رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي
الطوي في القصيدة النبطية: منبع الحياة ورواء المشاعر
الشاعرراشد الخضرعن البئر، وكيف امتزجت تراثيا في تجربته : ) 3 ( الشعرية، بقصة رجل ومأساة زمن مضى، فيقول فيها ونيــــــــــــــــــــــــــــــــــــت وينــــــــــــــــــوم الســـمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا اِِبـــــــــــــــــــــــــــزاغ يـــــــــــــــــــــــــــوم القمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر تـــــــــــــــــــــــــــوه بلبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزوغ ونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة عزيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــز الخزرجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي زاغ بالســـــــــــــــــــــــــــم وســـــــــــــــــــــــــــط البيـــــــــــــــــــــــــــر ملـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدوغ ويقصد الشاعر هنا بقوله (ونيوم) أي نجوم، توه: في بداية بزوغه، وعزيزالخزرجي بطل قصة شعبية تروى ضمن حكايات السيرالهلالية ويقال إنه نزل في بئرفي أثناء رحلته مع أبي زيد لكن أفعى لدغته. يصور الشاعر راشد الخضر حالته النفسية فيقول قد آن وحان وقت ظهور نجوم السماء وهي الآن في بداية لمعانها إلا أن مابي من ونة وألم يشبه ما عاناه عزيز بونته في وسط البير حينما لدغته الأفعى وهو في قاعها فمات من سمها معزولا وحيدا في ظلمة البير، والبير - البئر - خففت كما في اللهجة. البير هنا يرمز إلى موضع الخطر والعذاب، حيث يُُشير إلى مكان معزول ومظلم، يعكس المصير المؤلم الذي انتهى به الحال. فالشطر «بالسم وسط البير ملدوغ» يجمع بين البير كمكان مغلق غارق في العزلة والسم كرمز للهلاك، مما يعبر عن الألم الشديد والمعاناة. رمزية البئر وإيحاءاته استحضرالعديد من شعراء القصيدة النبطية البئرفي دلالات مستنطقين سياقاته وسيره التاريخية وما يمثله البئر في حياة المجتمعات وبالذات في القديم، ومن هؤلاء الشعراء نذكر: سالم بن علي العويس، وراشد الخضر، وسالم الجمري، وسعيد بن عتيج الهاملي، وغيرهم ممن امتزجت تجاربهم الشعرية بحياة البئر (الطوي) وبذكرياته التي عاشوها فعلاًً، وعرفوا أهمية البئرفي حياة الناس ومعاشهم، فتجدهم يعب ّّـرون عنه تارة في الترحيب بالضيف عدد ما يورد البير الرشا، وتارة في المعاناة معاناة الشاعر وضيقه وتوالي الهموم عليه. كما في قصيدة للشاعر راشد الخضر نفسه، ففي قصيدته (سفرجل) يقول معب ار عن ونينه من قلبه المعطل نتيجة جفاء الحبيب وتعطيله : ) 4 ( للقائه ووصله، ومواعيده التي ترتمي في بيرمعطل، يقول ونيــــــــــــــــــــــــــــــــــــت مـــــــــــــــــــــــــــــــــن قلـــــــــــــــــــــــــــب معطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــي تعطيـــــــــــــــــــــــــــل م ِِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن بو م ِِض ْْم ََـــــــــــــــــــــــــــر ط
عائشة علي الغيص الطوي هو البئرفي اللهجة الإماراتية، وقد ج ُُسدت البئرفي التراث الثقافي الإماراتي رم از للوجود والحياة، حيث كانت شريانا حيوياًً، يروي ظمأ الإنسان الإماراتي، في بيئة الصحراء القاسية، كما لعبت دوار مهما في تأسيس المجتمعات القديمة، ووفرت لهم ما يحتاجونه من حياة لهم ولأنعامهم، لارتباطها بظهور الواحات. ولطالما ارتبطت الآبار بروح التكافل والتعاون، حيث اعتاد الأهالي على تقاسم مياهها مع المسافرين إلى جهات شتى، ويعطون منها المحتاجين ِو ِِي: بِِئْْر الماء في اللهجة المحلية، وهو كذلك �ِّ بسخاء. والط لفظ فصيح، يقول ابن منظور: «والقليب ُُ»: الْْبِِئْْرُُ، قََبْْل أََن تُُط ْْوََى، فإِِذا ط ُُوِِيََت ْْ، فََهِِي الط ََّوِِي ُُّ، وََالْْج ََمْْع القُُلُُب ُُ. وََقِِيل ََ: ه ِِي حافِِر ٌٌ، تكون ا يُُع ْْلم لََهََا رََب ٌٌّ، وََلَا ا الْْبِِئْْر العاديََّة القديمة ُُ، الََّتِِي لَا في الب ََراري، تُُذك ََّر وتَؤَنث؛ وََق ِِيل ََ: ه ِِي الْْب ِِئ ْْر الْْق ََد ِِيم ََة ُُ، م ََط ْْوي ََّة ََّــــــــــــــو ِِي ْْـــــــــر الط ر ََم ْْي ََـــــــــــــــــــك بالم ِِر ْْجــــــــــــــــــاس ف ِِـــــــــــــــــــي ق ََع لقد عكست البئر في شعب الإمارات - قديما وحديثا - قيم الاستقرار، فكانت ملتقى يجمع الناس للتواصل وتبادل الأخبار. كما تجلت مكانة البئرفي الموروث الشعبي من خلال القصص والشعر والأمثال، مما يؤكد حضورها العميق في الذاكرة الثقافية. وإلى جانب ذلك، لا تزال الآبار : ) 2 ( . وأََنشد شاعر ) 1 ( كََانََت أََوغََيْْر مََط ْْويََّةٍٍ» إِِذا رََأََوْْا كََريهََـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة يََرْْمُُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون بِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي التراثية شاهدة على حكمة الأجداد في مواجهة الطبيعة، وهو ما يجعلها ركنا راسخا في الهوية الإماراتية. لذلك، تولي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية كبيرة في ترميم الآبار القديمة ودمجها في مشاريع السياحة الثقافية. لقد تحدث شعراء القصيدة النبطية كثي ار عن البئروأوردوها في تجاربهم الشعرية في سياقات عديدة، ومن ذلك ما قاله
ََـــــــــــــــــــــــــــد ريتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه م ْْع ََطـــــــّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل بيـــــــــــــــــــــــــــر الو ََع
ََّــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــه الثـــــــــــــــــــــــــــرى ومغبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الط وهنا يصور الشاعر حالته النفسية، وينقل أنينه من بو مضمر وطي مطوي للداخل، في كناية عن النحولة وقوله: (ونيت) تأوهت. وبير: بئر مخفف الهمزة للتسهيل. معطل: مهجور. مغبي: مغطى ومخفي. الطي: جوف البئر. أما الشاعر ربيعة بن ياقوت فيقول في قصيدة له بعنوان (دمعي يرى من موقعه)، معب ار عن حالته الوجدانية المتماثلة مع الشاعرراشد الخضر، حيث اختنق صوته العاشق الضرير : ) 5 ( وكأنه قد وقع في بير عميق دمعــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يــــــــــــــــــرى مــــــــــــــــــــــــــــــــــــن موقعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ٍ غزيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر �ٍّ وبََيّّـــــــــــــــــــــــــــــــــح ســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد صــــــوتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي بـــــــــــــــــــــــــــداه اُُخنوقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ََـــــــــــــــــــــــــــرى اللّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــي وقـــــــــــــــــــــــــــع فــــــــــــــــــــــــــــــــــــي بيـــــــــــــــــــــــــــر ش وعند الشاعرمحمد بن ثاني بن زنيد تأتي رمزية البيرفي عتابه على من أوقعه في بير من المشاكل والهموم، دون أن يهتم بحاله أو يسعى إلى إنقاذه، فيقول في قصيدة له بعنوان : ) 6 ( (طارشي ارحل جدا سالم)
43 2025 فبراير 304 / العدد
42 الطوي في القصيدة النبطية: منبع الحياة ورواء المشاعر
Made with FlippingBook Digital Publishing Software