ارتياد الآفاق
أسرة شريفي، انتهت حياته ودفن بزاويته قرب مسجده الكبير بحومة العيون، وما زال ضريحه قائما تقام به الصلوات، ويزوره الناس ويتبركون به، وقد احتفظ أبناؤه بعد وفاته بمكانة كبيرة، ولم تفرغ الأيام بعد من سكب رحيق هذه الرحلة وهذه دعوة مفتوحة لقراءة هذه الرحلة بما فيها من غرائب وعجائب وأخبار باحث في أدب الرحلة الهوامش والمصادر: . المغاربة بمفهوم واسع يشمل بلاد المغرب العربي، تونس والجزائر والمغرب، 1 عربا وأمازيغ. . الدكتورعزالمغرب معنينو أستاذ جامعي بالرباط، ورئيس جمعية سلا التراثية، 2 م، 2004 وهو باحث وأكاديمي فاز بجائزة ابن بطوطة في أدب الرحلة مرتين عام م. 2017 وعام هـ، الرباط)، 1220 . الحاج محمد بن الحاج الطاهربن أحمد الزبيدي (مواليد عام 3 دبلوماسي مغربي، حج مرتين، واختاره السلطان المولى الحسن الأول على رأس سفارة مغربية ضخمة فريدة من نوعها، شملت فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وإنجلترا. المصادر والمراجع: . كتاب إتحاف الأخياربغرائب الأخبار- رحلة إلى فرنسا، وبلجيكا، وإنجلترا، وإيطاليا 1 م، إدريس الجعيدي السلوي، تحقيق د. عزالمغرب معنينو، دارالسويدي 1876 عام م. 2004 ، عام 1 للنشروالتوزيع - المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط . كتاب الجغرافيا الثقافية لأوروبا القرن التاسع عشرفي متخيل الرحالة العرب، 2 م. 2020 ، الدار المتوسطية للنشر تونس، عام عادل النفاتي . اللغة والهوية في الوطن العربي، إشكاليات التعليم والترجمة والمصطلح، بسام 3 م. 2013 بركة، المركز العربي للأبحاث عام
بلادنا شيء منه يذوب عاجلاًً، فأجابه: إننا نخزنه في الأرض كما تخزنون الزرع أنتم في المطامير، ونفرش له التبن، ويغطي بالتبن ثم بالتراب ويؤخذ منه في الاحتياج، وإن نزل عليه تراب يغسل، غير أن الجعيدي لم يقنع بهذا الجواب، وأثناء عودته على متن باخرة إيطالية من ميناء جنوة إلى طنجة طلب من رئيس السفينة حضورصنع الثلج، فساعده وأحضره إلى بيته، يقول: فوجدت عنده الماكينة. كهيئة زنبيل الأتاي المستدير.. وهومبسوط الطرفين وله يدان في الوسط ينزلانه على وقافتين ناتئتين ... وأفرغ فيه كأسا من حجر الشب (يقصد الحامض الكبريتي أو الكبريتيك)، وكأسين من النشادروكب عليهما الماء ثم سده محكما وركبه من يده على تلك الوقافتين، وكان في غطاء الزنبيل عروة بها يخدمه بحيث يقبضه منها...». : الختام إلى هنا نكتفي من أكبر وأضخم رحلة سفارية ألفها المغاربة خلال القرن التاسع عشر، تكشف مهمة سفارة الزبيدي وتتيح للقارئ أن يعيشها من أولها إلى آخرها باعتبارها المفتاح الذي بدأ به السلطان الحسن الأول حكمه، واستند عليها كمرجع للإصلاحات التي أشرف على تنفيذها السفير الزبيدي نفسه بعد عودته من سفارته الأوروبية. الرحالة المغربي إدريس الجعيدي السلاوي المولع بالفلك والعلوم والرياضيات ابن مدينة تطوان والذي كان ينتمي إلى
المطبعة، وهي دارعظيمة في أسفلها طرق كثيرة يوصل بعضها إلى بعض، والداخل إليها وحده ممن لا خبرة له بها إذا توسطها لا أظنه يهتدي إلى طريق الخروج منها، لشدة كبرها. ومع ذلك فهي مقبية بالزاج في غاية النظافة، لا ترى فيها غبراء... وفي هذه الطبقة السفلى أناس كثيرون، بيدهم الألواح، وأمامهم الحروف في صناديقها، وهم يركبون الحروف في الألواح ويصففونها في سطور ويجعلون بين كل سطرين فتقية حديد تمسك الحروف، وهناك آخرون، بين أيديهم رزم من الكاغد الأبيض يضعونه في صهريج ماء ويخرجونه ليصير قابلا لطبع الحروف فيه، وهناك ماكينة حديد عظيمة، بها تتحرك جميع الماكينات التي في الطبقات... ثم صعدنا الطبقة الثانية، ... وهناك أناس مشتغلون بنقش الحروف في الحجر وهو حجر صلب أظنه رخاما ًً، ومنها ألواح كبيرة على قدر صفحة الكاغد الكبيرة، يأخذ رجلان الصفحة ويضعانها عليها وينزلان فوقها لوحة حديد على قدرها، ويدفعها المقابل للماكينة فتنزل عليها بلطافة وترتفع فيقربها إليه ذلك المقابل لها، ويفك تلك اللوحة التي فوق الصفحة وينزعها فتخرج مكتوبة كلها لا نقص فيها. وفي الطبقة التي فوق هذه المسفرون والكتب موضوعة أمامهم
مصطفة من الأرض إلى السقف، فمنهم من هو مشتغل بوضع التذهيب في ألواح الأسفار، ومنهم من هو مشتغل بخياطة الكتب، وسألت عن عدد الخدم العاملين (العمال) الموجودين في هذه الدار، فقيل مئتي خدام، بين رجال ونساء، وهذه الكتب تفرق في سائر الأقاليم، ويطبع في هذه الدار بجميع الأقلام الموجودة في الوقت عدا القلم العربي، فلم نر مطبعته هناك، وإن كانت موجودة هناك فلم نصادف وقت الطبع بها، ولعله لقلة طالبها. مكعبات الثلج في الصيف الحار أعجب الجعيدي بتوفر مكعبات الثلج في أيام فصل الصيف الحار، وقال عنه: ... يجعلون لنا الماء الصرف في الكؤوس التي تقدم لنا، ويجعلون فيها حج ار من الثلج كأنه حجرالشب يقدم لهم على موائد الأكل، وفي محطات القطار فيطفئ عطشهم، وفي مأدبة غذاء رسمية أقامها على شرفهم رئيس الجمهورية الفرنسية السيد ماك ماهون بحضور بعض ضباط الجيش الفرنسي العاملين بالجزائر المستعمرة يتكلمون اللغة العربية فسأل عن هذا الثلج شأنه أن يذوب عند بقائه في الهواء، فما باله لم يذب إلى الآن في بلدكم، ونحن حين ينزل بقرب
61
60
2024 فبراير 292 / العدد
م 1876 رحلة إدريس الجعيدي السلوي إلى فرنسا - بلجيكا - إنجلترا - إيطاليا عام
Made with FlippingBook - Share PDF online