torath 292 - Feb -2024

ج ُُلََساء التراث

قراءة في كتاب «جيمس آي بورتر» «هوميروس اللغز».. طرح جديد للأسئلة الكلاسيكي ّّة

المشكلة كلها في طرح سؤال واحد «اصطلح المؤرخون فيما بينهم على تسمية هذا الجدل الكبير حول هوميروس (وجوده . ) 6 ( وحياته وشعره) بالسؤال الهوميري، أي سؤال هوميروس» تساؤلات إشكاليّّة يذهب المؤلف جيمس آي بورترإلى أن واقع الأمرلحل المعضلة الهوميروسية يتطلب طرح جملة من الأسئلة ذكرها على النحو الآتي: - من قام بتأليف المّّلْْح ََمّّتََيْْن؟ ومتى؟ وأين؟ - هل هما إبداع مؤلف واحد أم نتاج تقليد، إن لم يكن تأليفا جماعياًً؟ - هل يمكن لمؤلفها القراءة والكتابة؟ - هل كان أعمى أم مبص ارًً؟ أم واحدة فقط من ) 7 ( ـ هل قام بتأليف «الإلياذة والأوديسة»

في الأدب الغربي «حيث عدّّتا أولى المحاولات للكتابة الغنائية . ) 2 ( منذ آلاف السنين» من البداية وضّّح المؤلف هدفه من الكتاب، بعد شرح طويل، وهو الحديث «عن الالتباسات التي لا مفر منها في حالة هوميروس، نظ ار إلى أنه لا يعرف نفسه في أي مكان من قصائده بالاسم، ولا نعلم متى ألحق اسمه بتلك القصائد، وأحد الاحتمالات إن لم يكن أرجحها هو أن الاسم تم إلحاقه . ) 3 ( بالقصائد بعد تأليفها» من الن ََّاحية النظ يرََّة، واعتمادا على عدد من الدراسات لا تبدو الإشكالية التي اعتبرها الكاتب نوعا من المساءلة، والتي قد ًًا تخلص إلى ما سماه بـ «المعضلة الهوميروسية»، طرحا جديد يمكن التعويل عليه لحل لغزهوميروس، الذي كان يطلق عليه «الرهينة أو الأعمى»، لأنه يلتقي في هذا الأمر مع «الباحثين والعلماء المعاصرين الذين يشككون في وجوده التاريخي على الإطلاق»، إذ لا توجد ترجمات موثوق بها من العصرالكلاسيكي ، وهم في ذلك يبحثون في ) 4 ( تتحدث عن سيرته الذاتية» حياته التي كانت موضع جدل كبير بين «مؤرخي العصر ، وإن اعتبره بعض القدماء شخصية تاريخية. ) 5 ( الكلاسيكي» اعتبر المؤلف، لأجل الوصول إلى تحقيق هدفه البحثي، أن الدراسات الحديثة قد تعاملت مع الشكوك حول هوميروس (المعضلة الهوميروسية) بطريقة معيارية، كونها اختصرت،

بالماضي، حتى لو تعلق الأمر بنقد صاحبه أو رفضه، والأكثر من هذا الجدل بخصوص صدقية وجوده من عدمها، للقول إن كانت حقيقة أو وهماًً. المعضلة الهوميروسية . ) 1 ( في هذا السياق نقدم هنا قراءة في كتاب «هوميروس اللغ ّّز» تأليف «جميس آي بورتر»، ترجمة «د. مدى صالح» من منطلق الإشكالية، التي طرحها الكاتب، والمتعلقة بـ»هوميروس» ذلك الكاتب الذي يعتبره بعضهم «أعظم شاعر عرفته الحضارة اليونانية.. وقد كان لملحمتيه «الإلياذة والأوديسة» تأثير كبير

خالد عمر بن ققه

ِل الإبداع الأدبي، سرْْدا وشع اْْرًً، �ِّ في التراث الإنساني، يُُشك حضو ار لافتا للمشاعر والانتباه، من خلاله يتم تراكم الوعي ًًعبر أزمنة مختلفة أولاًً، ومن ناحية اعتباره رافدا معرفيا ثانياًً، والعودة إليه كونه قد يمثل لدى بعضهم مرجعية ثالثا وبالجمع بين تراكم الوعي والرافد المعرفي والمرجعية، تظهر حالة من الطموح المشروع للتطور على المستوى الأدبي من خلال المنجزالتراثي، حتى لو كان بعيدا ًً، أو غيرجامع للبشر حول هدف واحد، مادام يشكل في النهاية نظرتهم للحياة والوجود في مرحلة معلومة أو مجهولة من التاريخ، بما فيها تلك الغارقة في الأساطير والخرافات. ولأن التراث الأدبي الإنساني يحتوي، في الغالب، منظومة قيم، تفرضها طبيعة العلاقات بين البشر، في أزمنة السلم والحرب، وتحتويه هي أيضاًً، فإن الأمم والشعوب والجماعات تعول عليه في إنتاجها لثقافتها، ناهيك عن اجتماعها حول قيم بعينها، وبناء عليه تُُبْْدي تصوراتها، وقد تََجْْنََح إليه في صنع خيال، يُُوفق في تحوله أحيانا إلى حقائق وواقع. وكون أن ذلك التراث، هو حالة إبداع فردية بالأساس يحقق من خلالها المبدع ذاته أولاًً، وبعدها يظهر التفاعل الجمعي معه رفضا أو قبولاًً، أو يضعه محل مساءلة قد يطول زمنها أو يقصر، وربما تتوارثها أجيال لحقب متتالية، فإن التركيز على صاحب الأفكار أو صانع الذوق الفني والجمالي، أو المنتج للأفكاروالفلسفات، يعد قضية مركزية في الدراسات والأبحاث، ليس لكونه يربط بين الأفكاروصاحبها فقط، وإنما لأنه يرى في الأطروحات الفكرية الراهنة امتدادا لها. وللبحث في التراث الإنساني بهدف معرفة النقاش الدائر حول قراءة المنتج الأدبي من خلال المبدع للنظر في منتجه من حيث الصلة والتفاعل والتأثير، بما يمكن اعتباره تفاعلا مع الإبداع، ولو كان غارقا في الماضي البعيد، ينتهي بنا إلى قراءة لأحد جلساء التراث في سياق عودة عالمية إلى الاحتماء

93

92

2024 فبراير 292 / العدد

قراءة في كتاب «جيمس آي بورتر» «هوميروس اللغز».. طرح جديد للأسئلة الكلاسيكيّّة

Made with FlippingBook - Share PDF online