التراث الثقافي على أجنحة أكاديميات متخصصة
التراث الثقافي على أجنحة أكاديميات متخصصة
في سورة (التكوير)، ثم تابعت المعاجم فقالت: البنت تدفن حية خوف العار أو الحاجة لتكرر المعاجم قولها (وأد البنت أي دفنها في التراب حية) ويعلق بين قوسين (عادة جاهلية) ويزداد الطين بلة بقولهم: كانت العرب تدفن البنات. قلت: لأبحث في أسباب النزول لأجد قول المفسر الطبري يقول: من أوائل ما نزل في مكة في ذلك الليل البهيم من الظلمات والظلم المسلط على المرأة كان قوله تعالى (الآية) لتكون هذه الآية (أودكة) تستهدف التصورات الجاهلية حول المرأة التي اعتبرتها الجاهلية شيئا للمتاع والاستعباد ومتى لم تعد تفيد (تأكل نصيبا زائدا من الطعام أولاًً، ولا تستطيع الدفاع عن نفسها) وليس بعيدا عن هذا تفسير القرطبي وابن عثيمين (نلاحظ معنى الأودكة في التشبيه بشحم كبديل للسمن). عفوك يا عصفورة فكرتي أنا المحقق هنا، ولست المفسر للآيات ويبقى السؤال، أترى كان العرب يدفنون البنات فقط أم الأمر عام على كل نفس من ذكر وأنثى خوفا من عار لاحق ثم إن الآية السابقة (وإذا النفوس زوجت) فالحديث جمع لا مفرد ليأتي في التعقيب (علمت نفس ما أحضرت) والمفهوم كل نفس دون تحديد ذكورة أو أنوثة. أجل يا نفسي، عادة الوأد وقتل النفوس البريئة دون ذنب قد تحصل عند العرب وغير العرب، في القديم وفي الحديث إذا وعينا أن أسباب الوأد أو الدفن للنفوس تتم لألف سبب كما بيّّـن الفهم اللغوي للإمام القرطبي عندما عرض تفسير لغوياته فقال: النفوس جمع نفس والمراد بها الإنسان كله، فتزوّّج النفوس يعني: بضم كل صنف إلى صنفه، لأن الزوج يراد به الصنف ثم بعد التوكيد على معنى الصنف يقول: إذن يعني النفوس أي شكلت وضم بعضها إلى بعض كل صنف إلى صنفه، لكن في ختم كلامه يعود إلى أن الأنثى تدفن حية، وذلك أنه في الجاهلية لجهلهم وسوء ظنهم بالله وعدم تحملهم
يعير بعضهم بعضا إذا أتته أنثى كما في قوله تعالى: (فإذا ) 58 ب ُُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم) (النحل وبالطبع يا نفسي نحن هنا في سياق آخريتوجه إلى عادة ممتدة في التوريث والحروب ولا علاقة لها بالوأد.. فاسوداد المشاعر وكظم الغيظ لم يقنع بسردية الوأد، إنما بإمكانية السيادة القلقة حتى إن القرآن الكريم خاطبنا (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) (وخشية إملاق) في الإملاق الفقر واقع، وخشية إملاق ) 51 الفقر غير واقع. ثم عقب (نحن نرزقكم وإياهم) في الآية ( من سورة (الأنعام) فالقتل لم يحدد فيه نوع لأننا فهمنا هنا أن الأولاد عام على الذكر والأنثى. والموضوع يبقى في سوء ما بشر به وليس الدس في التراب على التعميم وإنما هو حالة نفسية في ضعف الاعتقاد لا إثبات السلوك، أقول كل ما سبق مدعاة إلى إجراءات ترسخ النظريات والمعارف التراثية فالتراث هوية وطنية تقوم بها دوائر الثقافة، أجل يا عصفورة الفكرة، إن نقدنا للنقد لا يعيب إنما هو عودة وعي، خاصة عندما يكون الأمر ملتصقا بتراثنا العربي المسطور، فكيف إذا كان في التراث المسموع أو المنظور.. هنا أتذكر أجدادنا في علم الرجال والجرح والتعديل وقول العلامة الجاحظ عن أبي زيد الأنصاري: أبو زيد عالم بالرواية لا الدراية، قالت نفسي: صدق القائمون على الميادين التراثية وأفلحوا عندما ارتأوا أن التراث الحق هو التراث المحقق المدعم بالتحكيم الأكاديمي لأهمية المفاتيح العلمية التي نرى آثارها تدل عليها في (أكاديمية الشعر ومنشورتها في أبوظبي) و(معهد الشارقة للتراث في الشارقة) و(هيئات الأرشيف الوطني ومركز زايد للتراث) وسوى ذلك من أمثال (مركزحمدان بن محمد بن راشد لإحياء التراث) والبقية تأتي، فليس من رأى ودرى كمن سمع أو قرأ. وهذا هو المقصود بالحكمة المدنية التي ترسخت بمعنى الأكاديمية، والله أعلم أديب وباحث فلسطيني
الإمارات ومركز أحمد بابا في تمبكتو (دعم بلا حدود لترميم المخطوطات وتصويرها وأرشفتها وحفظها)
محمد فاتح زغل أوفدتني الإيسيسكو - منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة في إطار التعاون بينها وبين مركز 1997 في عام جمعة الماجد في دبي وبرفقة الدكتور بسام داغستاني، رئيس قسم الحفظ والمعالجة والترميم في مركز جمعة الماجد، إلى كل من السودان واليمن والاطلاع على ما يتعلق بفلسطين ومخطوطاتها المحفوظة في الأردن وجمهورية مالي، ومنها إلى جوهرة الصحراء مدينة “تمبكتو” للاطلاع على وضع المخطوطات في هذه الدول وتقديم تقريرعنها للمنظمة لمساعدتها في صيانة مخطوطاتها وترميمها وتصنيفها وتصويرها؛ حرصا عليها من التآكل والاندثار فضلا عن فتح ورشات للعاملين فيها وتدريبهم على الترميم والتصنيف وصنع ورق الإيبرو وأغلفة المخطوطات وإرسال فرق تصوير المخطوطات لتصوير نسخة منها وحفظها في أرشيف المركز خدمة للباحثين والدارسين، وكانت كلها على نفقة رجل الأعمال الإماراتي السيد جمعة الماجد، مؤسس وصاحب مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي، الذي عملت فيه رئيسا للقسم الثقافي والإعلامي كما كنت عضو هيئة تحرير مجلة “آفاق الثقافة والتراث” التي تصدر عن المركز، والسيد جمعة من أوائل رجال الأعمال في الإمارات الذين وضعوا المال في خدمة المخطوطات والكتب، وكانت الإمارات سبّّاقة إلى دعم هذا المركز وصيانة مخطوطاته وحفظها وتصويرها لوضعها في خدمة الباحثين والدارسين استجابة منها لنداء المنظمة الإسلامية للتربية . 1997 والثقافة والعلوم، حيث قام مركز جمعة الماجد بتلقي الاستغاثة وتلبية نداء العاملين في مركز أحمد بابا منذ عام محطة باريسية للوصول إلى جمهورية مالي كان لا بد من محطة في باريس وهي مفتاح الدخول إلى مالي، حيث قدمنا من دبي ومنها حملتنا الطائرة الفرنسية إلى باماكو عاصمة جمهورية مالي حيث كان في استقبالنا السيد محمد علي يتام - رحمه الله - وهو المفتي العام في مالي، ووفد من وزارة الثقافة وممثل منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة.
33
32
2024 فبراير 292 / العدد
التنمية الثقافية وضرورة الترجيح الأكاديمي
Made with FlippingBook - Share PDF online