رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي
وسميت المنطقة هناك على اسمه، وتشتهرأرضه بالخصوبة، وقد أصبحت من المناطق المأهولة بالسكان حالياًً، يقول
المطر». وتبدوهنا ثقافة الماجدي اللغوية واللهجوية، ومعرفته بأنواع المياه المرتبطة بالأمكنة، حيث ذكر«السيح» وهو الماء الجاري على وجه الأرض، ومن ذلك «سيح اليلح» الواقع بين تلال الحويمي والغدير، وكذلك «سيح الغريف»، في الجهة الجنوبية الغربية من منطقة المدام في الشارقة، وكلها مناطق معروفة بوفرة المياه. - وفي القصيدة نفسها يواصل «الماجدي» الدعاء بسقوط المطر في مناطق أخرى من الوطن، ومنها «المزرع» وهو بئر يقع جنوب جزيرة الزعاب بنحو عشرة كيلومترات بالقرب من حريملة، ويستمر ليدعو إلى كلباء، وهي مدينة على الساحل الشرقي لإمارة الشارقة، وغيرها من البلدان القريبة والبعيدة، يقول: ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــا والهـــــــــــــــــــــــــــزوع «علـــــــــــــــــــــــــى المـــــــــــــــــــــــــــزرع وخط مهايفــــــــــــــــــــــــــــــــــــة إلـــــــــــــــــــــــــــى مريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال ثانــــــــــــــــــــــــــــــــــــي علـــــــــــــــــــــــى كلبـــــــــــــــــــــــــــا ومـــــــــــــــــــــــــــا حـــــــــــــــــــــــــــاز الجبـــــــــــــــــــــــــــال ) 3( مــــــــــــن البلــــــــــــــــــدان مـــــــــن قاصــــــــــــــــــــــي ودانــــــــــــــــــي» ورغم أن الدعاء بسقوط المطر عادة في الشعر النبطي، فإن تخصيص أماكن محددة بالدعاء أسلوب فني اختص به «ابن ظاهر»، واتبعه بعد ذلك كثيرون، ليصبح أسلوبا فنياًً. - ومن الآبار التي ذكرها الماجدي في القصيدة ذاتها «نزوه»، ويقع جنوب منطقة الهباب، وهو طوي قديم يعود تاريخه لأكثر من أربعمئة عام، و«الهباب»: وهو طوي قديم كذلك،
- وفي قصيدة تأملية أخرى يبدأ «ابن ظاهر» قصيدته بالحديث عن شعره، ويتحدث عن نفسه بضمير الغائب، ويقول إنه ينشئ الشعر الجميل، مستخدما في ذلك لفظة «البدع» وهو أحد أسماء البئر. يقول: «يقـــــــــــــــــــــــــــول الفهيـــــــــم الماجــــــــــــــــــدي اللّّي بنـــــــــــــــــــــــا ) 6 ( بـــــــــــــــــــــــــــدع تــــــــــــــــــراواه الـــــــــــــــــــــرواة أو شاعـــــــــــــــــــــــــــي» - وفي استهلال قصيدة أخرى يستخدم الماجدي الشطرة الأولى نفسها، واصفا نفسه بالشاعر المبدع، الذي يكتب القصائد الجميلة، ويتكرر هذا الاستهلال في أكثر من قصيدة
الماجدي داعيا لهذه الآبار بسقوط المطر: «علـــــــــى نــــــــــــــــــــــــــــــــــــزوه ومـــــــــــــــــــــــــــا حــــــــــــــــــــاز الهبـــــــــــــــــــــــــــاب
) 4 ( ووادي الجــــــــــــــــــــرن واسقـــــــــــــــــــــــــــاه الزمـــــــــــــــــــــــــــان» وتميزت هذه القصيدة بإيقاعها الموسيقي، حيث نظمت على البحر الوافر، بتفعيلته الطربية المميزة: مفاعلتن مفاعلتن فعولن، وكأن الشاعر أراد أيضا باختيار بحر «وافر» أن يؤكد وفرة المياه التي يتمناها للجميع. لاميّّة المتقارب وفي لاميّّة منظومة على البحر المتقارب بإيقاعه الموسيقي الواضح الجهور، يستلهم «ابن ظاهر» صورة البئرالغني بالماء، متفاخ ار بنفسه، كشاعرينظم الشعرالجميل، ويبرع في ذلك، مقدما في ذلك صورة من يكشف الغطاء عن «كواكب» وتعني عين الماء أسفل البئر، ذاك ار «العد ّّ» أيضا وهو البئر الممتلئ بالماء، وكأنه يريد القول إنه في شعره يكشف جواهرالمعاني،
ليصبح مدخلا أو فاتحة فنية للشاعر. يقول: «يقول الفهيـــــــــــــــــــــــــــم المايــــــــــــــــــــــــــــــــدي اللّّـــــــــي بنــــــــــــــــــا
بــــــــــــــــــــــــــــــــــــدع يساعفنـــــــــــــــــــــــــــي بنــــــــــــــــــاه بالاعجلـــــــــــــــــــــــــــي
طريت ببـــــــــــــــــــــــــــدع الجيــــــــــــــــــل مـــــــــــــــــــــــــــن غاديـــــــــــــــــــــــــــة
) 7 ( مكشوفـــــــــــــــــــــــــــة ماهــــــــــــــــــا خـــــــــلاف الجدولـــــــــي» بعضهم يرى أن الشاعر في استهلالي القصيدتين يقصد «البدع» وهو من أسماء البئر، كدلالة على أن شعره غني بالمعاني الجميلة التي لا تنضب، بينما يرى آخر أن «البدع» هنا الشيء الجديد، أي البديع من القول، وأيا كان المعني الحقيقي الذي قصده الشاعر فإن التورية في لفظ «البدع» تضيف ثراء إلى المعنى وتقوّّيه. - وفي بيت آخر نقابل مرة أخرى «العد ّّ»، وهو البئر الذي لا ينقطع ماؤه، يريد الشاعر القول إن شعره يفيض في مساراته
علــــــــــــــــــى تاهـــــــــــــــــــــــــــل وعثمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر والغويـــــــــــــــــــــــــــل
) 2( علـــــــــــــــــــــــــــى وادي ســـــــــــــــــــــــــــلام أو سيجهانـــــــــــــــــــــــــــي» في هذه القصيدة التي يغلب عليها الحكمة، يتحدث «ابن ظاهر» عن العلاقات الإنسانية الوطيدة ومن بينها الصداقة، ثم يعرج إلى الدعاء بالسقيا لدار ريان الشباب، معب اّّر عن أخلاقه وقيمه، وروحه المحبّّة للجميع، حيث يتمنى سقوط المطر في مناطق مختلفة من بلاده، ومن فيض المحبّّة يحدّّدها بالاسم، وقد اشتهرت هذه القصيدة باسم «قصيدة
التي تشبه في ثرائها البئر الغني بالماء، يقول: «يقـــــــــــــــــــــــــــول ابن ظاهــــــــــــــــــر مقــــــــــــــــــال عجـــــــــــــــــــــــــــيب
تظاهــــــــــــــــــر عليــــــــــــــــــه مــــــــــــــــــــــــن الصــــــــــــــــــدر جيـــــــــــــــــــــــــــل
د � كشفــــــــــــــــــت الغطــــــــــــــــــا عن كوكيـــــــــــــــــــــــــــب عـــــــــــــــــــــــــــ
) 5 ( تيــــــــــــــــــارى عيونــــــــــــــــــه خــــــــــــــــــلاف الدبيــــــــــــــــــــــــــــــــــــل»
49
48
2025 مارس 305 / العدد فبراير 304 / العدد
رموز البئر الخمسة في قصائد الماجدي بن ظاهر
Made with FlippingBook Digital Publishing Software