ج ُُلََساء التراث
والمفاجآت بما فيها تلك المتعلقة بالموت، وينتهي إلى القول: «البحر أعظم المخلوقات؛ وبرغم ذلك، فهو لم يعبد ولم . ) 1 ( يقدس، بل ظل مصد ار للرزق، ومرعبا غامضاًً..» وفي صلة البحر بالتراث من ناحية القصص والحكايات ر من البداية وصفا � والخرافات، نجد الدكتور المسلم يق لحكايات البحر يراها حقيقة تعم ّّقت من خلاله، حيث يقول: «كل الحكايات كانت تبدأ بجملة (كان يا مكان)، وتنتهي بعد أن ينفض مجلس الحكي، إلا حكايات البحر فهي تُُروى منذ الأزل، لكنها لم تنته بعد؛ فقد ظل البحر يروي حكاياته عبر الأجيال جيل بعد جيل، وهي مستمرة في الواقع والخيال، . ) 2 ( تشغل الناس، وتروّّح عنهم، وتخيفهم في كثير من الأحيان» ذاكرة الإماراتيين من ناحية أخرى، فإن الدكتورالمسلم - ضمن تعميقه المعرفي لتراث الإمارات - يبيّّن أن الحكايات في هذا الكتاب تخص «البحارََّة في الإمارات»، لجهة سرد حكايات ارتبطت بالبحر وعوالمه العجيبة، وعلاقة الإماراتيين به، وأثرها في المخيال الشعبي، وانطلاقا من ذلك قسم الكتاب إلى قسمين، تناول الأول ستة كائنات خرافية بحرية، والثاني: ستة كائنات خرافية أخرى. ويعد سرد الدكتور عبد العزيز المسلم لحكايات تخص كائنات خرافية لها صلة بالبحر في كتابه «الواري» إضافة
قراءة في كتاب عبد العزيز المسلم «الواري».. حكايات خرافيّّة بحرية للناشئة والكبار
نوعية من ناحية إعادة الصياغة، غير أن هذا التناول يثير الانتباه، على مستويين، الأول: أنه سبق لعبد العزيزالمسلم أن كتب عن هذه الكائنات الخرافية، بما فيها البحرية، في مؤلفه «موسوعة الكائنات الخرافية في التراث الإماراتي»، وقد ذكر ، و«خط ّّاف رف ّّاي ) 3 ( خمس حكايات منها، هي: «بابا درياه (بودريا)» ، و»شنق بن ) 5 ( ، و«سلامة وبناتها (كسير وعوير)» ) 4 ( (بوش يرّّع)» ، في حين لم يأت على ذكر ) 7 ( ، و«فتوح (عفريت القرم)» ) 6 ( عنق»
«اليابسة» عبر فعل الإنسان فيهما أو تأثره بهما، وفي منافسته تلك يصنع تاريخه المشترك مع الإنسان، ويبدع لغته، ويفرض وجوده القصصي، ويطرح في شراكة - حقيقية أو وهمية - مع الإنسان تصورات تخص المكان والزمان، والكائنات الحقيقية منها والخرافية، وبذلك يُُسْْهم في تشكيل نظراتنا للوجود، ويُُحقق نوعا من الاعتراف الدائم بأهميته في حياتنا. أعظم المخلوقات وعلى خلفي ََّة ذلك يتم التعامل معه - بوع ْْي أو من دونه - على أنه فضاء للمعرفة، مجاور لليابسة، وأحيانا متداخل معها، ومن خلال تلك «العلاقة الجوارية»، تُُص ْْنع الأحداث من طرف البشر، وتمتد جسوار بينهما، بما فيها تلك التي تروي قصصا خرافية، على نحو جسدته كثير من الكتابات التراثية، أقربها إلينا تحدثت عن قصص لا يزال بعض من رواتها على قيد الحياة، وأخرى نقلت شفاهية من رواة رحلوا، والمهم في ذلك كله أنها أثرت معرفتنا بقصص عن البحر وكائناته الخرافية، حكاية وكائنا 12 على النحو الذي جاء في كتاب «الواري.. خرافيا في البحر» للكاتب الدكتور«عبد العزيز المسلم». ينظر الدكتور عبد العزيز المسلم في كتابه هذا إلى البحر، من خلال علاقته بالمكان والزمان والإنسان واللغة، بنوع من الاهتمام البحثي والقصصي، بدءا من الإهداء ومرو ار بالإضاءة، وانتهاء بوصفه، باعتباره ذلك المجال الحي المملوء بالإبداع
خالد عمر بن ققه الحديث عن المكان في التراث ارتبط دائما بأفعال البشر وعلاقاتهم، رغم وجود صلة تداخل بينهما؛ قامت على أساسها تفسيرات لمجريات الأحداث في الأماكن، ونتجت عنها تصورات تأس ََّست على وقائع بعينها كانت بنت زمانها، وتعلََّقت بها خيالات تحقّّق كثير منها، وذلك كله يعني التعبير عن المنجز البشري - لغة وفك ار وعملا - في فضاء اليابسة بامتدادها وشموليتها اليقينية النسبية، وحكاياتها الأسطورية، وكائناتها الخرافية، حيث التغيير الحاصل فيها وعليها من الإنسان، الساكن فيها، حيا وميتاًً. واليابسة هنا تمثل جانبا واحدا من علاقتنا بالأرض، وهي كذلك في مراحل الرحلة البشرية كلها منذ بداية الخلق حتى الفناء الشامل، وهناك جانب آخر من علاقتنا بالأرض، هو المتعلق بالماء، وخاصة بالبحر، بما تحمله تلك العلاقة من حميمية، ومن مخاوف نتيجة أخطار تنهي دور البشر حين يختارون أو يُُكْْرهون على ركوب أمواجه، وكذلك بما تزرع من آمال فينا أنها ا � يوحي بعضنا لبعض حقيقية أو زخرف القول غرور ستغير من حياتنا، وكذلك فعلت في كثير من الأحيان لأفراد، وجماعات، ومجتمعات وشعوب، وأمم. ِه وجزْْره منافسا شرسا لأخته �ِّ البحر، ابن الأرض، نراه في مد
117
116
2024 أبريل 294 / العدد
قراءة في كتاب عبد العزيز المسلم «الواري».. حكايات خرافيّّة بحرية للناشئة والكبار
Made with FlippingBook flipbook maker