torath 305- Mar-2025

رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي

وطوي حويرة خلف المنامة قرب ثوبان، وصولا إلى طوي ابن غرير القديمة في منطقة فلج المعلا، وطوي سيف، وطوي زبيدة، وطوي النبيبيغ، وطوي راشد الشرقية والغربية. كما يعد طوي المرقبات من أهم الطوايا المعروفة في المنطقة، ويقع في وادي زبيدة شمال الذيد، بالإضافة إلى طوي طش الروايح، وطوي بو قراعة، وطوي حارب، وطوي موزة، وطوي عبد العزيز. ومن الطوايا المشهورة في منطقة فلج المعلا طوي بياتة، وطوي السمحة، وحريملة، وجوبعة، والأقرن، والسرة، ومهذب، وطوي حارب، وطوي غرا ناحية أم القيوين. كما تشتهر المنطقة الغربية بكثرة الطويات المعروفة مثل: طوي السلع، وطوي أم الأشطان، والبدوع، وغياثي، والياهلي، والحليو، وأشلاح، ومخيرز، والصويتية، والشليف، وبدع مسماه، والبرير، ولبابة، وبدع سيف، والبديعة، والهيمة، وحوايا، ولمغيلة، أما طوايا شرق ليوا فأشهرها: القناعي، . ) 7( وسحاب، والذروي، وخور بن عطي، والمرير ختاماًً: شكّّل الطوي «البئر» رم از من رموز حياة أجدادنا، وكان شريان الحياة، وهو ذاكرة الماء ومرآة الوجود في قلب الصحراء القاحلة، وشاهدة على صراع الإنسان مع الطبيعة في سبيل البقاء. فمن أعماق الآبار القديمة خرجت حكايات الكد والتكيف، ومن تدفق الأفلاج ولدت حضارات روت ظمأ الأرض وأخصبتها بالحياة، إن استمرار الطوي في وجدان الإماراتيين اليوم ليس مجرد ذكرى، بل هو امتداد تاريخي طويل، لروح التحدي والإبداع. وكما كانت الأفلاج والطوي رم از للبقاء قديماًً، تبقى اليوم درسا في استدامة الموارد وحكمة الأجداد في حفظ الماء، سر الحياة الكبير باحث في التراث الإماراتي الهوامش والمصادر: 689 /1 . لسان العرب، ابن منظور، 1 6/26 . المرجع السابق نفسه، 2 . التراث الثقافي للماء في الشرق الأوسط والمغرب العرب، میشيل كُُوت، 3 . 236 ، ص 2019 المجلس الدولي للآثار والمواقع، مصر، الطبعة الثانية، . 235 . المرجع السابق نفسه، ص 4 . 2011 . ثقافة الماء في التراث الإماراتي، هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أبوظبي، 5 . 238 . میشيل كُُوت، المرجع السابق، ص 6 . «الطوايا مصادر تراثية تروي الظمأ وتفيض بالحياة»، هدى حرقوص، مقال 7 م. على الرابط: 8/12/2021 منشور على موقع صحيفة «البيان»، بتأريخ: الأربعاء https://www.albayan.ae/culture-art/heritage/2021-12-08-1.4318531

ذاك الذي كان شريان حياته ومصدر بقائه، ورفيق دربه في الصحراء والمروج والواحات. «يبدو أن استعمال نظام الري هذا في الإمارات لآلاف من السنين كما أظهرت الأدلة الأثرية قد ساعد في بقاء كلمة فََلََج. ولا تُُستخدََم هذه الكلمة الدلالية اليوم إلا في شبه الجزيرة العربية. في جنوب شرق الجزيرة العربية التي تشغلُُها دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة ع ُُمان. واعت ُُب ِِر نظام الأفلاج مُُناظ اِِر لنظام القنوات (النَّّفقية) في إيران ووُُص ِِف بأنه أنفاق خفيفة الم ََيْْل للاستفادة من المياه الجوفية، إلا أن الحفريات الحديثة التي أُُجرِِيت داخل وحول مدينة العين في الإمارات تُُظهر أن الأفلاج النموذجية أي تلك التي تََسحب المياه من الآبار الأم الموجودة في ع ُُمق الأرض ع ِِو ََضا عن تحويل المياه السطحية كانت مستخدمة منذ بداية العصر الحديدي ق.م). 1300-300( وقد صارمعروفا الآن أن هذا التاريخ المبكريسبق أولى القنوات التي ع ُُرِِفت في «فارس» بقرون عديدة. أُُدرِِجت المواقع الثقافية في العين (حفيت، هيلي، بدع بنت سعود، مناطق الواحات) 4 و 3 تحت المعايير 2011 على قائمة التراث العالمي في سنة أفلاج من العصر الحديدي المبكر 3 . وحتى الآن اكتُُش ِِفََت 5 و

أفلاج أخرى ترجع 4 في (هيلي وبدع بنت سعود)، في حين ثمة . ) 4( للفترة نفسها معروفة اليوم في الإمارات» يبرز النص أهمية نظام الأفلاج في الإمارات وع ُُمان كابتكار مائي متقدم سبق نظيره في فارس بقرون، مما يعكس عمق الإرث الحضاري للمنطقة. كما تؤكد الاكتشافات الأثرية في العين دورالأفلاج في نشأة الاستقرارالبشري، ما دفع لإدراجها ضمن التراث العالمي. ويقول محرر كتاب «ثقافة الماء في التراث الإماراتي»: «تقول بقايا الحضارات المكتشفة في كل من جزيرة أم النار، وفي منطقة هيلي في مدينة العين، ومنطقة البدية شمال إمارة الفجيرة، وتل إبرك بين الشارقة وأم القيوين، وغيرها من المستوطنات البشرية القديمة إن أرض الإمارات شهدت منذ خمسة آلاف سنة ونيّّف مراكز حضا يرّّة ومستوطنات بش يرّّة في العديد من المناطق الداخلية والساحلية، كانت على تواصل مستمر مع الحضارات المعاصرة لها في بلاد الرافدين . ) 5( والسند، وقد كان للماء الدورالأول في نشوئها واستمرارها» ويؤكد على هذه الحقائق التاريخية محرركتاب التراث الثقافي للماء في الشرق الأوسط والمغرب العربي، میشيل ك ُُوت، حين يذكر أنه قبل خمسة آلاف عام، كان مستوى المياه الجوفية في هيلي، أحد مواقع التراث في العين، قريبا من السطح، إذ لم يكن يتجاوز أربعة أمتار، كما أظهرت الحفريات في بئر

. لكن مع مرور 8 تعود إلى العصر البرونزي المبكر بموقع هيلي الزمن، أدى الضخ المستمر إلى استنزاف كبير في المخزون المائي. وتشير الآبار المكتشفة من تلك الحقبة إلى اعتماد نظام تقليدي لرفع المياه باستخدام الدلاء. كان نظام «الجََزْْرة»، المعروف بالساقية في العراق، وسيلة شائعة لسحب المياه بواسطة الحيوانات، واستمر استخدامه حتى سنوات قليلة مضت في الإمارات وعُُمان. ومع حلول عام ق.م، أدخل سكان الإمارات القدماء نظام الأفلاج، الذي 1000 نشأ - كما يرى بعض الباحثين - متأث ار بأنفاق التعدين في البُُرْْز وأرمينيا. غيرأن هذا الرأي محل جدل، إذ يرى آخرون أن ظهور الأفلاج كان استجابة مباشرة لحاجة السكان إلى استغلال عن أي ارتباط بأنشطة التعدين، ا � المياه الجوفية، بعيد حيث إن الأنفاق الناجمة عن التعدين لم تكن مناسبة لهذا . ) 6( الغرض أشهر الطويان في الإمارات تشتهردولة الإمارات العربية المتحدة بالعديد من الط ِِوى والآبار الممتدة على مساحتها الشاسعة، وفي طرقها ورمالها، حيث كانت تمثل نبض الحياة، ورواء الناس والأنعام على امتداد أفق الصحراء، ولا تزال مسمياتها مدونة في الكتب وفي ذاكرة المجتمع، ونذكر نماذج في أماكن عدة منها: طوي سهيلة،

41

40

2025 مارس 305 / العدد فبراير 304 / العدد

الطوي: ذاكرة الماء في صفحة التراث الإماراتي الأصيل

Made with FlippingBook Digital Publishing Software