التراث الثقافي على أجنحة أكاديميات متخصصة
الديني، وقد تكون المشكلة في التفسير الخاطئ لما ورد في بعض هذه المصادر، وشهد عدد من الكتب التراثية الجدل من هذه الناحية، ومنها فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو ما قد ينعكس على أفكار بعضهم واعتقاداتهم، فيقعون ضحية للأفكار الضالة. - العصبية الثقافية 4 العصبية آفة من العصر الجاهلي حيث كانت القبائل تهتم بالفخربالأنساب، وتولي اهتماما خاصا بالسمعة، وجاء الإسلام لينهي التفرقة بين الناس، قال رسول الله عليه أفضل الصلاة ، �ٍّ ٍ على عربي �ٍّ ٍ، ولا لعجمي �ٍّ ٍ على عجمي �ٍّ والسلام: «لا فضل لعربي بالت ََّقوََى، الن ََّاس ا ولا لأبيض على أسود ، ولا لأسود على أبيض إل َّا . إلا أن العصبية مازالت موجودة، ) 4 ( من آدمََ، وآدم من تراب ٍٍ» وتتخذ أشكالا متعددة. وأحد جوانبها التعصب للتراث. ولا شك أن تدريس التراث في البيئة العصبية المنحازة لن ينجح، إذ ستفرض هذه البيئة دائما نظرة أحادية للتراث، وهو ما لا يتفق مع المنهج العلمي الذي يلتزم بالموضوعية. ومن نتائج التعصب للتراث، رفض المرء ما دونه من مخترعات ونظريات حديثة، والاعتقاد بأن الماضي هو الأفضل، وأن ًًا كل مستحدث حرام، فيتوجس من المستقبل، ويظل أسير للتاريخ، بمعزل عن التطورات الحديثة الهائلة التي تحدث كل يوم في العالم الواسع. - محاذير تراثية 5 التراث العربي والإنساني بشكل عام يتضمن محاذير، تتمثل في مواد ونصوص ورسوم وقصص قد تتعارض مع القواعد الأخلاقية، من أمثلة ذلك المجون في شعر أبي نواس، والفن العاري في الفن اليوناني القديم. ورغم أن بعض الجامعات
أمام الجدل الأخلاقي الذي تفج ّّره بعض جوانب التراث، يجب حسم قضية التعامل مع التراث الذي لا يتناسب مع القيم، هل ندرسه باعتباره تراثا إنسانيا يمكن الاستفادة منه؟ أم نحجبه؟ أم نقوم بتنقيحه؟ أم نعتمد دراسته وفق الفئة العمرية، وهو حل مقبول مبدئياًً، وهذا الموضوع يحتاج إلى مبحث مستقل. - الانفتاح على التراث 3 التراث مثل الثقافة منتج إنساني، لذلك يجب الانفتاح على التراث الإنساني بموارده وأشكاله كلها، والعمل على الاستفادة منه، ويمكن حسم المحاذيرالمتعلقة بذلك، بأخذ ما يتفق مع قيمنا، وترك ما لا يتفق معها، لأن الانتقائية في اختيار التراث ستعزز العزلة التي لن تجدي في عصر المعلومات المفتوحة الآتية عبر الشبكة العنكبوتية، ولاشك أن هناك الكثير من القواسم المشتركة في التراث العالمي. إذ إن التراث أحد وسائل التلاقح الثقافي وعملية مهمة في دورة التطور الإنساني - التعليق على التراث ونقده 4 التعامل مع التراث كشيء غير معصوم من الخطأ، ونقده إذا استلزم الأمر، وعدم الاكتفاء بدراسة الجوانب الإيجابية، والاحتفالية فيه، بل علينا التعلم من الجوانب المضيئة في التراث، ونستخلص الدروس والعبر من الجوانب المظلمة. - تعزيز الب ُُعد الاقتصادي في التراث 5 حتى نضمن استمرارالعلاقة بين الإنسان والتراث، من الأهمية بمكان تعزيز الحاجة المجتمعية للتراث، ولا شك أن أكبر مقو ّّم لذلك هو الحاجة الاقتصادية، ويمكن ذلك بالعمل على
توفيرالوظائف المتعلقة بالتراث للخريجين، وتعظيم الجوانب الاقتصادية للتراث، بما يجعله سوقا جاذبة للعمل والاستثمار، وزيادة قدرته على جلب الفائدة المجتمعية. - ربط التراث بالواقع والمستقبل 6 قصر التراث على الماضي يحد من دوره، ويحوّّله إلى مادة تاريخية جافة، لذلك من المهم ربط التراث بالواقع، ليستمد منه الحياة، يقول نيجيل أنكالادا «اليونسكو» عندما نقوم بإنتاج مواد التعليم مع المجتمعات المحلية، يرى الأطفال أنفسهم وأجدادهم في هذه المواد، وفي هذا مكمن السرور، . في الوقت ) 5 ( وفرصة لحفظ التراث، وإدامته للأجيال المقبلة» نفسه يجب ربط التراث بالمستقبل، بتطويره واستعماله بطرق حديثة. - إنشاء جامعة التراث 7 حتى تواكب المناهج الدراسية التراثية المجتمع الذي يتحرك
العربية حسمت الأمر منذ زمن، بتدريس هذه النصوص من دون تعديل، فإن هذه الإشكالية مازالت تتعلق بعدد كبير من كتب التراث مثل «ألف ليلة وليلة» و«رجوع الشيخ إلى صباه» وغيرها.. ، ومازالت هذه الإشكالية الموجودة في بعض أكاديميات الفن، تثير الجدل من حين إلى آخر. - الحاجة المجتمعية 6 مع تقديرنا للانتماء، وهو عنصرمسيطرفي التعامل مع التراث، فإن الحاجة المجتمعية هي التي تضمن استمرارية الشيء وديمومته، فكم من علوم وأشياء انقرضت وأخذت مكانها في المتاحف، رغم أهميتها، لعدم وجود حاجة مجتمعية لها، وغياب الحاجة المادية المجتمعية سيفقد التراث ظاهرة الدفع الذاتي، وسيبقى عملا تطوعيا يحتاج إلى دعم حكومي مستمر استراتيجية لتعزيز التراث في العملية التعليمية ولا شك أن التحديات التي تواجه تدريس التراث تستلزم استحداث استراتيجية عربية موحدة يتم اعتمادها على مستوى الدول العربية، تحل الإشكاليات المتعلقة بتدريس التراث، وتعززإدخال التراث في العملية التعليمية، وتعني هذه الاستراتيجية بالتالي: - إعادة تعريف التراث 1 ظل مصطلح التراث نفسه أكثرهذه المفاهيم مدعاة للخلاف، وتدخلت في ذلك اعتبارات دينية ومجتمعية، خاصة مع تشعب العلوم والدراسات، واتساع جوانب التراث، وتداخل بعضها مع علوم أخرى، لذلك من المهم إعادة تعريف التراث، وتصنيفه، وتحديده، ليسهل تدارسه. - حسم طريقة التعامل مع التراث 2
25
24
2024 فبراير 292 / العدد
من التطو ّّع إلى الأكاديميات.. رحلة عمرها نصف قرن... تحديات تدريس التراث
Made with FlippingBook - Share PDF online