torath 292 - Feb -2024

التراث الثقافي على أجنحة أكاديميات متخصصة

من نبعها، فنظم القصائد وقرأ للعديد من كبار الشعراء كالمتنبي، واهتم بالشعراء وأقام لهم المجالس الشعرية في مختلف أنحاء الدولة، ورفع من قدرهم ومكانتهم وشجعهم، وانتقل هذا الاهتمام والحب للشعرإلى أبنائه الشيخ خليفة بن زايد - رحمه الله تعالى - والشيخ محمد بن زايد - حفظه الله - فكان المغفورله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يجمع العلماء والمفكرين والشعراء تقديار لما يبدعونه ويجزل لهم العطاء والتقدير، وهو إلى جانب ذلك أحب الثقافة التي يعتبرها الجانب الأهم في الحضارة التي يطمح لها شعب الإمارات، وسعى إلى تكملة المسيرة وتحقيق حلم الشيخ زايد بإطلاق «شاعر المليون» الذي يهدف إلى دعم تراث الشعر النبطي للمنطقة العربية؛ فازدادت شعبيته وتقديره لدى الملايين من الناس، الذين اعتبروه من أهم المشاريع الثقافية الإعلامية وأكثرها نجاحا في منطقة الشرق الأوسط، ومن هنا تأسست (أكاديمية أبوظبي للشعر العربي)، وهي واحدة من أكبر المشاريع الثقافية عن دائرة 2007 وأهمها، حيث انبثقت أكاديمية الشعر عام أبوظبي للثقافة والتراث، كأول جهة متخصصة في الدراسات الأكاديمية للشعر العربي بشقّّيه الفصيح والنبطي، وجاءت فكرة تأسيسها من الاهتمام الذي توليه إمارة أبوظبي للأدب والثقافة بما في ذلك الشعر الذي يعّّد مرجعا مهما وأصيلا في تاريخ العرب، فالشعر لغة التخاطب الأسمى والأحب بين العرب والحافظ لفكرهم، و»أكاديمية الشعر» واحدة من أهم مبادرات أبوظبي التي تعتبر الحاضنة لبرنامج «شاعر المليون» أو «أمير الشعراء». الأنشطة ودورها في ترسيخ الهوية الثقافية نظمت الأكاديمية أنشطة ثقافية متعلقة بالحقل الشعري ومحاضرات وندوات بحثية وورش عمل أدبية بمشاركة نخبة من الباحثين والمهتمين من مختلف دول العالم، فهي مقسمة إلى ثلاثة أٌٌقسام: الأكاديمية العلمية والمسابقات الشعرية والمطبوعات. ومن أبرز نشاطات الأكاديمية إيجاد منصة مرموقة للتجارب الشعرية الجديدة والواعدة لشعراء شباب وشابات بالإضافة إلى نشر أعمال هؤلاء الشعراء، كما تسعى إلى تأسيس مكتبة عامة متخصصة في دراسات وإصدارات الثقافة الشعبية. ولديها «برنامج الشعر النبطي ودراساته» وهو برنامج يقدم نموذجا شاملا لدراسة الشعروتحليله والعمل على تأهيل شعراء قادرين على الكتابة الشعرية، كما يدمج البرنامج

المناهج المتعددة باستخدام أحدث وسائل التعليم، إلى جانب بناء المهارات الشعرية الأساسية للطلاب وتعزيزها من خلال عمليات البحث والتحليل والممارسة العلمية، من أجل تسهيل دخولهم إلى الساحة الشعرية، وهذا البرنامج يهدف إلى المحافظة على موروث الوطن والأجداد وتزويد الطلاب بمهارات التحليل والبحث وكذلك إطلاعهم على المعارف والمهارات والتجارب الشعرية الواسعة ليتمكن الطلاب من استخدام تكنولوجيا المعلومات بشكل فعّّال في عمليات البحث وإعداد الدراسات المختلفة وبالتالي إعداد طلاب قادرين على الكتابة الشعرية بأوزانها المختلفة. وعند الانتهاء من البرنامج يمنح الطلاب شهادة اجتياز في الشعر النبطي، وهذا البرنامج يعتمد على التعليم الهجين أي التعليم الواقعي بالحضور إلى القاعة الدراسية بمبنى أكاديمية الشعر أو بالتعليم الافتراضي عن بُُعد. ومدة الدراسة ثلاثة أشهر، وله مساران: مسار أساسيات القصيدة النبطية، ومسار ًًا النقد والبحث في القصيدة النبطية. وقد لعبت الأكاديمية دور رئيسيا في عملية البحث في الشعر العربي وتوثيقه، والسعي إلى إعادة إحيائه باعتباره أهم أشكال الإبداع، ولما له من دور ثقافي فهي استطاعت أن تخلق شعراء وتسهم في تنمية مواهبهم، كما أنها صقلت كفاءة الكثيرين فحو لتها إلى إبداع، فكانت الحاضن الطبيعي لكل موهبة جديدة باحثة من الإمارات المصادر والمراجع: -انظر: موقع لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية - أبوظبي. 1

إبداع ثقافي بلا حدود أكاديمية الشعر..

بأسلوب علمي، فـ «اليونسكو»: هي منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، وتتمثل رسالتها في إرساء السلام من خلال التعاون الدولي في مجال التربية والثقافة والعلوم. فأنشأت أكاديميات متخصصة تقدم دورات الغرض منها السعي للمحافظة على التراث وتقديمه بطريقة سهلة ومبسطة للأجيال القادمة دون الإخلال فيه بمجالات متعددة سواء كدبلوم متخصص في الحفظ والتدوين والتوثيق والأرشفة، أو لصقل الموهبة؛ ليكون الغرض من كل منهما تعزيز القدرات ونشر الوعي. ومن بين هذه الجهات: جمعية التراث العمراني، والأرشيف والمكتبة الوطنية بالتعاون مع جامعة السوربون، ومعهد الشارقة للتراث، وهيئة الشارقة للوثائق والبحوث، ومركزالدراسات والوثائق في رأس الخيمة، وبعض من جامعات الدولة مثل: جامعة محمد بن زايد، وجامعة الشارقة تخصص ماجستير في إدارة حفظ التراث الثقافي، ودائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في مدينة أبوظبي،.. إلخ. تأسيس أكاديمية أبوظبي للشعر وتاريخها وللشعر نصيب من هذه البرامج، فالشاعر هو من يجسد القصيدة التي يكتبها، فهو يجسد المغامرة والموهبة في اختيار الكلمات، وهو الذي يحاكي الواقع ويمزجه بالخيال ليصل إلى القارئ بلغة رنانة مزخرفة وجميلة، فالشعر حالة نحظى بحضورها ونشعر بها بين أبيات القصيد، فالمغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه- بدأت علاقته بالشعرمنذ طفولته، فقد ارتاد المجالس وخاصة مجلس والده، فتعلم السنع والعادات والتقاليد الأصيلة وتشرّّب

مريم سلطان المزروعي تقدم حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة دوار كبي ار في حفظ التراث الثقافي والارتقاء بالذائقة العلمية والأدوات البحثية بطرق شتى منها: إطلاق العديد من المبادرات للحفاظ على الإرث غيرالمادي للتراث من خلال جمع الأدب الشعبي والعادات والتقاليد، وطرح الإصدارات والموسوعات وكل شكل من أشكال جمع التراث واستخراجه بطريقة أكاديمية وعلمية، يقول المغفور له - بإذن الله تعالى وطيّّـب الله ثراه - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: (كان اهتمام الدولة كبي ار بنشر الثقافة وإحياء التراث القديم والحفاظ عليه)، فالمحافظة على التراث شيئا أساسيا وله مسار اجتماعي وثقافي مهم وأصيل الغرض منه حفظ الأحداث التاريخية الإبداعية والإنسانية، ونقلها من الماضي إلى الحاضر ثم إلى المستقبل، ومن الباحثين المهتمين والدارسين والمتخصصين إلى طلاب المدارس والجامعات الذين يمكنهم الاستفادة منه والمحافظة عليه وعلى الموروث الشفوي المتناقل بما يحتويه من معلومات ومعارف ومهارات وحقائق وتفاصيل حياة. لقد أُُنشئت المؤسسات التعليمية المتخصصة التي تهدف إلى تعليم الطلاب والمهتمين من الباحثين وتثقيفهم في عملية الحفظ والتوثيق والأرشفة بالتعاون مع جهات حكومية؛ ما أعطى هذه المؤسسات مصداقية وثقة.

وقد سعت العديد من هذه الجهات إلى توثيق التراث غير المادي مع منظمة «اليونسكو» التي تعتبر مشروعا موثقا

41

40

2024 فبراير 292 / العدد

أكاديمية الشعر.. إبداع ثقافي بلا حدود

Made with FlippingBook - Share PDF online