torath 292 - Feb -2024

تراث الشعوب

لوحات أثرية من الكهوف المكتشفة في الصومال

ليلتنا هناك، وهذه المدينة تُُعََد من أقدم المدن الداخلية في أرض الصومال، وكانت عامرة ومزدهرة، إلا أنها تحولت اليوم إلى شبه مهجورة. وبعد صلاة الفجرمن اليوم التالي اتجهنا صوب «جبل طبدير»، الذي يقع شمال شرق مدينة «بندروناج» القديمة، وكان هدفنا الأول في رحلتنا أن نقوم بمسح لمنطقة هذا الجبل، ولحسن الحظ عثرنا في هذا الجبل على ثلاثة كهوف ٍٍ، تقع تحت (جبل كيلومت ار تقريبا من مدينة 40 طبدير)، وكنا على مسافة تبلغ (هرجيسا) عاصمة أرض الصومال. ويحتوي هذا الجبل على ثلاثة كهوف أثرية رائعة، يقع الأول غرب الجبل، ولسوء الحظ اختفت العديد من رسوماته، وت ُُشاه ََد نقاط حمراء غيرواضحة، وربما اختفت تلك العلامات بسبب التغيرات المناخية للكهف، أوبسبب السلوكات البشرية (الرعاة) الذين يجوبون المنطقة، وأما الكهفان الآخران فيقعان شرق الجبل، وقبل وصولنا إلى الجبل كانت هناك أودية صغيرة وأشجارشوكية تقع في ممر الكهف لم نستطع تجاوزها بسهولة يحتوي الكهف الأول، وهو الذي يقع غرب الجبل على رسومات ملونة بشرية ورسومات حيوانات من ضمن الحيوانات المنتشرة في هذه المناطق، والمشهورة بين السكان؛ حيث يتمحور موضوعها حول الأشكال البشرية والغزلان والأبقار، بالإضافة إلى نقوش لم تُُفََك ألغازُُها حتى الآن، ووجدنا في هذا الكهف

عمر عبد الله إيدان نستطيع بكل بساطة فهم معنى قول الشاعر: شكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل آثارنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا تدل علينــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

فانظــــــــــــــــــــــــــــــــروا بعدنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا إلى الآثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار فإذا كانت الآثار والحفريات والرسوم وحتى الأدوات القديمة علامة على وجود الإنسان، فهذه العلاقة بيان للناس وموعظة تردنا من الأزمنة الغابرة ناطقة بلسان المكان، ولأن الأثريات هذه تحمل معاني البدايات الحضارية، كان نبشها وتدميرها حجب صدى الأثرالذي يدل على أي شعب من الشعوب، وبناء عليه فالنظرفي تاريخ الأقدمين كيف اعتقدوا، وكيف امتحنوا، كل ذلك مدعاة للتأمل في الدلالة على العصورالممتدة. يحدث هذا في البر والبحر، في الكهوف والآثار العمرانية، ويسعدني أن آتي هذه الحقيقة بشواهد آثار الصومال كمثال على دروب الأجداد. يوجد في الصومال آثار متنوعة وكهوف كثيرة تحتوي رسومات وكتابات قديمة، ولكن يسودها غموض في فك رموزها، وهذا المقال يسلط الضوء على مواقع مشهورة تقع في الصومال زرتها في أعوام سابقة. : كهوف لاس جيل: 1 كهوف «لاس جيل» أروع الأماكن الأثرية المكتشفة في أرض الصومال؛ حيث يحتوي هذا الموقع على عشرة كهوف تحمل حيطانها رسوما شاهدة على تقديس الأبقار، وقد تم اكتشاف من ق ِِبل فريق آثار فرنسي، وفيها 2002 هذا الموقع في عام رسومات صخرية تمثل الأفق الثقافي للعصر الحجري الحديث إلى 5000 ( النيوليت) في أرض الصومال، وهي تؤرخ نحو ق.م. يوجد في لاس جيل مشهد مرسوم على جدارإحدى 1500 المغائر يحتوي على رسم لبقرة بعنق مز ّّين ورسم لإنسان رافع ذراعيه، وكأن «أجاثار» الجغرافي اليوناني ي ُُشير إلى هذه الآثار عند حديثه عن قبائل ترغلوديتا بقوله: من اعتقادهم (الثور والدا والبقرة والدة) تقديسا للأبقار.

وتشمل الرسومات الصخرية التي عُُثِِر عليها في (لاس جيل) مجموعة من المشاهد الحيوانية والإنسانية المتنوعة، وقد تم رسمها بألوان متنوعة، مثل الأبيض والأحمر والأسود، وهي تجسد بيئة ونمط حياة وممارسات وطقوس المجتمعات التي عاشت في تلك المنطقة خلال العصر الحجري؛ حيث نجد داخل الكهوف مشاهد متنوعة تجسد الأبقار والثيران والأغنام والزراف والكلاب في المناطق المحيطة بلاس جيل. ) Dabdheer : كهف طبدير( 2 بدأت مسحا أثريا في الاتجاهات جميعها، 2014 في يناير عام وركزت على موقع (لاس جيل) الأثري الذي اكتشفه فريق فرنسي ، وفي الظهيرة اتصل بي دليلي واسمه (كيسي علي)، 2002 عام ،)Dabdheer( » وذكََّرني أن أضيف إلى مسحي «جبل طبدير كيلومتار تقريباًً، فقبلت العرض وبدأت 30 وكان على بُُعد سفري بعد صلاة العصرسي ار على الأقدام في الجبال والأودية، وعثرت على قبور عدة وصورت بعدستي ما أثارني، وبعد صلاة ) وبتنا Bender-wanaag( المغرب وصلنا إلى مدينة بندر وناج

89

88

2024 فبراير 292 / العدد

لوحات أثرية من الكهوف المكتشفة في الصومال

Made with FlippingBook - Share PDF online