدع زايد وبدع المطاوعة.. حيث الماء مستحدث وهو البئر العامر الغامر، وهنا قالت لي نفسي: لا بأس عليك، جيد
أن تعيد لنا مسميات توضح لنا معاني الاستقرار المائي كونه باعثا على إمكانية التحضرالسابق أو اللاحق... قلت: لبيك. هيا بنا لرحلة في الإمارات باحثين عن آبارنا أسوة بمسميات «أبيار البلد» في العراق، و«أبيار علي» في المدينة المنورة؛ لنرى حكمة الأجداد في مواجهة الطبيعة القاسية في زاد المسافر والمطروش المستقر والمهاجر.. فتوافر الماء أو ندرته عادة ما يبحث فيه تحت عنوان ينابيع إن تفج ّّرت العيون وغدران إن بقي من السيول ماء في وهدات لا نهدات. أما البئر فهو: . (بحث) إذا حفرباليد في مجاري المياه كالوديان والمسايل 1 . (بخص) في ذات المكان المسيال لكن بالآلة. 2 . (البركة): هي بئر واسعة مالحة في بيوت أهل الساحل. 3 . بدع: بئر مستحدث ي ُُعرف م ََن قام بحفرها. 4 . الط ََّوي: بئر قديمة دهرية أثرية مهجورة أو عامرة باسم 5 المقيم عندها وليس هو حافرها. . ثقبة: نمط من الآبار تحفر على مسارات الأفلاج وقد تسمى 6 في المغرب (الحظارات) وبعض العيون منها إذا ظهرت فوق سطح الأرض، وقد اكتشف منها في الإمارات، منها: (فلج الصاروج) و(فلج الذيد) و(فلج المعلا)، وفي الشارقة حي يعرف بهذا الاسم خلف قصر الثقافة ولا نراه في الأماكن الترابية. . الحفرة: قد يسمى البئر «حفرة» إن كان واسعا أو «نقرة» 7 إن كان ضيقاًً. . الخريجة: البئر المالحة للاستعمال الخدمي وقد تسمى 8 (الخور) إذا كانت على الساحل شديدة الملوحة. . العوير: وهي البئر العميقة. 9 . دية نجم: يطلق المسمى على ما هو في الأساطير إن نجما 10
أيقونة البقاء الآبار في التراث الإماراتي
محمد نجيب قدورة البئرباعث السرائرفي زمن المخاطر، لحفره حكايات ولتعطله حكايات ولموارده حكايات، بل إن حكمة الله اقتضت إنه أن يكون بئر زمزم في واد غير ذي زرع لتنهض الأرض من جردائها وقحطها وتتمحور حول البيت العتيق دورة الأرض الخيرة المنيرة. أجل إنه البئر مكان اختبار للناقة في شربها العظيم وموئل الواحات والوديان والشعاب، وحيث يكون البئر تجري الاختبارات لسلوك الواردين على الماء... فلا عجب أن يتحول البئر العربي إلى أيقونة للبقاء في التراث الإماراتي، كيف لا والماء هو عصب الحياة في الكلأ والمرعى، وقد عرفناه من الواحات والدوحات والرياض وأوتاد الخيام. ومن الطبيعي أن تكون قيمة البئر أهم من القصر المشيد أو الخيمة الموتودة، فحيث البئر يكون تجمع الناس والطير والشجرودواب لا تحصى عددا ًً، أما قيمة البئرالتضاريسية فتتمثل عند الب ُُعد عن الأنهارأو البحارأعني في الصحراء وعقد الجبال، ليكون البئر مرة أخرى منشئا لهوية الوجود ومحددا لعلامات الاستقرار في الأهل والحرفة والشيم. ولأن للماء هذه القيمة الحيوية فقد ارتبط الإنسان بمصادره، ففي فقدانه ارتحال وحروب، وفي وجوده ظلال وألفة قلوب، ثم إن الإمارات بموقعها الجغرافي كانت معب ار بريا لقوافل تجتاز المسالك الوعرة وهي تربط بين البر والبحر، والجبل والسهل، والصحراء وما وراءها، وهذا ما يجعل حفر الآبار هم ّّا وشغلا لمن شط به المزار ولمن سكن الديار وبالطبع هذا السلوك قائم في رقاع الأرض كلها.
بادية الإمارات عرفت منذ القدم بغزارة مياهها وعذوبة ينابيعها
29 2025 فبراير 304 / العدد
28 الآبار أيقونة البقاء في التراث الإماراتي
Made with FlippingBook Digital Publishing Software