التغرودة: ترنيمة الرحلة وآفاق استدامتها
تمارس «التغرودة» في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل تقليدي من ق ِِبََل القبائل التي ع ُُرفت باهتمامها بتربية الإبل في المنطقة الغربية، ومدينة العين، وبعض التجمعات البدوية حول المناطق الجبلية من رأس الخيمة والفجيرة، وسكان القرى الزراعية الصغيرة، التي تُُعرف تراثيا باسم «الْْم ََح ْْض ََرْْ»، حيث يجتمع فيها كبار السن لإلقاء الشعر على أفراد العائلة.
كان الشعراء وحاملوا هذا التراث في الغالب من الذكور البالغين الذين اعتادوا قضاء الكثير من أوقاتهم على ظهور الإبل، كما كانوا من ذوي المكانة والوجاهة في المجتمع، وممن يحظون بقدر كبير من الاحترام، لدورهم بتوسيع نطاق حمل هذا التراث ليشمل الكثير من الجماهير العادية، وقد عرفت النساء البدويات أيضاًً، في الماضي والحاضر، بالقدرة على تأليف قصائد التغرودة وإنشادها أثناء قيامهن بالأعمال الجماعية، لكن عددهن كان دائما أقل مقارنة بالرجال. من بين الشعراء المشهورين في فن التغرودة التراثي في دولة الإمارات العربية المتحدة، عبيد بن معضد النعيمي (منطقة الوجن)، أحمد بن سالم بالعبدة الشامسي (العين)، محمد بن حامد المنهالي (المنطقة الشرقية). تمثلت الوظيفة الأصلية لشعر التغرودة في تسلية المسافرين في رحلاتهم عبر الفيافي الشاسعة في المنطقة. إضافة إلى دورها في تمتين أواصر الترابط الاجتماعي بين أفراد المجتمع من خلال التبادل الشفهي للموضوعات التي تتناولها، وإرسال الرسائل إلى المحبوب والأقارب والأصدقاء وشيوخ القبائل. تُُعََد «التغرودة» وسيطا للشاعر يمكن من خلالها أن يدلي بتعليقه على الموضوعات الاجتماعية. وسيلة مهمة في تسوية النزاعات بين الأشخاص والقبائل، وجذب انتباه الناس إلى
الرئيس بغناء البيت الأول، ثم ترد عليه المجموعة الأخرى. وقد تُُنشد هذه القصائد أثناء حفلات الس ََّمََر التي تقام في المناسبات الاجتماعية الأخرى. ولا يُُصاحب هذا الإنشاد أي نوع من الأدوات الموسيقية. تتألف القصيدة من أبيات قصيرة (أقل من سبعة أبيات عادة) وتتبع الوزن السريع في الشعر العربي الفصيح الذي يُُعرف باسم «الرجز». ويتم الإنشاد من خلال المبالغة في مد الحروف المتحركة. وكان البدو يعتقدون أن هذا النوع من الشعر يسلي الراكب ويحث المطايا على السير مع الإيقاع. لقد تغيرت «التغرودة» في العقود القليلة الماضية نظار إلى التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت بالمنطقة، حيث تحولت إلى شكل من أشكال التعبير الشعري الذي يستخدم بعض الأوزان الشعرية وأصبح من غير الضروري أن يصحبه الإنشاد. كما يقدم هذا النوع من الشعر حاليا بشكل كتابي وفي تسجيلات سمعية. تتنوع موضوعات شعر التغرودة ما بين الحب الرومانسي والصداقة والطموحات والمديح والعلاقات القبلية، ويمتازهذا النوع من الشعربأنه مباشرولا يستخدم صو ار مجازية معقدة، هذا وتلعب التغرودة دوار مهما في توثيق التاريخ الاجتماعي والثقافي للمنطقة.
• لقد استخدمت بعض أشكال التغرودة في بعض الفنون الشعبية، مثل العيالة والونة، كما تحول البعض من هذه ًًا الأشعار إلى أمثال تتردد في الأحاديث اليومية وأصبحت جزء ومكونا من مكونات الحكمة التي يرددها الناس. الخلاصة: هكذا تطورت «التغرودة» لتصبح احتفالا شعبيا يمثل الهوية الثقافية، وعلامة على التميز لمن كان يمارسها في الماضي. ونظار إلى شعبية التغرودة، لا يزال هذا النوع من الشعر يحمل الكثير من الأهمية في ربطه بين كثير من القطاعات والمجموعات الاجتماعية المختلفة في المنطقة المصادر والمراجع: https://static.alittihad.ae/front/Content/Alittihad/ ) • مركز (الاتحاد للأخبار img/logo-desktop.svg https://abudhabiculture.ae/ar ) • موقع (أبوظبي للثقافة
بعض الإنجازات التاريخية، وعلاقات الجوارالجيدة مع القبائل الأخرى. وفي العصر الحالي، وتفاعلا مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتغيرة، أصبحت قصائد التغرودة تتحدث عن موضوعات تقليدية وحديثة، وأصبحت تُُلقى في العديد من المناسبات مثل الأعراس وتكريم ضيوف القبائل والاحتفالات الوطنية، لاسيما أثناء سباق الهجن. ملاحظة: • ليس من الضروري أن يكون حملة هذا التراث شعراء، إذ إن الكثير من الأشخاص المعروفين بهذا اللون من الشعر هم في الواقع مؤدون نظار إلى انطواء التغرودة على الإنشاد المتكرر، ذلك لأن التعبير الشعري موهبة فردية تتوارث في بعض الأحيان من خلال الأسرة، ومن خلال مصاحبة كبار السن داخل الجماعة في التجمعات الاجتماعية اليومية أو المناسبات الخاصة.
33
32
2024 أبريل 294 / العدد
التغرودة الشعرية أنشودة شعبية إماراتية
Made with FlippingBook flipbook maker