torath 292 - Feb -2024

التراث الثقافي على أجنحة أكاديميات متخصصة

على أجنحة أكاديميات متخصصة التراث الثقافي

جهود عالمية لربط التراث الثقافي بالتعليم وثمة جهود عالمية أخذت شرعيتها منذ ما يزيد على نصف قرن، بهدف دمج التراث الثقافي بالتعليم إذ نصت المادة ) من اتفاقية اليونسكو لحماية التراث العالمي الثقافي 72 ( ، علـى أن تعمل الدول الأطراف 1972 والطبيعي، الصادرة عـام فـي هـذه الاتفاقية، بالوسائل المناسـبة كلها، خاصة بمناهج التربية والإعلام على تعزيز احترام وتعلق شعوبها بالتراث الثقافي والطبيعي. وبناء على هذه الاتفاقية انبثقت أولى المبادرات لإدماج التراث الثقافي العالمي في المناهج الدراسية للمدارس الثانوية، إذ ، مشروعا 1994 أقام مركز اليونسكو للتراث العالمي في عام

خالد صالح ملكاوي تتباهى الأمم بتراثها الذي هو من خصائص هويتها وعلامات شخصيتها، كتباهي العرب بلغتهم وقرآنهم وشـعرهم. ولم يمنع ذلك التفاخر من الاستفادة من التراث فـي العمل على تجهيز الوعي الجمعي بذاكرة ثقافية، ت ُُشعر العربي بأن تراثه حي، وذلك بالاشتغال عليه واسـتثماره، بتحويله إلى مكسـب أو منجـز ثقافي أو اقتصادي أو حضاري في مسيرة استدامة التنمية، يستدعي التخطيط والدراسة، ويتطلب التعليم والتدريب والتأهيل للمعنيين والكوادر المضطلعة. وقد بدأ النظر إلى الثقافة بوصفها عنص ار مهما من عناصر التنمية المستدامة في النصف الثاني من القرن العشـرين، وغدا الاهتمام بحفظ التراث الثقافي وحمايته جزءا أصيلا من سعي المجتمعات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. الأمر الذي انخرطت فيه معظم الدول العربية، وصممت له الاستراتيجيات والبرامج الأكاديمية والتدريبية لتطوير أداء المهتمين في مجالات التراث كافة. فوفقا لمنظمة اليونسكو، فإن، الثقافة تمه ّّد الطريق لتنمية شاملة ومنصفة تركز على الإنسان. ولا يمكن لأي تنمية أن تكون مستدامة من دونها. ووضع الثقافة في صلب سياسات التنمية يشكل استثماار أساسيا فـي مستقبل العالم.

حماية التراث الثقافي وإدارته وتعزيزه والمحافظة عليه، تفتقر إلى الديناميكية، غير أن عددا غير قليل من الدول العربية، وعلى ضوء تطور المجتمع والإمكانات المالية والإدارية، نزعت إلى منهج أحدث وأكثر ديناميكية يعيد وضع التراث الثقافي ضمن إطاره الاجتماعي والثقافي والاقتصادي في عملية الحفظ والاستدامة، ويركز على تطوير الأدوات ومنهجيات التوعية والتعليم لتيسير فهم قيمة التراث وضرورة حفظ المجتمعات له. وقاد هذا التطوير الرسمي إلى الاهتمام بتطوير مناهج التعليم العالي الجامعي، وإدماج موضوعات الحفاظ على التراث

تعليميا في مجال التراث العالمي بعنوان «مشاركة الشباب في صون التراث العالمي وتعزيزه» من خلال شبكة المدارس المنتسبة إلى اليونسكو، ما أتاح للشباب فرصة الانخراط في حماية التراث الثقافي والطبيعي. ، 2030 وفي جدول أعمال التنمية المستدامة حتى عام ، الذي أجمعت عليه دول 2015 وأهدافها السبعة عشر لعام العالم عبر الأمم المتحدة، تم تضمين الثقافة كواحدة من مجالات التنمية المستدامة، وهي المرة الأولى التي يشير فيها جدول الأعمال الدولي للتنمية إلى الثقافة فـي إطار أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالتعليم. وتمثلت أهداف هذا المشروع في تطوير مناهج تربوية ترمي إلى دعـم حفظ التراث العالمي، عبر تمكين الطلبة من تعلم المزيد عـن المواقع الثقافية ذات القيمة العالمية الاستثنائية، وإكسابهم المهارات اللازمة للمشاركة فـي حفظ هذه المواقع وحمايتها، وأدائهم أدوا ار فعالة في الحفاظ على التنوع الثقافي في العالم. وشهدت مدارسهم ومواقع التراث المحلية والوطنية تنفيذ هذه المناهج، بالتعاون مع الجهات المتخصصة جميعها التراث الثقافي والتعليم في العالم العربي حتى عقود قريبة، ظلت معظم قوانين الدول العربية في مجال

المعهد الوطني العالي للموسيقى

17

16

2024 فبراير 292 / العدد

التراث الثقافي العربي على أجنحة أكاديميات متخصصة

Made with FlippingBook - Share PDF online