رمزية البئر في التراث الثقافي الإماراتي
وفي قصيدتها «وكيف الصعود إلى البئر»، اعتمدت الشاعرة ، على إيحاءات تلك المفردة بما تتشكل فيها ) 1( ملك عبد العزيز من صورة مشهدية تجسد حالة الضياع والتلاشي، التي بدأتها من حيث العنوان الذي أتى مرتك از وتكرربين مقاطع القصيدة خمس مرات، في صيغة استفهامية مبدوءة بحرف «الواو» أحد حروف المعاني، الذي يشيرإلى أن ثمة حوا ار نفسيا قائما تستأنفه الشاعرة منذ عتبة العنوان، حيث تأتي القصيدة منذ البداية استئنافا لتساؤلات عميقة، وتستمرتلك التساؤلات من خلال أدوات استفهامية وأسلوبية، ومن ثم فإن العنوان في مثل هذه القصائد «لا يمثل إعلانا فقط عن موضوع القصيدة وفكرتها فحسب، بل يمثل وجهة نظر مهمة فيها، تستمر في . ) 2( بناء دلالاتها في النص بمجمله وليس في عنوانه فقط» تستهل الشاعرة قصيدتها بتكرار العنوان، ثم تأخذ بالمتلقي إلى صراختها التي تجأر في سطور القصيدة كاستغاثة الغارق في غياهب الجب، تطلب من يساندها في ارتقاء سبيل النجاة، وتبحث عن يد تمتد بحبل وكأنها تبدأ بالإجابة عن الكيفية : ) 3( التي يحملها العنوان وهي كيفية الخروج من البئر، فتقول ٍٍوكيف الصعود من البئر ْْهل من يد تساندني في ارتقاء السبيل تمد لي الحبل تصغي إلى صرختي.. تضمد جرحي.. تزمل خوفي..
في الشعر » البئر « محورية » وكيف الصعود إلى البئر « قراءة في قصيدة
ونتشلني من ظلام الأفول تؤازرني في احتمال الضياع
عـــادل نيــل
استخدمت الشاعرة في تشكيل صورتها الشعرية ما يعرف في اللغة النقدية بتراسل الحواس، وهو «وصف مدركات كل حاسة من الحواس بصفات مدركات الحاسة الأخرى، فتعطي المسموعات ألواناًً، وتصير المشمومات أنغاماًً، وتصبح ، فأسندت إلى حاسة اللمس باليد، حاسة ) 4( المرئيات عاطرة» الإصغاء بالإذن، بتعبيرمجازي أخرجت به الشاعرة اللفظ عن دلالته المعجمية؛ حين تتبادل وظائف المدركات وتتفاعل الحواس لتصغي إلى صرخاتها بالفعل الذي يغير من حالتها. تأخذنا الشاعرة في التعبيرعن احتدام هذه الحالة الوجدانية إلى معنى تلتقي فيه الذاتية مع شكوى الواقع، لتخرج الشاعر : ) 5( إلى أعلى، كي تنظر إلى المجتمع وما فيه من أدواء فجأة قد توارى الربيع وزلزال هذا الزمان الرديء
ا � المفردة الشعرية دور تلعب
وعبء الجحود وحمل الذبول
دلاليا يحمل معه
المعاني الرامزة، لا سيما حين تتحول المفردة إلى لازمة يرتكز عليها المعنى العام للنص، التي تزداد قوتها حين ترتبط مركزيتها في وعي المتلقي بلازمة لها تمكّّنها العميق في الوجدان الجمعي. من اللوازم التي تشكّّل معنى جمعيا إرثيا ودينيا «البئر/ الج ُُب ّّ»، بكل ما توحيه في قصة سيدنا يوسف، عليه السلام من معانٍٍ، وهي إحدى اللوازم/ المعاني الكلية التي تتداعى مع هذا النص الديني، ومن بينها «الحُُسن، الغدر، الإغواء، البراءة، رد الإساءة بالإحسان»، وغيرها من الدلالات التي ترتبط بأحداث تلك القصة الباقية في وعي المتلقي.
تتداعى الألفاظ التي تشتق مادتها الدلالية من الطبيعة النفسية للقصيدة، في أفعال مضارعة تستحضرهذا المشهد الذي ترسمه القصيدة لصورة غريق يغالب مصيره: «تساند، تمد، تصغي، تضمد، تزمل، تنتشل، تؤازر»، ومع هذه الأفعال التوسلية تأتي المفردات الوجدانية التي ترسم خطوط الصورة المشهدية في صورة تمتزج فيها المدركات الحسية والبصرية والسمعية «الصرخة، الجرح، الخوف، الظلام، الأفول، الذبول»، موظفة تلك المدركات في معنى يستنهض كل ما في الإنسان من حواس.
53
52
2025 مارس 305 / العدد
محورية «البئر» في الشعر قراءة في قصيدة «وكيف الصعود إلى البئر»
Made with FlippingBook Digital Publishing Software