سوق الكتب
والتوازن بين التراكيب والأضداد، والتماثل في الإيقاعات ). وقد ناقشت المؤلفة موضوع الإيقاع الخارجي ) 6 ( اللفظية والإيقاع الداخلي وختمت موضحة أنّّها سعت إلى بناء صورة واضحة لظاهرة التراث الثقافي، وبرهان ذلك سعي الشاعر الإماراتي المعاصر إلى توظيف التراث بخصائصه ومعطياته وصوره كلها. إن الشاعر الإماراتي كشف كنوز التراث ولفت الأنظار إلى ما ًًا فيه، كما أكدت أن مصادرالتراث الثقافي المتنوعة تعد مورد خصبا ومعينا ث ار للعطاء والاستفادة. وقد أوجد توظيف التراث الثقافي تفاعلا بين النص التراثي والنص الشعري، فأفرز حوا ار بينهما، كما أثمر توظيف التراث محاولات جديدة في القصيدة الإماراتية المعاصرة، مما أكد
التوظيف كليا للشخصية التي تغدو محور القصيدة، مثل ما فعل الشاعر حبيب الصايغ عندما جسد في قصيدة (مبروك العبار) عناصر السرد الحكائي فقال: (من بر دبي إلى ديرة ناس يأتون وناس يمضون ويواصل رحلته اليومية ما بين دبي ديرة
(حيث يوظف الشاعر جانبا من الأحداث الشعبية الخاصة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وإن كان ارتباطها بالحدث التاريخي قائماًً، وقد يوظف الشعبي من خلال شخصية شعبية أو نص شعبي، أو من خلال الأغاني الشعبية والأهازيج والأغاني .) ) 5 ( التي يتغنى بها في المناسبات المختلفة مثل سقوط المطر أثر توظيف التراث الثقافي في التشكيل الفني للقصيدة المعاصرة لقد تعددت أشكال وتوظيف التراث الثقافي في الشعرالإماراتي المعاصر، فمنها الاقتباس، ومنها التضمين، ومنها التناص، ومنها الاستدعاء، وتتوقف المؤلفة عند أثر توظيف التراث في اللغة الشعرية، وتوظيف المعجم التراثي، وتوظيف الرمز بأُُسلوب عكسي، كما تنير على أثر توظيف التراث في الصورة الفنية والصورة الدرامية والصورة السردية. أما عن أثرتوظيف التراث الثقافي في إيقاع القصيدة الإماراتية المعاصرة، فقد تنوع بتنوع الخطاب الشعري، خاصة في القصيدة العمودية: (والشعر بناء داخلي، هو خاصية المبدع، تحكمه الموهبة، والقدرة الفنية والإبداعية، وسعة الرؤى، ورشاقة النص الشعري، وهي أمور تؤدي إلى اتساق العبارات وسلاستها،
أهمية التراث الثقافي ومصادره وتوظيفه، وأنه لعب دوار في التميز والتجديد والتغيير وظهور صور وأشكال جمالية ملفتة، إضافة إلى انفتاح اللغة على أساليب لغوية تجاوزت النمطية. قصارى القول: إن كتابة توظيف التراث الثقافي للشعر الإماراتي المعاصر يعد إضافة مهمة في مجاله، ورسالة جامعية مهمة، وبناء على ذلك فإنه من المفيد الإشادة باختيار الموضوع من جهة، والدعوة إلى المزيد من مثل هذه الرسائل التي تنيروتنو ّّرمن جهة أخرى. لقد حقق الكتاب أهدافه كلها ويكفي أنه ناقش موضوع توظيف التراث الثقافي في مسارالقصيدة الإماراتية المعاصرة كضرورة فكرية وجمالية برؤية معمقة ووعي فياض في البحث الرصين والنقاش للوصول إلى الجوهري، كما يكفي أنه أنارعلى إسهام توظيف التراث في تشكيل النص الشعري المعاصر
رجلان مقيدتان إلى حبل ويداه تشقان الدرب المائي إلى الخير يسيرون إلى الستر ومبروك العبد إلى القارب ) 4 ( مشدود بالحبل الفولاذي
كما تطرقت المؤلفة إلى كنه ومضمون شخصية الإنسان إلى قصيدة الشخصية الأنموذج، وقصيدة الشخصية الغائبة، ومن أنماط التوظيف أيضا التوظيف الجزئي للشخصية، القصير أو التعددي، ثم انتقلت الدكتورة موزة في الفصل الثاني من ًًهذا الباب إلى توظيف النصوص التراثية من حيث الاستعارة والتضمين، وغيرذلك، سواء كان هذا التوظيف كليا أم جزئيا وخصصت الفصل الثالث للأحداث التراثية، تقول في مجال توظيف الأحداث الشعبية:
كاتب وناقد من سوريا
المصادر والمراجع: . الدكتورة موزة بن خادم المنصوري، توظيف التراث الثقافي في الشعرالإماراتي المعاصر 1 م. 2023 م)، دائرة الثقافة والإعلام، الشارقة، 2020-1980 (
. 25 . المصدرالسابق نفسه، ص 2 . 77 . المصدرالسابق نفسه، ص 3 . 182 . المصدرالسابق نفسه، ص 4 . 261 . المصدرالسابق نفسه، ص 5 . 379 . المصدرالسابق نفسه، ص 6
107
106
2024 فبراير 292 / العدد
) للدكتورة موزة بن خادم المنصوري م 2020-1980 توظيف التراث الثقافي في الشعر الإماراتي المعاصر (
Made with FlippingBook - Share PDF online