التغرودة: ترنيمة الرحلة وآفاق استدامتها
والشيــــــــــــــــخ يــــــــــــــــــــــــــــــــاب البيــــــــــــــــرق المطلوبــــــــــــــــــــــــي
مــــــــــــــــن فعــــــــــــــــــــــــل حمرًًا كالذهب مسكوبــــــــــــــــــــــــي
أصايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل منهــــــــن الأََصــــــــــــــــــــــــل منسوبــــــــــــــــــــــــي ) 10 ( مــــــــع زينهــــــــــــــــــــــــن فيهــــــــــــــــــــــــن لبن وركوبــــــــــــــــــي» - ويقول محمد بن راشد الشامسي، الذي عرف بـ «شاعر التغاريد» وفي ديوانه قسم خاص بها، هذه التغرودة التي تنطوي على الحكمة والموعظة، وتعلي من قيم الأخلاق وحسن التعامل والعلاقات الاجتماعية: «العــــــــــــــــوف لو بتطيــــــــــــــــــــــــب له مـــــــــــــــــــــا طابــــــــــــــــــــــــي يشيــــــــــــــــن وجهــــــــــــــــــــــــه دون شــــــــــــــــــــــــي أسبابــــــــــــــــــــــــــــــــي والزين ويــــــــــــــــــــــــا الشيــــــــــــــــــــــــن هـــــــــــــــــــــب متوابــــــــــــــــــــــــي والفــــــــــــــــــــــــــــــــــــرق مــــــــــــــــثل الأرض والسح ّّابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي من رعتــــــــــــــــــــــــه يل ْْحجــــــــــــــــــــــــك كث ْْــــــــــــــــــــــــــــــر أتعابــــــــــــــــــــــــي والشيــــــــــــــــــــــــن دومــــــــــــــــــــــــــــــــه في محلّّــــــــــــــــه جابــــــــــــــــــــــــي
صــــــــــــــــوب الذي شبــــــــــــــــــــــــــــــــــــك صبابه والهــــــــــــــــــوى
لكــــــــــــــن بصبــــــــــــــــــــــــــــر والصـــــــــــــــــــــــبر بقــــــــــــــوى بــــــــــــــــــــــــــــه ) 8 ( راضــــــــــــــي بما مكتــــــــــــــوب واللــــــــــــــي جابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه - التغرودة في الأساس قصيرة، ويفترض أن تكون في حدود أربعة أبيات أو أكثر بقليل، ولكن في بعض الأحيان الشاعر يستطرد، وهذا خطر على هوية هذا النوع من الشعر، يقول
ْْمحمد الغيلاني في وصف الحصان في الحرب: ْْ«شيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــخ على العالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم حجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب
درهامهــــــــــــــــــا درهـــــــــــــــــــــــــــام لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ســـــــــايق دوى
وسنامــــــــــــــــــــــها متــــــــــــــــــــــــــــــــــــرس من الزاد ارتـــــــــــــــــــــــــــوى
بالخيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل وبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــروس الحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراب
زعفرتهـــــــــــــــــــــــــــا من طـــــــــاس خيــــــــــــــــــــر المحتــــــــــــــــــوى
يحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرم على الخايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن منــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام
ولقمتهــــــــــــــــــا مـــــــــن طــــــــــــــــــيب شهـــــــــدي والغـــــــــــــــوى
ترمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي حوافرهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم قــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدام
الراس مزبـــــــــــــــــــــــــــور (ن) يحطملـــــــــــــــــــــــــــه صــــــــــــــــــــــوى
مــــــــــــــــــــــــــــن ضــــــــــــــــــــــــــــــو نيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــران اليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهام ) 7 ( ســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوّّن فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ه ََالدنــــــــــــــيا علـــــــــــــــــوم» - وتميل بعض التغاريد للحكمة والموعظة، والتأمل في الحياة، وطباع البشر، وتدابير القدر، ومن ذلك هذه التغرودة: «يا سيــــــــــــــــــــــــــدي والليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل سك ّّر بابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه شفــــــــــــــت البشــــــــــــــــــــر في طبعهــــــــــــــــــــــــــــا تتشابـــــــــــــــــــــــــه ســــــــــــــوّّت هموهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فالسما سح ّّابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ويزيــــــــــــــــــــــــــــت أنــــــــــــــــــــــــــــا مع دمعتــــــــــــــــــــــــــــي سكّّابـــــــــــــــــــــــــه ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر تبيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن انيابــــــــــــــــــــــــــــه هذا الزمن كش من هــــــــــــــو يعــــــــــــــــــــــــــــزي حالتـــــــــــــــــــــي المصنابــــــــــــــــــــــــــــه أرثيــــــــــــــــــــــــــــت روحــــــــــــــــــــــــــــي والكــــــــــــــدر ســــــــــــــوى بــــــــــــــــــه لا معتقدنـــــــــــــــــي أمــــــــــــــــوت لــــــــــــــه واحيــــــــــــــا بــــــــــــــــــــــــــــــــه إن جيــــــــــــــت أهــــــــــــــــــــــــــــدأ دمعتــــــــــــــى غلاّّبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه والقلــــــــــــــــــــــــــــب يفقد طاقتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وصوابــــــــــــــــــــــــــــه لقيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت ما به ما بسيــــــــــــــــــــــــــــط مصابــــــــــــــــــــــــــــه ولقيتنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يصعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب علي حسابـــــــــــــــــــــه
الشاعر حميد الهالة النعيمي في تغريدة قصيرة: «يــــــــــــــا راكــــــــــــــــــــــــــــب شقــــــــــــــــــــــــــــرا ربيــــــــــــــــــــــــــــه بونهـــــــــــــــــــــــــا
والعنــــــــــــــــــق له بسنامـــــــــــــــــــــــــــها خط استـــــــــــــــــــــــــــــــــوى
والعيـــــــــز مبطـــــــــــــــــــــــــــي وغارب جثيـــــــــل إلتـــــــــــــــــــــــــــوى
ناخــــــــــــــف وخليــــــــــــــــــــــــــــام اللحـــــــــــــــــــــوم امتونهــــــــــــــــــــــــــــا
مشقـــــــــــــــــــــــــــوق برطمـــــــــــــــــــــــــــهآ ومتطـــــــــارح ثـــــــــــــــــــــــــــوى
سلــــــــــــــم وبلــــــــــــــــــــــــــــغ رمســــــــــــــتي مضمونهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
) 9 ( بنت الدهــــــــــــــر ألفـــــــــــــــــــت تسوق اظعونهــــــــــــــا»
عرنونــــــــــــــــــــــــــــــــــــها بتـــــــــــــــــــــــــــار والخــــــــــــــــــد انطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوى
مبعـــــــــــــــــــــــــــود عن عيـــــــــن (ن) ولكنهـــــــــم خــــــــــــــــــوى
التغرودة الإماراتية تتسم التغرودة الإماراتية بسمات خاصة، ففيها جمال البادية، وعبق الأرض، وحكمة الأجداد، والفرح للآخر، والانتصار للقيم، ويعبّّـر مبارك بن ناصربن سالمين المنصوري في هذه التغرودة عن سعادته بفوز ناقة المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ سلطان بن زايد - رحمه الله - وحصولها على البيرق في مزاينة الظفرة للإبل. يقول: «فـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــازت غنايــــــــــــــم فوزهــــــــــــــــــــــــــــا محسوبــــــــــــــي حمــــــــــــــــــــــــــــرًًا شــــــــــــــــــــــــــــراء ولد الغــــــــــــــزال إِِيلوبــــــــــــــــــــــــــــي
من تحتهـــــــــــــــــــــــــــا نـــــــــــــــــــــــــــار ولهــــــــــــــــــا خف (ن) دوى
كنــــــــــــــــــه رعود الصـــــــــــــــــــــــــــيب لا منــــــــــــــــــه ضــــــــــــــــــــوى
صفر (ن) تروغ الريـــــــــــــــــــــــــــح ويروحـــــــــن ســــــــــــــــــوى
ف البيــــــــــــــــــد منصاعـــــــــــــــــــــــــــه بلا قـــــــــول وعــــــــــــــــــوى
ما حوّّمت تنــــــــــــــــــسى الضمـــــــــــــــــــــــــــا تنســــى الروى
ولا زبـــــــــــــــــــــــــــدت تعشـــــــــق مراكيــــــــــــــــــض القــــــــــــــــــوى
يأهل الركــــــــــــــــــــــايب طيبــــــــــــــــــوا خافـــــــــــــــــــــــــــي النوى
) 6 ( يا جعلــــــــــــــــــها ف الحـــــــــفظ من عين وكـــــــــوى - ولم يقتصر الوصف على الإبل، ولكنه امتد إلى وسائل الركوب الأخرى ومن بينها الحصان، يقول الشاعر سالم بن
43
42
2024 أبريل 294 / العدد
مع تراجع المطو ّّلات والميل العام إلى التغريد والتكثيف والاختزال التغرودة.. مستقبل الشعر النبطي
Made with FlippingBook flipbook maker