رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي
والهضاب والبوادي، ليكشف بذلك عن حصيلة ثقافة جغرافية، فكانت قصائده توثيقا دقيقا للعديد من الأماكن في سنة، ومن بين الأماكن التي يتضمنها شعره 300 الإمارات قبل الآبار، إما بذكر اسم البئر بشكل محدد، وإما باستلهامه في السياق الشعري. آبار محد ّّدة من أشهرالآبارالتي وردت في شعرالماجدي بن ظاهر«الفلاح» وهو بئر بالقرب من مطار الشارقة، و«العذيب» وهو بئر بالقرب من «غري» شمالاًً، و«غري» طوي شرقي «مهذب» شمالاًً، وقيل إنه طوي في إمارة أم القيوين، و«تاهل» وهو طوي في الشارقة، و«الغويل» وهو بئر في أم القيوين، و«سيهجاني» ويسمى سيهياني وهو طوي شمال وادي سلام، و«الطوي»، هو البئر المطوية بالحجارة. - يقول الشاعر ذاك ار خمسة آبار وهي الفلاح والعذيب وتاهل
البئر في شعر الماجدي بن ظاهر الماجدي بن ظاهر أبرز شعراء الإمارات العربية المتحدة وتوفي عام 1781 وأقدمهم، ولد في إمارة رأس الخيمة عام ، تاركا خلفه إرثا شعريا غنيا يعكس عمق تجربته وحكمة 1871 عصره. اشتهر الماجدي بشعره النبطي الذي يتميز ببساطته وعذوبة ألفاظه وقوة صوره، حيث استطاع أن يصوّّر حياة البدو والتجار وطبيعة الحياة في زمنه بواقعية شديدة. كان «ابن ظاهر» عالما بالطبيعة والفلك والمطر والنجوم والظواهر الطبيعية، لذلك يشك ّّل شعره - إضافة إلى المنجز الأدبي - وثيقة تاريخية، حيث يقدم لنا صورة حية عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الإمارات خلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر، ويمثل شعره جزءا أصيلا من التراث الثقافي الإماراتي. حََفِِل شعر «الماجدي» بأسماء العديد من المدن والقرى
الأمير كمال فرج البئر في البادية العربية تُُمث ّّل قيمة كبيرة، فلم تكن مجرد مصدر للمياه، بل كانت رم از للحياة والبقاء في بيئة كانت صحراوية قاسية، حيث كانت المياه شحيحة، وفي بعض الأحيان نادرة. كانت الآبار محو ار للحياة الاقتصادية، وبقاء الإنسان والحيوان، تستخدم في الشرب والزراعة والرعي، مما كان له دور كبير في الاقتصاد القبلي، كما كانت أماكن للتجمع والحديث، ما عزز الروابط الاجتماعية بين القبائل. وارتبطت البئر بالعديد من الرموز، مثل الحياة والموت، والخير والشر، والخصوبة والعقم. وللبئرفي اللهجة الإماراتية مسميات منها «ط ُُو ِِي» وهو بئرالماء العذبة، أو البئرالمطوية بالحجارة، أما البئرالمالحة فتسمى في اللهجة المحلية «خريجة»، وهناك «القليب» أيضا ًً، أو «جليب» كما يلفظ بالعامية، وهو البئر التي لم تطو بعد، أو البئر المهجورة القديمة، و«يفر»، وهي البئر غير العميقة، و«الع ِِد ّّ»، وهو البئر الممتلئ بالماء ويجتمع عندها الناس، و«البدع»، ويعني الحفر، ويكثر استخدام هذا الاسم في إما تر ََي أبوظبي ودبي، وتسمى به المناطق مثل: بدع زايد، وبدع خليفة، وبدع . ولأن الشعرديوان العرب، والسجل الأمين لتاريخهم وعاداتهم الاجتماعية، كان للبئرمكانة في القصيدة العربية، ) 1( بالهلي» فكتب الشعراء عن الآبار، ووثقوا أسماءها، والوقائع والأحداث التي تدور حولها. أقدم شعراء الإمارات الذي أسس جغرافية الشعر رموز البئر الخمسة في قصائد الماجدي بن ظاهر
والغويل وسيجهاني في ثلاثة أبيات فقط: «واسقـــــــــــــــــــــــــــت مـــــــــــــــــــــــــــن فــــــــــــــــــلاح إلى العــــــــــــــــذيــب
مجــــــــــــــــــــــوج المـــــــــــــــــــــــــــاء ثمـــــــــــــــــــــــــــان فــــــــــــي ثمانـــــــــــــــــــــــــــي
علـــــــــــــــــــــــــــى رمــــــــــــــــــل الحويمـــــــــــــــــــــــــــي والغديـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
وسيـــــــــــــــــــــــــــح اليلـــــــــــــــــــــــــــح مخضـــــــــــــــــــــــــــر المبانــــــــــــــــــــــــــــــــــي
47 2025 فبراير 304 / العدد
46 رموز البئر الخمسة في قصائد الماجدي بن ظاهر
Made with FlippingBook Digital Publishing Software