torath 305- Mar-2025

تراث ولغة

البيئة، وهذه البيئة قسم من بيئة أعم وأشمل تنتظم فيها لهجات عديدة، والواحدة منها متميزة عن الأخرى بظواهرها اللغوية، ولكنها ِر اتصال أفراد هذه البيئات �ِّ تتفق فيما بينها بظواهر لغوية أ ُُخرى، ت ُُيس بعضهم ببعض ٍٍ، وهذه البيئة الكبرى هي اللغة. والعلاقة بين اللغة واللهجة هي علاقة الخاص بالعام؛ لأن بيئة اللهجة هي جزء من بيئة أوسع وأشمل تضم لهجات عدة، لكل منها خصائصها، وجميع هذه اللهجات تشترك في مجموعة من الصفات اللغوية والعادات الكلامية التي تؤلف لغة مستقلة عن غيرها من اللغات، كما يشكل تنوع القبائل في دولة الإمارات العربية المتحدة: بحرها وبرها وجبلها ثراء لهجياًً، فألفاظها - في معظمها - ألفاظ قديمة ذات صلة بلهجات القبائل العربية العريقة التي سكنت هذه المنطقة ِل معجما لغويا غنيا يُُظهر مدى قدرة اللهجات �ِّ قبل الإسلام؛ لتشك على إبراز صورة المجتمع، وطبائعه المختلفة. وهذا المعجم اللهجي يتميزبالتعدد والاختلاف، مم ََّا ي ُُعطي خصوصية للهجة الإماراتية، وعلى اختلاف هذه الظواهر نجدها تشترك في غالبها مع الأقاليم المجاورة لدولة الإمارات من دول الخليج. وتحمل اللهجة الإماراتية ظواهر صوتية ولغوية وصرفية، كأخواتها من اللهجات العربية، بعضها يعد من النادر، وبعضها ينحاز إلى لهجات عربية منقرضة، مثل: الإبدال، والقلب والتليين، والحذف، والإمالة، والتصغير، والتثنية، وأنواع الجموع القياسية وغير القياسية والكشكشة، وإضافة هاء السكت بعد ياء المتكلم، وإضافة حرف الباء في أول الأفعال المضارعة، وإضافة الباء عند الرفض أو في نفي الحديث، وحذف همزة المؤنث.

في اللهجة » اليأيأة « ظاهرة الإماراتية: بين سياقي الواقع والتأصيل اللغوي

ومقالتنا هذه مخص ََّصة عن ظاهرة (اليأيأة) التي هي من الإبدال؛ وذلك لأنها أشهر ما في اللهجة الإماراتية، والخليجية، وهذه الظاهرة دائما ما يُُساء استخدامها

موزة حمد الكعبي كل انتماء قََبََلِِي أو قومي أو حتى مكاني بأن يتفاخر من الفصحى، ا � لغتهم الدارجة تحمل مفردات وأصوات ِرين وفق استقراءات لم تُُبْْن � ِلين أو من ِّظ �ِّ وتراهم يتباهون مؤص على أسس علمية غالباًً؛ والسبب في هذا التنافس ِِ: مكانة الفصحى، وما لها من شرف ومزيةٍٍ؛ فهي لغة القرآن الكريم، واللغة المحروسة منذ ما يزيد على ألف وأربعمئة عام، مم ََّا ِي الهُُوِِيََّة لدى المتفاخرين. �ِّ يُُقو هذا، وفي ظل وجود وسائل التواصل، والمجتهدين في الحديث عن الظواهر اللهجية، وتداخل الشعوب مع بعضها نجد م ََن يتصد ََّر بالحديث عن لهجة دون أن يكون م ُُجيدا وعارفاًً، فلا

تعجب إذا وجدت مََن يقول: إن الجيم في كلمة «جميلة» لا تقبل ياء؛ مستندا إلى أن في ذلك تلافيا لتكرار يائين، ولا شك أن مثل هذه الظواهر لها ضوابطها. ولنتفق أولا على تسمية هذه الظاهرة، التي هي من ضمن الظواهراللهجية الإماراتية بظاهرة الإبدال، وقبل ذلك لا بد أن ِسان ِِ، وقيل: �ِّ نقف على معنى اللهجة واللغة، فاللََّهْْج ََة ط ََرََف الل ج ََرْْس الكلامِِ، ويقال ُُ: فلان فصيح اللََّهْْج ََةِِ. واللََّهََجةِِ، وهي لغتُُه التي جُُبِِل عليها، فاعتادََها، ونشأ عليها، فمن خلال المعنى المعجمي يتضح أن الدارجة هي أقرب للسان، وقد استخدم ِمون مصطلح (لهجة) بدلالته الحالية، �ِّ القدماء والمتقد فيقولون: لغة قريشٍٍ، ولغة تميمٍٍ، ولغة هذيلٍٍ، ويريدون لهجات؛ فهي مجموعة من الصفات اللغوية التي تنتمي إلى بيئة خاصة، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه

85 2025 مارس 305 / العدد

84 ظاهرة «اليأيأة» في اللهجة الإماراتية: بين سياقي الواقع والتأصيل اللغوي

Made with FlippingBook Digital Publishing Software