فكر وفن
دور الفن والفكر في تشكيل الهوية الثقافية � نلاحظ أن الفن كان دائم والمعتقدات والقيم لأي مجتمع وأي زمان من خلال الرسم أو الزخارف أو النحت، أو الرسوم التصويرية في الكهوف التي تحكي قصة زمان مضى ومكان غابر، أما الفكر فقد تطور من خلال الفلسفة ونظرياتها، وكذلك العادات والتقاليد، وتطور الإنسان ومتطلباته، حيث كان له دور كبير في رسم صورة الجمال والمعنى الذي يعكس هوية المجتمع، فمن خلال الفن كان الفنان يعكس المعتقدات الثقافية لمجتمعه، بينما كان الأدب والفلسفة والفكر جزءا من عملية نقل القيم الفكرية للأجيال الجديدة. ومما سبق يمكن طرح السؤال التالي: ما هو دور الفكر والفن في تشكيل الهوية الثقافية للفنان؟ يعد الفكر الفلسفي للهوية الثقافية هو النتاج المعرفي والفكري المنظم لفكرالفنان الذي يترجم من خلال مجموعة من العناصر والمفردات الإبداعية التي يستطيع الفنان من خلالها الربط بين هويته وتوضيح ماهية هذه الهوية، وبين الشكل والعلاقة التي تكمن في الأذهان فهو قادر على تطويع أدواته في التعبير عن أفكاره لإعطائها الصفة القومية لنتاجه وسيلة للتعبير عن الأفكار ا
الفني ويعد النتاج الذي يحمل الملامح المميزة لثقافة مجتمع ما بمثابة الحصيلة الفكرية لتفاعل مجالات الثقافة والطابع والتراث، فالقيم الناتجة عن الهوية الثقافية تؤثر في توجيه الفكر الإبداعي لدى الفنان والتي يمكن حصرها في مجموعة من العناصر من لغة وفن وقيم وأعراف ومعتقدات ورموز، ويرتبط واقع الفن بشخصية الفنان وروحه وكذلك بتاريخه ونشأته وجغرافية المكان الذي أسهم في تكوين رؤيته البصرية والروحية والفكرية. ويتفاعل الفكرالفلسفي للهوية الثقافية مع فكرالفنان فيكون وعيا خاصا به يحقق بموجبه نمطه السلوكي، فنلاحظ أن
الفنية الإبداعية. وتُُعد الهوية مسألة معقدة لا يمكن حصرها في تعريف واحد، حيث إنها عملية مستمرة تتأثر بالعديد من العوامل الداخلية والخارجية، ومن العقل والذاكرة إلى المجتمع والثقافة، والفلسفة تساعدنا على فهم هذه العملية بشكل أعمق، من خلال تحليل الجوانب المختلفة التي تشكل هوية الشخص. إن الأدب والفن لعبا دائما دوار مهما في التعبير عن الهوية من خلال الأعمال الأدبية والفنية، حيث يستطيع الأفراد التعبير عن هوياتهم بطريقة إبداعية وملهمة، فالأدب والفن يعكسان التجارب الإنسانية المتنوعة، ويقدمان رؤى عميقة حول مفهوم الهوية وكيفية تشك ّّلها، فالهويات ليست ثابتة، بل هي في حالة دائمة من التطور والتغيير، هذا التغيير قد يكون نابعا من داخل الشخص نفسه نتيجة تجاربه الحياتية ونضجه الفكري، أو قد يكون نتيجة تفاعله مع محيطه الاجتماعي والثقافي، الهوية إذا ليست ما نكون عليه الآن فقط، بل هي ما نصبح عليه مع مرور الزمن أيضا ًً. من خلال دراسة الهوية، نتعلم كيف نكون أكثروعيا بأنفسنا، وكيف نتفاعل مع الآخرين بطريقة تجعلنا نحترم التنوع والاختلاف، فالهوية ليست ثابتة ولا جامدة، بل هي في حالة دائمة من التغير والتطور ما يجعلها موضوعا لا ينضب من الأسئلة والتأملات. والفن يعكس هذه الرؤى الفكرية حيث
المضمون الحقيقي لتعبير الفنان عن فكره هو استيعابه الكامل لمقومات الهوية الثقافية وذلك من خلال مهاراته وخبراته التي يعكسها في شكل علاقات مادية ونتاج فني ينقل تلك المقومات الجوهرية إلى الناس والمجتمع فيضمن الإدراك والاستيعاب الحقيقي لقيم الهوية لدى الفنان إحساس الانتماء إلى تلك الهوية وتأصيل القيم في نفسه وتنعكس على فكره الإبداعي وتصبح جزءا من شخصيته الفكرية وحدوث هذا التفاعل يعني وجود تواصل فكري بينه وبين محيطه وانتمائه إلى هويته التي تمكّّنه من انعكاسها على أعماله
97
96
2025 مارس 305 / العدد
الرؤية الجمالية للتراث كيف شك ّّل الفن والفكر هوية الماضي
Made with FlippingBook Digital Publishing Software