أوراق شعبية
دبس التمر ذخيرة أهل الخليج
ومتنوعة من الرطب، ونتيجة لإنتاج النخيل أكثر من المحتاج، استهلك الناس حاجتهم من الرطب، وعمل المزارعون على توزيع الفائض منه، مثل: جش حبش واللولو والخنيزي على «الْْمِِس ْْطاح ِِ» ليجف تحت أشعة الشمس ليومين متتاليين بعد أن غ ُُسل جيدا ًً، ومن ثم ينقى مما يشوبه من تمرفاسد وأوساخ، تملأ اليراب المصنوعة من الخوص بالتمر ويحكم إغلاقها، وتصف بعضها فوق بعض في غرفة دون نوافذ كي تمنع تسلل الغبار والتراب إليها، من عاليها توضع حجارة كبيرة تضغط عليها، يغلق الباب لتبدأ حرارة الجو وثُُقل الحجارة بالعمل خلال شهرين أو ثلاثة أشهرعلى إنتاج ألذ عصارة كثيفة سوداء تقطر لذاذة وحلاوة قد تتذوقها يوماًً، ليسيل من خرم اليراب فيجري بقنوات وممرات قد أنشئت مسبقا من الجص ليصل إلى نهاية القناة فينسكب في حفرة سفلية وضع فيها خََرْْس «جرة من الفخار» ويحفظ فيها، ومن حين إلى آخر يغرف منه أو يوضع في محابر تسمى (الكوز)، يتزود منها أهل المنطقة ًًا طوال فصول الصفري والشتاء والربيع حتى يحل القيظ مجدد مستبش ار ببشارة الرطب. العمل على استخراج دبس التمر عمل جماعي بامتياز فأهل المنطقة يساعدون المزارع في مراحل إنتاج دبس التمر كلها، لما يتطلبه من مجهود ووقت، ما يسهم في توطيد علاقات الأفراد وترسيخ المحبة والتعاون بين بعضهم ، فتجد المزارع يتقاسم الإنتاج مع جميع من ساعده، ويوزع على الأهل والأصحاب والجيران، فالدبس لم يكن للبيع يوما بل هو عطاء وهبة ومحبة للكل، فحلت البركة عليهم. في وقتنا الحاضر ما زال دبس التمر يعتبر ذخيرة غذائية لا
يُُستغنى عنها في دول الخليج العربي خاصة وفي الدول العربية عامة، ويحتوي على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمعادن وهذا ما أثبتته الدراسات الحديثة، وما زال يعتبرسيد الموائد، فما ألذ الخبز حين يغمس به، ولا تحلو اللقيمات إلا معه، وأصبح تتبل به المشاوي، وغدا حشوة للفطائر، ويشرب مع الحليب لفقر الدم، ويوصف لمن يعانون من النحافة ليكتسبوا الوزن، وتناوله يزيد المناعة ويقوي العظام والشعر إعلامية من الإمارات
يعيشونه، هو أحد الكنوز الطبيعية، الذي يتسابق المزارعون لإنتاجه وتصديره ليتعدى الحدود فأصبح معروفا للقاصي والداني. دأََب المزارعون في المنطقة على إنتاجه منذ قرون طويلة دل عليه غرف «مدابس» التمر التي تم اكتشافها وأعيد ترميمها، فقد اهتم المزارع بنخيله من زراعة وسقاية وتسميد، ليحل القيظ (شدة الصيف) وتثمرالنخيل ما لذ وطاب لأنواع مختلفة
موزة سيف المطوع رجفة تعتري الجسد فيبادر المرتجف إلى التزوّّد بملاعق فردية من دبس التمر فهي كفيلة بملء الجسد دفئا وقوة بعد أن حل موسم الصفري «الخريف»، ففي هذا الفصل يودع الناس حرارة الصيف الشديدة ويتهيؤون لاستقبال فصل الشتاء وما فيه من تقلبات جوية وأمراض مصاحبة لها كنزلات البرد والرشح والزكام وقد تكثر وتكون شديدة الوطء نتيجة نقص وضعف المناعة. من منا لا يحب العصيدة الإماراتية، ومن ذا الذي لا يستمتع بتناول المِِدََبََّس في فصل الشتاء، والبثيث تلك الوجبة التي لا تقل عن سابقاتها فائدة وصحة ًً، والأرزالمحم ََّربالدبس، وجبات إماراتية وخليجية لها طعمها المميز الخاص، فهل علمت أنه قبل أن يتم اعتماد تجهيز بعضها من السك ََّر كانت تحضر من دبس التمر، كيف لا؟! والسكر كان قليلا ويتم استيراده، على نقيض دبس التمر الذي يتم تحضيره بخبرة وأيدي المزارعين، فهو صناعة محلية بامتياز، ومتوافر في أغلب شهور السنة، ولايزال محبوبا لدى أهل الإمارات والخليج مع التطور الذي
119
118
2024 فبراير 292 / العدد
دبس التمر ذخيرة أهل الخليج
Made with FlippingBook - Share PDF online