torath 294 - Apr - 2024

سينما

أفلام قصيرة في مهرجان العين السينمائي لعام تحت ضوء التحليل

تصرفه فيجد نفسه أنه قد أصبح شخصا آخر، ليس مهما كما يعتقد هو أنه مهم. في الغالب يعيش محصو ار في غرفة منزوية مع مربيته، ومع كثافة الفكرة في الفيلم، يبدأ المشهد ببطل الفيلم وهو جالس على كرسي خشبي وظهره للكاميرا، في لقطة بعيدة وكأنه يبحث عن شيء عبر التأمل الفعلي ليراقب نفسه، فهو يعيش في عزلة مع مربيته وهو يعتقد في قرارة نفسه أنه شخص مهم لن يتم الاستغناء عنه من المجتمع، وفي النهاية يتم الاستغناء عنه من الجميع ليشعر بالوحدة، ويصنع لنفسه هالة من الوهم المتوقد في نفسه لتصبح كأنها فقاعة لبقائه فيها. وهذا ما يفسر عنوان كلمة (بو) باللهجة الدارجة أي الإنسان الخالي الفارغ من الداخل. ونشاهد هذا عندما تقدمت المربية وقادت هذا الفتى المتفاخر إلى داخل الغرفة لكي تقوم بتربيته مجدداًً، فحوى الفيلم يوصلك إلى قيمة الإنسان بحقيقته والمتغيرات من حوله ليصبح كل شيء عبارة عن لحظة من تاريخ هذا المفتخر بنفسه في الظاهر والأجوف من الداخل، هذا التصوير الفعلي هو نتيجة النفخ في الوهم. جنة الطيور الفيلم الثالث الذي وقفت أمامه هو فيلم (جنة الطيور) للمخرج عبد الله حسن الرئيسي، والفيلم قصيرمدته ثلاث عشرة دقيقة ويقدم مادة عن هجرة الطيور وترحالها الطويل لتقف بعد أن قطعت أربعة آلاف كيلو مترمجتازة المسافة من أوروبا إلى آسيا في هذه الهجرة، متجهة إلى وجهات بعيدة لترتاح في شهرأكتوبر وتبقى في المكان نفسه في (منطقة الحكمان بولاية محوت) في سلطنة عُُمان الغنية بالمواد الطينية والعشبية، وهي منطقة بحرية تظل الطيور المهاجرة القادمة من بلادها هناك وبعدها تهاجر وتواصل طيرانها إلى آسيا. سط ّّر المخرج بكاميرته هذه الهجرة والتقى مع أهالي المنطقة عبر كاميرا اعتمد فيها على المنظرالعام لهذه الهجرة، كما اعتمد على أن ينحونحواللقطات ب. وعندما سألت المخرج كم استغرق منك ا الطويلة في منظرخل ّا العمل بهذا الفيلم، قال أربع سنوات خلالها كنت أرصد هذا الموسم وأرصد حركة الطائرووقفته على قدم واحد، وهويلتقط طعامه من الأعشاب البحرية، ولذلك نجد الساحل يتمدد أمامنا كأنه شاشة خضراء متناغمة ونشاهد الطائر وهو يقف في تؤدة ليصنع حياته قبل أن يغادر المكان وينتقل في ترحال طويل.. ، الذي سوف أفرد له مساحة من التأمل لأنه الفيلم الرابع أما يحمل دلالات إيحائية ومنطقية، باتجاه دفع هذه الأشياء كلها

التمثيلي لممثلين اثنين في محاكمة البلاستيك نفسه ووجوده بينهم، وعبر مشهد يدافع البلاستيك فيه عن نفسه وأبعاد تهمة الإدانة الموجهة له في تلوث للبيئة، وأنّّه جزء من التلوث الحياتي، فكان رد البلاستيك أنه لن تستطيعوا الاستغناء عني على الرغم من سطوتي على الحياة. ولو قد ّّر للفيلم أن يطول ويدخل في متاهة البلاستيك نفسها ومشاكسته للحياة لأصبح للفيلم امتداد جذري في التساؤل المطروح واعتباراته الصناعية، ولأصبح الفيلم يدخلنا جميعا ناحية معنى التساؤل نفسه ما جدوى البلاستيك وهل يمكن الاستغناء عنه، ولكن اكتفى المخرج بمشهد صغير أعاد للبلاستيك دورته. الذي شدني للمخرج (يوسف الحوسني) من الفيلم الثاني سلطنة ع ُُمان هو فيلم قصير لم تتجاوز مدته خمس دقائق يكاد يدخل المخرج في ومضة متواترة عن شخصية الفيلم وهو عبارة عن فتى يعيش في عزلة مع مربيته ويشعر بنرجسية في

صالح كرامة العامري عندما يصل بك التأكد على أن هناك فيلما يأسرك بسحره، إذا سيقودك هذا السحر على أن تكتب عن هذا الفيلم بعناية عندها يتأكد لك أن الفيلم قد استولى على مخيلتك الجمعية، وفي ضوء هذا التأكيد على حرصك لمشاهدته قد اعتمدت على التحولات الفعلية كهلا في المشاهدة له، وهي التي قادتك نحو التخيل، هذه التحولات ك هلا تعد جزءا مستم ار نحو أن تظل مستم ار بكرسي القاعة تلحظ كل شيء باهتمام بالغ، معنى هذا أن التفكر في فيلم بعد مشاهدته يظل قراءة ذاتيه أخرى للفيلم بحيث تظل المشاهدة الأولى له عالقة في الذاكرة وقد أخذت حياز من التفكير المتواتر. ومنذ أن تسلمت التذكرة وسرت نحو قاعة السينما وإلى المغادرة فأنت منشغل به، عندها يظل الفيلم يطرق بداخلك طرقاته بحدة يلزمك عندها على الكتابة عنه بنوع من الحتمية المطلقة. هنا ألقي الضوء على أربعة أفلام قصيرة شاهدتها في مهرجان العين السينمائي هذا العام، أول تلك الأفلام القصيرة هو فيلم (بلاستيك) لياسر النيادي، فأنا حقيقة أعرف الفنان ياسر فنانا مبدعا يمنح الحياة فرصة للتساؤل، وشاهدته على صعيد المسرح كذلك وهذا التفاني والإبداع في ياسر يجعلاني أتطلع إلى فيلمه القصير (بلاستيك) الذي يطرح سؤالا ضخما وهو ما معنى أن يظل الحصر على أشياء البلاستيك ومتعلقاته المستمرة معنا في الحياة بحيث يحوّّل السؤال الضخم عن البلاستيك إلى معنى (البلاستيك) نفسه.. كيف حول البلاستيك هذا إلى جزئية من المحاكمة التامة (للبلاستيك) نفسه وقدرة هذه المادة التي اسمهما البلاستيك في العبث بالحياة وتلويثها بحيث أصبحنا لا نستطيع الاستغناء عنها لأنها أصبحت من الضرورات على الرغم من تبعاتها في التلوث البيئي وفي الحياة، ففيلمه القصير لخ ّّص دور (البلاستيك) في دواخل الحياة ومفاصلها، فنشاهد المخرج ياسر قد لجأ إلى الأداء

فيلم بلاستيك

فيلم جنة الطيور

فيلم بو

فيلم ديانة الماء

111

110

2024 أبريل 294 / العدد

تحت ضوء التحليل

أفلام قصيرة في مهرجان العين السينمائي لعام

Made with FlippingBook flipbook maker