torath 294 - Apr - 2024

التغرودة: ترنيمة الرحلة وآفاق استدامتها

سكرتارية اليونسكو والدول المشاركة في شهادة دولية: الاجتماع الدولي للجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي م - 2012 ديسمبر 7 إلى 3 غير المادي للبشرية في الفترة من باريس.. حيث: الإشادة بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث وصفتها بأنها من أكثر الدول التزاما بالحفاظ على تراثها وبتطبيق اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي، وبخاصة في مجال تطوير القدرات من حيث عقد الدورات التدريبية والمؤتمرات والملتقيات العالمية والإقليمية، فضلا عن دور هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في ترجمة ونشر مطبوعات اليونسكو مما يضع دولة الإمارات في مصاف الدول الرائدة في هذا المجال. يذكرأن اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث ملاحظة أولى: الثقافي غير المادي للبشرية في اليونسكو تجتمع كل عام، لتقييم العناصر المرشحة، ولتقرر في مسألة إدراج الممارسات والتعابير الثقافية من التراث غير المادي المقترحة من قبل م، وذلك في قوائم 2003 الدول الأطراف في اتفاقية عام اليونسكو المختلفة. تعتبر قائمة التراث العالمي غير المادي، الذي ملاحظة ثانية: يحتاج إلى صون عاجل أهم هذه القوائم، لأنها تتكون من عناصر التراث غير المادي التي تعتبرها الجماعات المعنية والدول الأطراف بأنها بحاجة إلى تدابيرطارئة للصون حتى يبقى إيصالها إلى الأجيال اللاحقة أمرا ممكنا. كذلك يسهم الإدراج على هذه القائمة في حشد التعاون والدعم الدوليين اللذين يتيحان للدول الأطراف المعنية القيام بتدابيرالصون الملائمة. عنصار من 27 وقد أدرجت لجنة الصون العاجل حتى اليوم دولة في القائمة، في حين تتكون القائمة التمثيلية للتراث 15 ًًا بلد 86 عنصرا وتعبيرا من 232 الثقافي العالمي للإنسانية من نشأ فن «التغرودة» في البيئة الصحراوية، والمناطق الجبلية، والقرى الريفية في دولة الإمارات العربية المتحدة كأحد أنماط الشعر المرتج ََل. كان ميلاد فن التغرودة نتاجا لقريحة حداة الإبل في البادية ورعاة الغنم، لكنه ينتشر اليوم كأحد أهم العناصر التراثية المحببة في الثقافة الإماراتية. تمثل دليلا على تنوع التراث غير المادي. في المعنى المعجمي التراثي لـ«التغرودة»: إذن؛ «التغرودة»، هي الشعر البدوي التقليدي المُُغنّّى على ظهور الإبل، والتي تمثل جزءا من الكتاب التراكمي لشعر القبائل البدوية، الذي يشتمل على تاريخهم وقيمهم الثقافية

وعاداتهم الاجتماعية ونظرتهم إلى العالم وحكمتهم وثقافتهم التعبيرية، حيث يعد الشعراء وحاملو هذا التراث جزءا من تراث الجماعة لاسيما أنه لم يبق على قيد الحياة إلا عدد قليل من هؤلاء الشعراء (يقدرعدد شعراء التغرودة في أبوظبي شاعر، وفقا لبحث قامت به هيئة ابوظبي 300 وحدها بحوالي م. 2012 للسياحة والثقافة): تمارس «التغرودة» في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل تقليدي من قِِبََل القبائل التي عُُرفت باهتمامها بتربية الإبل في المنطقة الغربية، ومدينة العين، وبعض التجمعات البدوية حول المناطق الجبلية من رأس الخيمة والفجيرة، وسكان القرى الزراعية الصغيرة، التي تُُعرف تراثيا باسم «الْْمََح ْْض ََرْْ»، حيث يجتمع فيها كبار السن لإلقاء الشعر على أفراد العائلة. كما تعد التجمعات السكنية الجديدة التي تتكون حول أسواق الجمال في أبوظبي ودبي والشارقة وأم القيوين جزءا من هذه الجماعات المعنية. تُُعد «التغرودة» نوعا من أنواع الشعر البدوي الشعبي الذي يؤلفه الشعراء، ويُُلقى من قِِبل الرجال الذين يرحلون على ظهور الإبل. تبدأ «التغرودة» بتأليف قصيدة قصيرة، ت ُُرتجل عادة وت ُُكررمن قبل المسافرين الآخرين. و يتم أداء هذه القصائد على شكل غناء منفرد أو جماعي من قبل راكبي الإبل، حيث يقوم المؤدي

العالم الأخرى، خاصة أن هذه الفنون تشكل جزءا من من تراث الجماعة، بما تمثله لها من دلالات تاريخية وقيم ثقافية وعادات اجتماعية. د.ناصر علي الحميري، مدير إدارة إضاءة إماراتية ثالثة: التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ومنسق ملفي الصقارة والتغرودة: «إن إدراج هذه العناصر التراثية لدى اليونسكو سيسهم في تعزيز الترابط بين أبناء المجتمع، وتدعيم الجذورالثقافية لهم، كما يشكل حاف از قويا للجمعيات التراثية لتقديم عروض التغرودة في المناسبات الاجتماعية والوطنية والمسابقات الشعرية، لاسيما تلك التي تعقد أثناء مهرجانات التراث السنوية أو سباق الهجن، علاوة على أهمية هذا الإدراج في تطوير هذا اللون الشعري بحيث يتناول موضوعات مجتمعية معاصرة. وبالفعل فقد تم دمج بعض

قصائد التغرودة الشعرية مع بعض عناصرالتراث الثقافي غير المادي الأخرى، مثل فن العيالة». لسعادة إيرينا بوكوفا، مدير عام اليونسكو: إضاءة عالمية: «يحق لكل دولة يتم تسجيل تراثها في اليونسكو أن تفخر بذلك، فمن شأن ذلك أن يدعم من هوية مواطني الدولة، فالتراث غيـر المادي هو فخر الدول والمجتمعات والجماعات، وهو الذي يسهم في خلق الاحترام والتفاهم والسلام بين الشعوب، ويساعدها على تحقيق التنمية المستدامة. فالصون لا يعني تجميد التراث، وإنما يعني نقل المعارف والمهارات والمعاني والقيم من جيل إلى آخر، وهذا هو الذي تركز عليه م. لذا فإن التسجيل هو الخطوة 2003 اتفاقية اليونسكو للعام الأولى التي ينبغي أن تتبعها خطوات جادة للحفاظ على هذا التراث، وهنا تبرز مسؤولية الدولة وهيئاتها المتخصصة».

31

30

2024 أبريل 294 / العدد

التغرودة الشعرية أنشودة شعبية إماراتية

Made with FlippingBook flipbook maker