التغرودة: ترنيمة الرحلة وآفاق استدامتها
مع تراجع المطو ّّلات والميل العام إلى التغريد والتكثيف والاختزال التغرودة.. مستقبل الشعر النبطي
كان يقطعه ويجمعه ويطعمه لها ابن ظاهر، فماتت الناقة، فأنشد في موتها التغرودة التالية في قدح شجرة الغاف كغذاء مفيد للنوق: «الغــــــــــــــــاف لو ينفــــــــــــــــــــــــــــــــــــع نفـــــــــــــــــــــــــــع اختيلـــــــــــــــــــــــــــه ) 5 ( ُُـــــــــــــــــــــــــــوََّه يـــــــــخـــــــــــــــــــــــــــط بكيلــــــــــــــــــه» ماتــــــــــــــــــــــــــــــــــــت وه موضوعات متنوعة تتناول التغرودة موضوعات متنوعة مثل الحب والغزل والفخر والحكمة والعتاب والرثاء والهجاء، والإبل، ومحاورة الأقارب والأصدقاء، وتسوية النزاعات بين الأفراد أو القبائل، والموضوعات التاريخية. كما أنها وسيلة للشاعر للتعليق على القضايا الاجتماعية. وتُُدمج بعض أشكال التغرودة ضمن بعض عروض الأداء التقليدية، مثل العيّّالة، وفيما يزعم بعضهم أن التغرودة فن رجالي لا تقوله النساء، يرى آخرون أن النساء تشاركن في تأليف التغرودة وإنشادها أثناء العمل الجماعي أيضاًً، مثلما في حياكة السدو. - ارتبطت التغرودة منذ البداية بالناقة، لذلك ظلت الناقة محوار لتغاريد العديد من الشعراء، ومنهم البلوشي الذي يقول «هذي ذلولـــــــــــــــــــــــــــي والمطاريـــــــــــــــــــــــــــش النــــــــــــــــــــــــوى
على لسان البدوي مخاطبا الناقة: «هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا هيّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
الأمير كمال فرج التغرودة واحدة من أشكال الشعر الشعبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي فن غنائي شعري بدوي، كان الشعراء يؤدونه وهم على ظهور الجمال أو الخيول، أثناء سيرها في الأسفار، وهي ذات طابع حماسي، ويقولون إن الإبل تطرب لسماعها، ويعتقد البدو أن الهتاف يسل ّّي الفرسان ويحفز الحيوانات على المشي في المفازات والرحلات الطويلة. «في التغرودة يرتجل الحداة الكلمات في أكثر من شطرة شعرية قصيرة تتألف الواحدة من سبعة أبيات شعرية أو أقل تكررها مجموعات الحداة بالتناوب بينهم نداء وجواباًً. يصدح المؤدّّي الرئيسي متغنيا بمطلع الشطرة، ومن ثم تجيبه باقي المجموعة بإتمام باقي الشطرة الشعرية. ثم يشدو المؤدي الرئيسي منتقلا إلى السطرالثاني من الشطرة، فتكررالمجموعة السطرنفسه أيضا ًً، وهكذا دواليك». وجاء وصف التغرودة ليس للتعبيرعن الجانب الجمالي والطربي فقط، ولكن لترسيخ صفة أساسية بها وهي الإيجاز، فتغاريد الطيور قصيرة، تتفق مع طبيعة الطير الذي يتنقل دائما ولا يهدأ في مكان، ويتفق ذلك حديثا مع تغريدات «تويتر» التي تتفق مع الصفة نفسها وهي الإيجاز. وك للت جهود الإمارات بإدراج فن التغرودة عام ضمن القائمة التمثيل ّيّة للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في اليونسكو، وذلك بالتعاون مع سلطنة ع ُُمان، ويعتبر 2012 ذلك أول اعتراف عالمي بأهمية هذا الفن، ومكانته في التراثين الإماراتي والخليجي، وهو اعتراف ينبه في الوقت ذاته إلى . ) 1 ( أهمية الحفاظ على هذا التراث من الاندثار فنون الإبل ألهمت الإبل سفينة الصحراء البدوي في العصر الجاهلي الشعر الجميل، حيث كانت الرحلة الطويلة في الصحراء والرغبة في التسلية وتخفيف وطأة الوقت الطويل، والرغبة في حث الإبل على المشي دوافع لصياغة البدوي أبياتا شعرية، وهو ما يسمى «حداء الإبل». يصف أميرالشعراء أحمد شوقي هذه الحالة والعلاقة الحميمية بين البدوي وناقته، في قصيدة «أنشودة الحادي»
أطــــــــــــــــــــــــــــــــــوي الفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا طـيّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
وقربــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الحيّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ) 2 ( »ّ �ِّ للنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــازح الصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب والتغرودة من فنون الترحل بالإبل، وقد عرفت في العصر الجاهلي، وقرن النابغة الجعدي التغريد براكب المطية (أي ًًراكب الناقة)، حيث يقول: «تعالــــــــــــــــــــــــــــــــــوا نحالـــــــــــــــــف صامــــــــــــتا ومزاحـــــــــــــــــما ) 3 ( عليهـــــــــــــــــم نِِـــــــــــــــــصا ار ما تـــــــــــــــــغرََّد راكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب ُُ» ٌٌـكما قرن فيه التغريد بالحداء الذي ينشد للناقة، حيث قال: مة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ة مدله ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ت داوي ــــــــــــــــــــــــــــــــــ إذا عرض ) 4 ( ا ـــــــــــــــــ ها فََلق ـــــــــــــــــ ن ب ْْـــــــــــــــــ ا ق ير ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رّّد حاديه ـــــــــــــــــ وغ وفي الشعر النبطي، يعتقد أن التغرودة الأقدم منسوبة إلى 300 شاعر الإمارات الأول الماجدي بن ظاهر الذي عاش قبل ( ِيرة المروية لابن ظاهر، يذكرالراوي حارب بن �ِّ سنة)، «وفي الس علي بن حارب، أن ََّه كان لابن ظاهر ناقة عزيزة عليه من بنات ظبيان، كان يغزو عليها ويتنقل، وكان اسمها «إختيله»، وأنها ضعفت في سنيها الأخيرة، ولم يفد معها ورق شجرالغاف الذي
41
40
2024 أبريل 294 / العدد
مع تراجع المطو ّّلات والميل العام إلى التغريد والتكثيف والاختزال التغرودة.. مستقبل الشعر النبطي
Made with FlippingBook flipbook maker