torath 305- Mar-2025

ارتياد الآفاق

قصيرة الأمد ربما بضعة أسابيع، لكنها سرعان ما تحوّّلت إلى مغامرة فكرية وفنية، حيث أمضى غوته أكثر عامين في إيطاليا، ليكشف لنا الزمن عن التأثيرالكبيرالذي خل ّّفته عليه التجربة، فبمجرد وصوله إلى إيطاليا، تأثربشكل عميق بكل ما رآه من آثار رومانية وفن كلاسيكي مبهر. الرحلة الإيطالية (الكتاب المطبوع) أعظم النصوص الأوروبية في أدب السفر، هكذا يمكننا ومايو 1786 وصف رحلة «غوته» إلى إيطاليا بين سبتمبر م، بلغته الأصلية، بدأ «غوته» في كتابة ملاحظاته 1788 م، 1786 باللغة الألمانية حول رحلته في إيطاليا منذ عام ودوّّن يومياته هذه استنادا إلى رحلتين، الأولى: قام بها في م، 1787 م، واستمرت حتى فبراير من عام 1786 سبتمبر فقضى خمسة أشهر في فيرونا، والبندقية، وروما. والثانية: م واستمرت حتى إبريل من عام 1787 بدأها في يونيو من عام م، قضاها هذه المرة كلها في روما وبعد سنوات من 1788 العودة، قام بترتيب هذه الملاحظات وتحريرها لتصبح نصا في Italienische Reise : أدبيا كاملا ًً، ونشر النص تحت عنوان م، وفي القرن التاسع عشرت ُُرجمت 1817 م و 1816 جزأين عام الرحلة إلى الإنجليزية فأصبحت معروفة بين القراء الإنجليز والأمريكيين، ثم ترجمت إلى الفرنسية، والإيطالية، والروسية، وكتب لـ«غوته» الخلود فألهم الكتّّاب والأدباء والفنانين وأصبح ًًا مرجعا في دراسة الأدب والفن الإيطالي وشك ّّلت الرحلة مصدر للفكر الفلسفي والوجداني.

من الرحلة موعد جندول الطفولة

مولر» حتى لا يتم التعرف عليه، غادر مدينة فايمر عبر ميونخ في جنوب ألمانيا، ثم عبر جبال الألب، في رحلة طويلة شاقة إلى تيرول في النمسا العليا، وصل إلى البندقية (فينيسيا) في م، 1786 م، ثم روما في نهاية عام 1786 إيطاليا في شهرأكتوبر وأقام فيها مدة عام، درس الفنون والهندسة المعمارية وعاش بين الفنانين والمثقفين، تأثر كثي ار بالفن الكلاسيكي، وسبر أغوار المعالم الرومانية القديمة مثل الكولوسيوم والمنتدى الروماني، ثم واصل رحلته إلى نابولي وصقلية، ليعانق آثار )، وقبل Mount Etna( ) وجبل إتنا Pompeii( مدينة بومبي العودة إلى فايمار مر «غوته» بـفلورنسا، المدينة التي كانت م، بعد ما 1788 مرك از رئيسيا للفن وعصر النهضة. وفي يونيو يقرب من عامين ونصف العام من السفر عاد إلى فايمار بعد أن تغيّّـرت نظرته للحياة والفن بشكل كبير.

الكتاب في نسخته العربية الحديثة صدر عن دار السويدي للنشر والتوزيع - أبوظبي بالتعاون مع منشورات المتوسط - إيطاليا، بترجمة الدكتور فالح عبد الجبار، بعد أن فازت الترجمة بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة في أبوظبي عام م واعتنى بنصوصها رقميا الشاعر الإماراتي محمد أحمد 2017 السويدي من خلال مشروعه ارتياد الآفاق، كما سبر أغوارها تصوي ار وكتابة، من خلال رحلة دامت أربعة أعوام على خطى «غوته» في إيطاليا. مسار الرحلة في القرن الثامن عشر، وعلى ظهرعربة تجرها الخيول وبرفقته صديقه المقرب كارل فيليب فورستنبرغ، بدأ «غوته» رحلته ، متنك ار تحت اسم مستعار هو «فيليب 1786 سبتمبر 3 في

يقول «غوته»: «لقد دُُوّّن في صحائفي على كتاب القدر أن تكون الساعة الخامسة من عصرالثامن والعشرين من سبتمبر هي موعد رؤيتي للبندقية أول مرة في حياتي، حيث 1786 عام دخلت هذه المدينة - الجزيرة الرائعة - جمهورية فراء السمور هذه. والآن، لم تعد البندقية، حمدا للعلي القدير، محض اسم يرن في أذني، اسم فارغ، أو محض حالة ذهنية غالبا ما أفزعتني أنا العدو اللدود للكلمات المجردة. حين حاذى أول جندول أراه قاربنا - وهم يفعلون ذلك لجلب المسافرين المتعجلين إلى بلوغ البندقية عجلة كبرى - تذكرت لعبة صغيرة من يفاعتي الأولى لم أكترث بها كثي ار على مدى عشرين عاماًً. كان أبي قد اقتناها خلال رحلة في إيطاليا، وهي كناية

77

76

2025 مارس 305 / العدد

رحلة الشاعر الألماني«غوته» إلى إيطاليا: عندما يغيّّـر السفر موازين الأدب

Made with FlippingBook Digital Publishing Software