torath 305- Mar-2025

رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي

كالبئر وافر المياه، يقول: «فلّّي غشا سقــــــــــــــــــف الس ّّمـــــــــــــــــــــــــــاء اللّّي طمـــــــــــــــا

الدلو، يقول: ي � «أنا صادر علّّقـــــــــــــــــــــــــــت دلْْـــــــــــــــــــــــــــوي بمنْْكبــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإشارات، ومن خلال المواضع التي وظ ّّف فيها البئر، تبرز لنا خمسة رموز، هي: تمثل الآبار جوهر الحياة في البيئة الحياة والبقاء: - • إلى الحياة ا � الصحراوية القاسية، لذلك كانت ترمز دائم والبقاء، والمرونة، والاستقرار، والتعاون، والرزق، والبركة. من خلال دورها الأساسي في الحياة اليومية، الأمومة: - 2 والأنشطة الاقتصادية، والتجمعات الاجتماعية، كانت البئر ًًا للحنان والأمان والرعاية، لذلك كانت رمز ا � مصدر ا � دائم للأمومة والخصوبة. الآبار ذاكرة جماعية، شاهدة على الذاكرة الجماعية: - 3 التاريخ والتراث والحضارات، توثق القصص والحكايات التي تسهم في نقل التراث الثقافي من جيل إلى جيل. ًًا حفر البئر عمل شاق يتطلب صبر الصبر والمثابرة: - 4 ومثابرة، وعملية استخراج الماء تحتاج إلى قوة وصبر أيضاًً، وكذلك الإبداع، وهذا يعكس صفات الإنسان الصحراوي وقدرته على التكيف مع الظروف القاسية. يشيرالشاعرفي قصائده إلى العديد من جغرافية الشعر: - 5 الآبار، ويضعها في سياقات ثقافية واجتماعية، وهو ما يؤسس لجغرافية الشعر، بمعنى أن يكون الشعر مصد ار للمعلومات الجغرافية صحفي وباحث مصري الهوامش والمصادر: . اللهجة الإماراتية، جمع وتحقيق: خميس إسماعيل المطروشي، معهد الشارقة 1 . 36 ، ص 2019 للتراث، الشارقة . ابن ظاهربين بحورالشعرالفصيح والنبطي، عبد الله الشويهي، معهد الشارقة 2 . 153 ، ص 2021 للتراث، الشارقة . 154 . المصدرالسابق نفسه، ص 3 . 152 . المصدرالسابق نفسه، ص 4 . 134 . المصدرالسابق نفسه، ص 5 . 156 . المصدرالسابق نفسه، ص 6 . شرح قصائد شاعر الخليج المايدي بن ظاهر. حماد الخاطري النعيمي، معهد 7 . 100 ، ص 2021 الشارقة للتراث، الشارقة

) 11( ْْـــــــــــــــــــــــــــداد» واللّّـــــــــــــــــــــــــــي ورد غيْْـــــــــــــــــــــــــــري إدْْلاه ج

) 8( شــــــــــــــــــروات عـــــــــد جــــــــــــــــــر مــــــــــــــــــاه الجن ْْدلــــــــــــــــــي» - وفي مقطع مختلف يوظّّف «ابن ظاهر» البئر وطريقة استخراج الماء منه توظيفا فنيا ًً، يتعمق فيه إلى حد ذكرالأداة التي يرفع بها الماء وهي الدلو، وطريقة الرفع، يقول: «تعـــــــــد الظ ّّمايــــــــــــــــــا الراشييــــــــــــــــــن على الظ ّّمــــــــــــــــا فــــــــــــــــــلا تعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد الّّـــــــــذي يك ْْبالْْهــــــــــــــــــــــــــــــــــــا» ا وال ّا والظمايا: جمع الظامي: العطشان. الراشيين الذين يستخدمون الرشأ وهو الحبل الذي تربط في طرفه دلو، ليستخرج من . ) 9( الماء، و«جرالرشأ» أي سحبه ليخرج الدلو من أسفل البئر - الفكرة نفسها يستلهمها الشاعر في مقطع آخر يصف فيه الذين يردون الماء للاستسقاء باستخدام الدلاء أو الدلاه وهي جمع دلو. يقول: «والوارديــــــــــــــــــــــــــــــــــــن اللال تكـــــــــــــــــن أحبالهــــــــــــــــــــــــــــــــــــم ) 10( بالقصد وأوصاف القصيد كما الد ّّلـــــــــي» وهناك رواية أخرى للشطرة التالية تقول: «بالجدب وأوصاف القصيد كما الدلي». - وفي قصيدة أخرى يصور الشاعر نفسه كطالب للسقيا، يرد بئر الماء، فيسقي إبله وحلاله، ويملأ قربته. باستخدام

صيد الغزال - وفي بيت آخر يقدم الشاعر صورة فنية غزلية بديعة، عندما ذهب ذات يوم ليرد الماء من البئر، فصادف زحاماًً، وهناك لاقى فتاة جميلة كالغزال، فانجذب إليها مجسدا صورة طارت في الآفاق واستنسخها العديد من الشعراء، وهي صورة الغزال الذي يصيد العاشق بدلا من أن يصيده، كاشفا بذلك عن الدور الاجتماعي للبئر، ليس كساحة للاجتماع والتلاقي فقط، ولكن للحب أيضاًً، يقول: «وأنــــــــــــــــــا يـــــــــوم ورد الماء والأزحـــــــــام صادنــــــــــــــــــي ) 12( غزال وحسبـــــــــت إن ال ْْغــــــــــــــــــزال إي ْْصــــــــــــــــــاد» - وفي قصيدة تفيض بالحكمة وتتأمل في العلاقات الإنسانية، وتقدم نموذجا للفلسفة الشعبية، يقول الماجدي: «وريت اع ْْتـــــــــــــــــــــــــــزام الرّّجل قولــــــــــــــــــه إلى مضى وريــــــــــــــــــت احتيــــــــــــــــــار المـــــــــا يدن ّّـــــــــي وجاي ْْمـــــــــــــــــــــــــــه» وفي الشرح: اعتزام الاعتزام: قوم العزيمة، احتيارتأخير. يدن ّّي: يقرّّب. وجايمه: الوجام: الماء الآسن الوسخ المجتمع في البئر

بسبب انقطاع الناس، ويقال البئرموجم: أي مكدر. وتلفظ في . ) 13( اللهجة الشعبية بالياء - وفي بيت آخرمن القصيدة نفسها يقدم «ابن ظاهر» خلاصة تجاربه في الحياة، والدروس التي استخلصها، موظفا مرة أخرى البئر وورود الماء، مشي ار إلى أن الورود إلى الماء يزيل العطش، يقول: «ومن قدم الميــــــــــــــــراد للمـــــــــــــــــــــــــــاء شفا الظمــــــــــا ) 14( سقى مستريـــــــــــح عافـــــــــت المـــــــــاء بهايمـــــــــه» - ويرسم «الماجدي» صورة أخرى لوارد الماء الذي يريد أن يروي عطشه، بينما تتزاحم الإبل حول البئر لتروي ظمأها، لتبدو الصورة كلوحة تشكيلية حافلة بالألوان وصخب الحياة البدوية القديمة، يقول: «سقيـــــــــــــــــــــــــت وضـــــــــــــــــــــــــــم واردهــــــــــــــــــا العطيـــــــــــــــــــــــــــن ) 15( ظماياهـــــــــــــــــــــــــــا رووا وهيـــــــــــــــــــــــــــه حيامــــــــــــــــــــــــــــــــــــي» رمزية البئر استخدام «ابن ظاهر» البئر كرمز متعدد الأوجه، يمثل من خلاله مفاهيم مختلفة، ويرسل من خلال ذلك رسائل

. 100 . المصدرالسابق نفسه، ص 8 . 80 . المصدرالسابق نفسه، ص 9 . 104 . المصدرالسابق نفسه، ص 10 . 134 . المصدرالسابق نفسه، ص 11 . 136 . المصدرالسابق نفسه، ص 12 . 144 . المصدرالسابق نفسه، ص 13 . 146 . المصدرالسابق نفسه، ص 14 . 154 . المصدرالسابق نفسه، ص 15

51

50

2025 مارس 305 / العدد فبراير 304 / العدد

رموز البئر الخمسة في قصائد الماجدي بن ظاهر

Made with FlippingBook Digital Publishing Software