سرد الذاكرة
)22 ذكريات زمن البدايات ( محمد الجناحي من المكتبة إلى الدراما
خليل عيلبوني
البرامج. ثم نبدأ رحلتنا داخل المبنى المستطيل لندخل إلى الغرف المتقابلة التي كان يحتلها المذيعون ومقدمو البرامج، وأذكر منهم: المرحوم أحمد سعيد شعث، والأخ محمد السيد ندا، والأخ علي أبوالخير، والأخ أحمد حمزة، والأخ مفيد مرعي، والمذيعة المرحومة سامية ذياب، والمذيعة سميرة سعادة، والمذيعة مريم أحمد، والمذيعة ريحانه التمري. كان مكتبي مقابل المكتبة التي كان فيها، الأخ المرحوم محمد الجناحي، والأخ المرحوم خليل حنا، والأخ صواب خميس، والأخت رزيقة الطارش. اكتشاف موهبة بوضع الأشرطة المسجلة في ا � كان محمد الجناحي مهتم الأرفف حسب الموضوعات وحسب تاريخ التسجيل، تساعده الأخت رزيقة الطارش. وحينما بدأنا نسجل البرامج والتمثيليات الدراسية كنا بحاجة إلى ممثلين وممثلات. وفوجئنا بموهبة المرحوم الجناحي، الذي ما كاد يسجل بعض التمثيليات حتى تم نقله من المكتبة إلى قسم الدراما. دمث الخلق، يتمتع بأخلاق عالية.. ا �ّّ كان رحمه الله شاب وجمعتني به صداقة استمرت حتى بعد مغادرتي لدار الإذاعة . ولقد قمت 1975 إلى وزارة البترول والثروة المعدنية عام بإعداد وتأليف العديد من التمثيليات الإذاعية التي استعنت بها، بموهبة المرحوم الجناحي في التمثيل، وأعتقد أن مكتبة الإذاعة ما زالت تحفظ بالكثير من المسلسلات والبرامج التي يظهر فيها صوت المرحوم محمد الجناحي بشكل مميز، مثل مسلسلات: «الزير سالم»، و«تحت ظلال الزيزفون»، و«بول وفرجيني» للمنفلوطي، و«مغامرات مهيوب السادس عشر». المسلسل الذي بدأت بكتابته، ولم أتمكن من إنهائه بعد انتقالي إلى وزارة البترول والثروة المعدنية كان عن «سيرة بني هلال»، ولقد كان يدفعني المرحوم الجناحي دفعا للانتهاء منه، وتقديمه له لإخراجه ولكن، لا أدري لماذا لم أتمكن من
أحتاج أن أعود اليوم إلى ذلك المكان الذي خصص لانطلاق . إنه المكان نفسه الذي تقوم فيه 1969 إذاعة أبوظبي عام 1971 إذاعة أبوظبي حاليّّاًً، ولكن عندما وصلت إليه في يناير كان 1971 قيل لي: هنا كان مطارأبوظبي الأول. حتى في عام المكان لا يزال خاليـا إلا من مبنى على شكل مستطيل يضم غرفا متقابلة، بعضها مكاتب للجمارك وبعضها الآخرمكاتب لموظفي المطاروحمامات للركاب، وقيل لي: إن الركاب كانوا يدخلون من طرف المبنى المستطيل، ويخرجون من الطرف الآخر. في بداية المستطيل كانت غرفة البدالة (التلفونات)، ثم فتحة ندخل منها إلى غرفة الأخبار وغرفة الاستماع، حيث كان يحتل المرحوم شمس الدين الضعيفي مكتب رئيس قسم الأخبار، يساعده ثابت صوان للأخبارالإنجليزية، وزهيرشاهين، ومحمود عوض للأخبار العربية، وكان هناك ثلاثة يقومون بطباعة الأخبار التي تقدم لمذيع النشرة بالعربية والإنجليزية، وإذا رجعنا من قسم الأخبار إلى بداية المبنى المستطيل سنمر على مكتب صغير، كان مكتب الأخ محمد صوان مراقب عام
الانتهاء من تأليفه برغم أنني وصلت فيه إلى ما يزيد عن خمس عشرة حلقة. وعلى الرغم من ابتعادي عن الإذاعة واستقراري في وزارة البترول، إلا أنني كنت أقوم بزيارة الإذاعة مرة في الأسبوع على الأقل لتقديم برنامجي الإذاعي "الذهب الأسود". وفي كل أسبوع، كان المرحوم يسألني: أين وصلنا في مسلسل بني هلال؟ وكنت أرد دائماًً: اقتربنا من النهاية. وعندما التقينا بعد أكثر من عشرين سنة في حفل تكريم الرعيل الأول من الإعلاميين، سألني المرحوم الجناحي السؤال نفسه: أين وصلنا؟ فقلت: اقتربنا من النهاية. وكانت النهاية
محمد الجناحي
المحزنة هي فراق الأخ محمد الجناحي ـ الذي انتقل إلى رحمة الله سبحانه وتعالى ـ وهو في قمة العطاء. بصمات لا تمحى ما زلت أتصفح تلك الحلقات التي كتبتها من مسلسل (سيرة بني هلال)، وأرى فوق سطورالصفحات التي بدأ لونها يميل إلى الصفرة بفعل الزمن، وجه ذلك الإنسان النبيل والفنان الرائع الأخ محمد الجناحي. كانت بدايته بعيدة جد ّّا عن مجال الفن، ولكن عندما وجد نفسه في ذلك المجال عاش فيه، وتمكن من بلوغ قمة عالية في فن التمثيل الإذاعي والتلفزيوني، وترك بصمات لا تمحى في فن الدراما الإماراتي. وما أثارالدهشة فعلا هو قيام محمد الجناحي بالكتابة الدرامية، واستطاعته في زمن قصير جد ّّا أن يصل إلى كتابة نصوص تلفزيونية وإذاعية نفذت جميعها، وحققت نجاحا ملموسا ومعترفا به سواء على
77
76
2024 فبراير 292 / العدد
محمد الجناحي من المكتبة إلى الدراما
Made with FlippingBook - Share PDF online