رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي
إضاءة
بِِيْْدار الل ََّه ْْج ََة الإماراتيّّة فيما طابََق الف ََصيْْح ما أُُطل ِِق على الب ِِئ ْْر وما يدور في معانيه
يعد البئر شريان حياة الإنسان الإماراتي في ماضي الأيام، حيث كان يعتمد عليه في السقاية وتوفير مياه الشرب وري تجمعات «البئر» الأرض وسقي الدواب، وكانت تتشكل حول سكنية تعيش على هذا المصدرالحيوي، وندرج فيما يلي بعض في الثقافة الشعبية الإماراتية «البئر» الألفاظ المتداولة عن فيما طابق الفصيح. تستعمل هذه اللفظة في هذه اللهجة بمعنى طََوِِي (طُُوِِيْْ): البئر، وهي في العربية: البئر المََطويّّة بالحجارة. وجمع اطْْوي: أطواء، وهو من باب (فعيل) بمعنى مفعول. يطلق على البئر القليلة العمق في هذه اللهجة: ع ُُقْْلة (عكلة): ع ُُكلْْة، على أنّّها كناية عن أن ع ُُمق البئر بطول ع ِِقال البعير، كما قيل في تفسيرها. ويظهر لي أنّّها مما أُُخ ِِذ منه عاقول البحر، في العربية، وهو معظمه، أو م ََوْْج ُُه ُُ. وعاقول النهر: ما اعوج منه. والمّّعْْقََلةُُ: خََبْْراء بالدََّهناء تمسك الماء، وسميت بذلك لأنها تمسك الماء كما يعقِِل الدواء البطن. تستعمل هذه اللفظة في هذه اللهجة للد ََّلالة على الح ُُف ْْرة خ ََب ٌٌّ: التي تحفر بشكل تدريجي لتسهيل حركة الث ََّور في نزع الماء من البئر، كما في قول الشاعر أحمد علي بن يعروف في قصيدته ذكريات الماضي: بالخب ّّ، وعلى الم ِِرْْيل م ْْويْْهـــــــات بذاك الد ََّلو يخلي ويملي ْْـــــــــــــه مُُس ْْتنقع الماء تنبت البُُقُُول حوله، وأرض والخ ُُبََّة في العربية: بين أرضين لا م ُُخ ِِصبة، ولا م ُُجد ِِبة. ود ََلالة هذه اللفظة في هذه اللهجة تتبد ّّى بوضوح وجلاء تامّّين من دلالة الخ ُُب ََّة في العربية تستعمل (خ ِِريج، وخ ْْريج ََة): وأ ََخ ْْرََج ََة خ ََريج، وخريجة، وخرجه هذه الألفاظ في هذه اللهجة للدلالة على البئر القديمة التي لا يصلح ماؤها للشرب، وهو معنى يمكن تبي ّّنه من خروج الماء من باطن الأرض، والخ ُُراج (وََرََم يخرج بالبدن، الذي ينزف قيْْحاًً)، كما يظهر لي. والتخريج (العام الذي فيه خ ِِصب ٌٌ، وجدب ٌٌ). وأخرجة: بئراحتفرت في أصل جبل أخرج. وخرجاء: اسم رََك ِِي ََّة، وقد يكون أصلها. خريقاًً: وهي البئر ك ُُسر جبلتها من الماء أو
محمد فاتح صالح زغل أكاديمي وباحث في التراث
مجرى الماء الذي ليس بقعير، ولا يخلو من الشجر. تستعمل هذه اللفظة في هذه اللهجة للدلالة مُُغيْْلََة (مْْغيلة): على البئر الدائمة. وجمعها: م ََغ ََايل، على أنها من باب مفاعل لا (فعائل: فعايل). كل موضع فيه ماء من واد، وجمعه: غ ُُيول، والغ ََيْْل في العربية: أو الماء الجاري على وجه الأرض، والم ُُغيل: الثابت في الغ ََيل. وأغالت المرأة ولدها: أرضعته على حََبََل، فهي مُُغيل. ولعل دلالة هذه اللفظة في هذه اللهجة تتبين بوضوح من دلالة الم ُُغيل في العربية؛ لأن المرأة على الرغم من حبلها، أو حملها لم ينقطع حليبها. البئر. والبديع في العربية: ماء بدْْعٌٌ: البِِدْْع في هذه اللهجة: عليه نََخْْلٌٌ، وعيون جارية قرب وادي القرى، والبديعة ماء بِِحََس ْْمى (جبل بالشام)، والرََّكيََّة الحديثة الحفْْر، إذ يقال: ما هو ببديع، أو ببدع، وََبََد ََع الر ََّكي ََّة (استنبطها، وأحدثها). البئر، والماء الجََم في العربية: جُُمٌٌ: الجُُم في هذه اللهجة: الكثير. والج ُُموم: البئر الكثيرة الماء. والقول نفسه في البئر الج ّّم ََّة. والج ّّم ََّة: الماء. والمُُجم ُُّ: مُُستقر الماء. والج ََم ما اجتمع من ماء البئر. والج ُُم ََّة: المكان الذي يجتمع في الماء. تسمّّى البََكْْرة التي تركََّب فوق مََحََالة (مِِحالة، وميحالة): البئر لانتزاع الماء في هذه اللهجة: م ِِحالة، وميحالة، على أن كسرة الميم أُُشبعت في الثانية، فنشأ عن هذا الإشباع الياء. والمِِحالة في العربية مََنْْجََنُُون يُُس ْْتََقى عليها، وجمعها: مََحالٌٌ، وم ََحاول، والح ََوالة: تحويل ماء من نهر إلى نهر آخر
غياهبه سيدنا يوسف عليه السلام.. ولعل الحكايات الشعبية وضعت في حسابها أن للبئر معناه فدارت حوله حكايات منها أسماء أعلام كأن تتعرف من هو محمد بن علي؟ وأين تقع منطقة (الحليوة)؟ بل لابد أن نتذكرحفاري الآبارالذين شجعهم الشيخ زايد على البحث المائي كما ذكر المؤرخ الدكتور فالح حنظل لي شخصيا عندما سألته عن الظروف التي أدت الى تأليفه كتاب «معجم المفردات العامية» في الإمارات والسبب يعود إلى أن المغفور له - رحمه الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّب الله ثراه - كان مشجعا ومحف از على حفرها وقام بتذوق الماء العذب من البئر «البديع» الذي رفع بدلاء من لجين متألق. وهكذا هو البئر مصنع لحكايات ولدت من الماء في الإمارات حسبما روي عن آبار في منطقه الهيلي في العين تعود إلى العصرالبرونزي حيث كان البئرمنذ القدم طوق النجاة للبقاء كما هو شأن آبار النفط في عصرنا لنسمع عن ذهب أسود مقابل الذهب الأبيض وربما كان سحب الماء من الآبارهو السبب في نشأة فن الحداء الإنشادي والحكايات الشعبية كراعي السعن والسقاء، حيث يبقى الماء البئري الارتوازي حليفا للخير يقول الشاعر: مظه ار المفردات التراثية لسحب الماء. مــــــــن بينهــــــــــــــــا سعــــــــن وسقــــــــــــــــــــــــي وشــــــــــــــــــــــــن وخــــــــــــــــــــــــرس ومشــــــــــــــــــــــــا وعتلــــــــــــــــــــــــــــــــه ورشــــــــــــــــا أديب وباحث فلسطيني
أو نيزكا سقط فحفر البئر وهو موجود في كثير من البقاع في العالم كما تسند بعض هذه المسميات إلى عمل الجن مثل آبار(ملينة) في السعودية، وبئر«برهوت» الأسطوري في اليمن في محافظة المهرة، حتى قيل إنه مسكن للجن. هذا ولا ننسى أن الآبارمستقرالديارفنعرف من القرآن الكريم ،) 12 «كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود» (ق: وفي الإمارات نسمع بـ«طوي الرسة» و«طوي سهيلة» و«طوي مليحة» و«طوي العوير» و«طوي مغيدر» و«غابات الطوي» و«مرقبات الطوي»، وتنسب الطويان إلى أشخاص مثل: (طوي أبو سدرة) و(طوي الزعابية) و(طوي بن غرير) و(طوي حارب) و(طوي موزة)، وفي المقابل نسمع بأسماء آبار مثل: (بئر فلاح) وبئر (معيذيب) وقد يطلق على البئر مسمى (الجفر) أو (اليفر) وإذا اتسع في مكان منقطع يسمى (الجب)؛ ولأن الموضوع في المسمى له أبعاد فيذكر الدكتور راشد المزروعي في كتابه معجم الأماكن معنى (اللجة) كمسمى للبئر العميق و(الغبة) كمسمى الأقل عمقاًً.. ولو أردنا التوسع لظهرت لنا أسماء لا حصر لها تدل على وجود الماء كـ «أم العمد» في آبارها الدهرية، وتبدو الأماكن ظاهرة للعيان عندما نمربقيعان فنرى الأرض مطمئنة معشبه ونتذكرقول الشاعرأحمد شوقي: ريــــــــــــــــــــــــم على القـــــــــاع بين البــــــــــــــــــــــــان والعلــــــــــــــــــــــــم أحل سفــــــــــــــــــــــــك دمــــــــــــــــي في الأشهــــــــــــــــــــــر الحــــــــرم بل نتذكرقولنا (سرك في بير) ولا ننسى (الجب) الذي أ ُُلقي في
31 2025 فبراير 304 / العدد
30
الآبار أيقونة البقاء في التراث الإماراتي
Made with FlippingBook Digital Publishing Software