التراث الثقافي على أجنحة أكاديميات متخصصة
التراث الثقافي العربي على أجنحة أكاديميات متخصصة
أماني إبراهيم ياسين تتبنّّى دولة الإمارات العربية المتحدة فلسفة قوية تجاه الحفاظ على تراثها وثقافتها المحلية، وتاريخ هذا الاهتمام يعود إلى المؤسس الراحل - رحمه الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - الذي أدرك أهمية الروابط بين الماضي والحاضر، وأن التراث يعتبر محوار أساسيا في رحلة التنمية الشاملة والمستدامة. وقد اقتفى صاحب السموالشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة - حفظه الله - هذا النهج، مؤكدا أن التراث يشك ّّل جزءا لا يتجزأ من الهوية الوطنية الإماراتية. ويعكس هذا الالتزام حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على المساهمة الفعالة في حماية التراث الإنساني المشترك، الذي يمثل ثروة للأجيال القادمة، ، ونتيجة لهذا ) 1 ( وجس ار للتواصل بين الثقافات والشعوب» الاهتمام الرسمي والشعبي، تحققت العديد من الإنجازات، من بينها انتشار الرمسة الإماراتية على الساحة العالمية. اللهجة الإماراتية انفردت دولة الإمارات العربية المتحدة بأول مبادرة لتدريس اللهجات المحلية لغير الناطقين بالعربية، وترجمة الرمسة الإماراتية إلى لغات العالم، وهو ما يقدم فرصة فريدة للأفراد من جميع الثقافات لاستكشاف التراث اللغوي الإماراتي الذي يتميز بالثراء والتنوع. وتشير كلمة «الرمسة» في اللهجة الإماراتية إلى الكلام والقول، وهي كلمة فصيحة، ففي معاجم اللغة «الرمسة» هي الصوت الخفي، ودلالة الكلمة في الإمارات تذهب إلى الصوت المسموع، ويطلق على الشخص الذي يرمس الرمسة الإماراتية تدريسها وترجمتها إلى اللغات الأخرى
ويتطور، وتواكب التقدم التقني والتكنولوجي المتتابع، يجب استحداث تخصصات جديدة، مثل: الذكاء الاصطناعي والتراث، أزياء تراثية، التراث المقارن، التراث العالمي، التراث السياسي، ومن المفيد هنا إنشاء «جامعة للتراث»، ينضوي تحتها عدد من الكليات التي تلبي التخصصات المتعلقة بالتراث كافة. - الابتكار في تسويق التراث 8 أي منتج يحتاج إلى تسويق وترويج حتى يصل إلى المستهلك، حتى القيم الجميلة تحتاج إلى تسويق، والتراث قيمة تحتاج إلى الابتكار التسويقي، ولتحقيق هذا الهدف يجب استخدام علوم التسويق الحديثة كافة، ووكالات العلاقات العامة، والاستفادة من الإعلام الجديد للوصول إلى جميع الفئات المستهدفة. تكنولوجيا التراث تحدث الكثيرون عن مزايا التراث والفوائد التي يمكن تحصيلها بدمجه في التعليم، وفي مقدمتها تقوية الانتماء، وتعزيز المواطنة، وتنمية المهارات، وتحسين جودة التعليم، وغرس احترام التراث والحفاظ عليه لدى المتعلمين، واستحداث وسائل جديدة لحفظه، وتعزيز التماسك الاجتماعي ودعم التنوع الثقافي. وفي العصرالحديث الحافل الذي يتميزبالتطور التقني السريع والذي أنتج مخترعات تكنولوجية مدهشة، مثل: الذكاء الاصطناعي، والميتافيرس، والواقعين الافتراضي والمعزز، يمكن إضافة الفوائد التالية: - ما زال التراث معينا لا ينضب يحتوي على كنوزلم تكتشف 1 بعد، على صعيد الأفكار والابتكارات والنظريات العلمية، والاستدامة، فقد تعاملنا مع القدماء من زاوية واحدة وهي الانتماء والحنين، وتناسينا أن هؤلاء كانوا يمتلكون عقولا جبارة تفوقت في مختلف المجالات كالعلوم والفلك والطب والرياضيات وغيرها، وأن بعض النظريات التراثية غيرت قواعد ، ولا شك أن إعادة اكتشاف التراث ) 6 ( الصناعة والهندسة بما يحتوي من أفكار علمية سبقت الزمن عن طريق التعليم والبحث خطوة مهمة. - باستخدام الذكاء الاصطناعي والميتافيرس والواقعين 2 الافتراضي والمعزز، يمكن إعادة تقديم التراث بطرق حديثة مشوقة، تحقق ليس الفوائد المعنوية فقط، ولكن الربحية أيضاًً. - بعض كتب التراث تتضمن العديد من التجارب والوصفات 3
الصحية والنفسية المجربة التي يمكن إخضاعها للبحث، والتيقن من صحتها، لتكون رافدا للطب البديل. - في عصر يتطور بشكل متسارع، ومملوء بمهددات الهوية، 4 يمكن تعزيزالعلاقة بين الإنسان والتراث، بما يمكن أن نسميه «عصرنة التراث» أي إعادة تقديمه بأشكال عصرية تناسب الأجيال الجديدة، ويمكن تنفيذ ذلك في مجالات شتى مثل الأزياء والأكلات والعمران وأساليب الحياة. وهكذا يظل تدريس التراث قضية مفتوحة للمناقشة، ورغم الإنجازات التي تتحقق في هذا المجال، يظل بحاجة إلى دفعة قوية، لذلك تبرز الحاجة إلى تنظيم مؤتمر عربي تتوفر له الإرادة السياسية الجماعية، لحسم العديد من الإشكالات ذات الصلة، والبدء فعليا في وضع تدريس التراث موضع التنفيذ
. ) 2 ( كثي ار ولا يُُغلب في الرمسة «الكلام» «رم ّّيس» وتتميز اللهجة الإماراتية بجماليات خاصة، دلالية ولفظية، فهي من ناحية تتمتع بثراء واضح في الألفاظ والمعاني، كما تتميز بوقع موسيقي خاص، وساعد قربها من اللغة الفصحى في جعلها لهجة مفتوحة يمكن لأي شخص استيعابها وفهمها. تعليم الرمسة الإماراتية يقول نيلسون مانديلا «إذا تحدثت إلى شخص بلغة يفهمها يذهب كلامك إلى عقله، وإذا تحدثت إليه بلغته يذهب الكلام AlRamsa إلى قلبه»، من هذا المنطلق تأسس معهد الرمسة بواسطة عبد الله الكعبي وحنان الفردان؛ لتوفير Institute (3) دراسات مخصصة لتعليم اللهجة الإماراتية، من المبتدئين إلى المتعلمين المتوسطين والمتقدمين، ويضم المعهد فريقا من المتحدثين الإماراتيين، جنبا إلى جنب مع المناهج الدراسية، ويمكن للطلاب الاختيار من بين الفصول الدراسية
صحفي وباحث مصري
المصادر والمراجع: . راجع «الثقافة والتعليم» أودري أزولاي المديرة العامة لليونسكو: موقع 1 www.unesco.org : اليونسكو World Heritage Education Programme : UNESCO : https://whc.unesco. . 2 / org/en/wheducation . «سياسات إدماج التراث الثقافي في التعليم»، سعيد المصري، مجلة 3 . 2013 ، أكتوبر 84 المأثورات الشعبية، العدد . 361 . حديث صحيح: المحدث: الألباني، المصدر: شرح الطحاوية» الصفحة أوالرقم: 4 . «التراث الحي والتعليم» - كتاب «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم 5 . 2019 والثقافة»، اليونسكو . راجع مقالنا «ابتكارات تدمج الحرف التقليدية في الحياة العصرية» مجلة 6 . 138 ، ص 2022 ، ديسمبر 49 «مراود»، معهد الشارقة للتراث، العدد
27
26
2024 فبراير 292 / العدد
من التطو ّّع إلى الأكاديميات.. رحلة عمرها نصف قرن... تحديات تدريس التراث
Made with FlippingBook - Share PDF online