رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي
طبـــــــــــنـــــــــــــــــــــــــــي فــــــــــــــــــي «بيـــــــــــــــــــــــــــر» متـــهايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم
علامة بارزة على استمرارية الموروث الثقافي في تجسيد القيم والتجارب الحياتية أكاديمية من الإمارات الهوامش والمصادر: ، 3 . لسان العرب، ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي، دارصادر، بيروت، ط 1 . 689 /1 هـ، 1414 . 6/26 . المرجع السابق نفسه: 2 . «سفرجل» ديوان الشاعر راشد الخضر، إعداد وتحقيق سلطان العميمي، 3
الدلو: وعاء يُُستقى به من البئر أو يُُوضع فيه الماء داخل البيوت، رشاهم: المفرد «الرشا»: وهو الحبل المعلق في الدلو المستخدم لإخراج الماء من البئر. في الأبيات، يُُجسد الشاعر رمزية الرشا والدلو والبئر، فيعبّّـر عن أعماق النفس التي تتراكم فيها الهموم والآلام. فالعبارة «شلوا دلوهم». حيث يستحضرمشهدا دراميا يرمزإلى المعاناة التي يتكبدها الشاعر بسبب الرحيل والهجر والصدود، الذي انعكس على حالته النفسية والجسدية، فلم ينقل الشاعر منهم غير الشقاء والمعاناة التي يتكبدها الشاعر (وشلوا من عويري رشاهم) ارتباط الرشا بالبير يبرز ثقل الجهد الذي يبذله الشاعر، لكنه يعود بلا جدوى، ليظهر عجز الإنسان أمام عواطفه وأقداره. ًًا وهذا الشاعر سالم الجمري يتبدى له ظبي ماله مثيل، قاصد به المحبوبة، يصف تنقله بين جنبات الطبيعة، يمشي حتى : ) 12 ( يصل إلى طوي لحصون ينبت المشل، فيقول مــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ضميــــــــــــــــــري دار الدولاب المثــــــــــــــــــــــــــــــــــــل شفـــــــــت ظبـــــــــــــــــــــــــــي يا مـــــــــــــــــــــــــــلا مالــــــــــــــــــه مثيـــــــــــــــــــــــــــل والعصـــــــــــــــــــــــــــر روح وسيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــره معتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل فلمــــــــــــــــــدام أصبـــــــــــــــــــــــــــح قيـــــــــــــــــــــــــــل بــــــــــــــــــه مجيــــــــــــــــل عـــــــــن «طـــــــــوي» لحصـــــــــون ينبـــــــــت المشـــــــــــــــــــــــــل يمشـــــــــــــــــــــــــــي أبراحـــــــــــــــــــــــــــه وفايــــــــــــــــــــــــــــــــــــز بلخليـــــــــــــــــــــــــــل وهنا استطاع الشاعر أن يبرز جمال الطوي وأهميته، فهو رمز الخصوبة وسط المشهد الطبيعي الساحر. ويشير إلى «طوي لحصون ينبت المشل» ليصف نبع الماء الذي يضفي الحياة على محيطه، مما يعكس ارتباط الطوي بالعطاء والتجدد. فالطوي بموقعه وانبثاقه وسط الحصون، وكأنه معجزة طبيعية تنبض بالحياة. إن جمالية الطوي لا تكمن في كونه مصدار للماء فحسب، بل في كونه نقطة استراحة وتأمل للمسافر الذي يجد فيه راحة وهدوءا أيضاًً. الصور الطبيعية المحيطة بالطوي، كالرمل والسماء، تكتمل لتبرز الطوي كعنصر يربط بين الأرض والإنسان، حاملا دلالات الحياة والاستمرارية. يبقى (الطوي) خالدا في الذاكرة الإماراتية، مخلدا في ختاما ًً: وجدان الشعر، رماز للحياة وملهما للتعاون ومنبعا للأسرار، لقد ألهم الطوي الشعراء التعبير عن أحاسيسهم ومشاعرهم العميقة. تجاه رمزية البئر كمعلم طبيعي وإنساني. ومن خلال الصور والدلالات التي قدمها الشعراء، يظل الطوي
بـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارع جاســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ولا اِِيحاتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي وعند الشاعرمحمد بن علي الكوس جعل من البئرلحظة ذهول من الأفكار التي في ذهن الشاعر فهيجت قريحته حتى إنه فتح باب الشعر«بطلت مزلايه» المزلاي أداة تستخدم لإغلاق الباب : ) 7 ( الذي جاء كالسيل المنحدرفاقتلع كل ما أمامه، فقال دار فكـــــــــــــــــــــــــــري هاجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أوصافــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي والشعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر بطلــــــــــــــــــــــــــــــــــــت مزلايـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ُُــــــــــــــــــــب ض ََحــــــــــــل غافـــــــــــــــــــــــــــــــي شـــــــــــــــــــــط عــــــــــــــــــــادي ه يشبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه الْْعََبّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب لِِفْْلاََيِِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه أو كمــــــــــــــــــــــــــــــــــــا سيــــــــــــــــــــــــــــــــــــل انحــــــــــــــــــدر لافــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ََّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ولا «اََطوايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه» ِِـــــــــــــــــــــــــــــر ب ََق لا ح ِِض ونقف على قصيدة مغناة من روائع الشعر النبطي بعنوان (يا حبيب القلب عذبت الحشا) للشاعرماجد بن علي النعيمي في مشاكاة للشاعرراشد الخضر، ورده عليه بقصيدة (حي جيلك
. 173 ، أكاديمية الشعر، ص 2018 . 368 . المرجع السابق نفسه، ص 4 . ديوان ربيع بن ياقوت، موقع حوايا: الرابط: 5
http://www.7awaya.com/divanPoemsList.do?divanId . ديوان محمد بن ثاني بن زنيد حياته وأشعاره، جمع وتحقيق وشرح، سلطان 6 . 48 ، ص 1 ، أكاديمية الشعر، ط 2018 العميمي، ، 2006 ، 2 . ديوان محمد بن علي الكوس، جمع وتحقيق حمد بوشهاب، د.ن، ط 7 . 245 ص . «سفرجل» ديوان الشاعر راشد الخضر، إعداد وتحقيق سلطان العميمي، 8 . 122 ، أكاديمية الشعر، ص 2018 . 124 . المرجع السابق نفسه، ص 9 . 266 . المرجع السابق نفسه، ص 10 . 231 - 230 . ديوان محمد بن علي الكوس: ص 11 . ديوان الجمري للشاعر سالم بن محمد الجمري، إعداد وتحقيق د. راشد 12 . 237 ، ص 2010 أحمد المزروعي، نادي تراث الإمارات، أبوظبي،
هـــــــــــــــــــــــــــود يا اهـــــــــــــــــــــــــــل الـبـــــــــــــــــــــــــــاب ِلمبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو ََّب
يـــــــــــــــــــــــــــــــوم تََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم الوعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــد يينــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاكم
يـــــــــــــــــــــــــــروا رشــــــــــــــــــــــــــــــــــــاُُكم علـــــــــــــــــــــــــــى «مـهــــــــــــــــــــــــــــــــــــذ ّّب»
واسقــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا العطشـــــــــــــــــــــــــــان مِِـــــــــــــــــــــــــــن ماكـــــــــــــــــــــم وهود لفظة في اللهجة الإماراتية يقولها من أراد الدخول إلى البيت إعلانا بقدومه واستئذانا ويستخدمها الرجال فقط، والمبوب: نوع من الأبواب الخشبية ذات تشكيل خاص يتميز بزخرفة من المساميرالحلزونية وقمعية كبيرة الحجم. ييناكم: جئناكم. و«مهذب»: اسم مورد الماء الذي س ُُميت به المنطقة. ٍ على الشاعر سيف بن �ٍّ وللشاعر محمد الكوس قصيدة رد رحمة الشامسي عب ّّـر فيها الشاعر عن حالته وهمومه ومعاناته ممن هجروا وأجفوا وقطعوا حبال وصلهم من بعد الوصل : ) 11 ( ْْوالوصال فقال ُُــــــــــــــــــــــم ُُـــــــــــــــــــــــــــو نََاس اعلنـــــــــــــــوا لـــــــــي بََرََاه بي يا اللّّخ واللي وصــــــــــــــــــل يا سيــــــــــــــــــف منهــــــــــــــــــم كفايـــــــــــــــــــــــة اقفوا وشلّّـــــــــــــــــــــــــــوا من عويـــــــــــــــــــــــــــري رشاهــــــــــــــــــــــــــــــم وش ّّلــــــــــــــــــوا دلوهـــــــــــــــــــــــــــم ع ِِقِِــــــــــــــــــب ذيــــــك السقايه
: ) 8 ( عد ما مزن نشا) فيقول ماجد النعيمي يا حبيــــــــــــــــــب القلــــــــــــــــــب عذبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت الحشــــــــــــــــــا
وانقضـــــــــــــــــــــــــــت لأيّّـــــــــــــــــــــــــــام عنـــــــــــــــــــــــــــا والدهـــــــــــــــــــــــــــــــور
الصبــــــــــــــــــــــي مــــــــــــــــــن نــــــــــــــــــور خـــد ّّيــــــــــــــــــك اعتشــــــــــــــــــــــــــا
من جمـــــــــــــــــــــــــــال ٍفيـــــــــــــــــــــــــــك تحتــــــــــــــــــــــار النظـــــــــــــــــــــــــــور : ) 9 ( فرد الشاعر راشد الخضر على ماجد النعيمي، في قوله حــــــــــــــــــــــــي جيــــــــــــــــــلك عــــــــــــــــــد مــــــــــــــــــا مـــــــــــــــــــــــــــزن نشــــــــــــــــا واعشبــــــــــــــــــت أرض امحيلـــــــــــــــــــــــــــه بلمطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــور أو عــــــــــــــــــدد مــــــــــــــــــا يـــــــــورد «البيـــــــــــــــــــــــــــر» الرشـــــــــــــــــــــــــا أو عـــــــــدد مــــــــــــــــــا يوفــــــــــــــــــي المسلــــــــــــــم انــــــــــــــــــــــــــــــــــــذور ويذكر الشاعر راشد الخضر الطوي المشهور في منطقة مهذب، وقد نال ذلك الطوي شهرة كبيرة بعد قصيدة الخضر : ) 10 ( ْْالمشهورة التي يقول فيها
45
44
2025 مارس 305 / العدد فبراير 304 / العدد
الطوي في القصيدة النبطية: منبع الحياة ورواء المشاعر
Made with FlippingBook Digital Publishing Software