التغرودة: ترنيمة الرحلة وآفاق استدامتها
التغرودة: ترنيمة الرحلة وآفاق استدامتها
التغرودة الإماراتية: أصالة وابتكار
حدودك معها، فهي من النوع الناقم والمؤذي ويؤذي الذي يؤذيه فهي تنتهزالفرص واللحظات فما أن تأتي اللحظة المناسبة حتى تنتقم فيها ولو كان هذا الشخص صاحبها، لذلك الناس التي تتعامل مع الإبل تعرف طبيعتها وكيف تتعامل معها، والتغرودة في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي سلطنة عُُمان ارتبطت بالإبل، فظهر الكثير من الشعراء الذين أصبحوا يتحاورون فيما بينهم، ويمكن القول إن التغرودة نزلت من ظهر الإبل إلى المجالس العامة في الدولة، وأصبحت هناك مساجلات يقبل عليها الكثير من الناس، وأصبحت التغرودة من الفنون الرسمية في الإمارات وسلطنة ع ُُمان، التي تعتز الدولتان فيهما كموروث ثقافي كبير ومهم، فهي ت ُُعب ّّـر عن فترة زمنية مهمة في تاريخ الدولة، وإذا قلنا تغرودة يعني أننا نتحدث عن فن قديم قدم الزمان منذ اكتشف الإنسان طبيعة هذه الدابة أو هذه المطية، فهناك الكثير من الجهات الرسمية المهتمة بحفظ الموروث الشفاهي التي أجرت العديد من الدراسات والأبحاث على هذه النوعية من الفنون وأصبح هناك اكتشاف لأسرارهذا الفن، وبالتالي التمسك بهذا الفن فنرى الآباء يقومون بتلقينه لأبنائهم من الأولاد والشباب، لأنه فن رجالي بحت، يلقنونهم طريقة أداء هذا الفن وإنشاده ولا ننسى الوراثة، فالأبناء يرثون تأليف الأشعار الخاصة بالتغرودة فنرى في فترة العشرين سنة السابقة ظهورجيل جديد صغيرالسن، يؤلف التغرودة، فتشعر بأنك أمام شخص مجرب الحياة ويبلغ من العمر عتياًً، وليس حديث السن، ويقوم بالعديد من التجارب من خلال تأليف قصيدته التي تكبره بأضعاف عمره، لأنه اكتسب العديد من المصطلحات الخاصة بالتغرودة عن طريقة نظم هذه النوعية
منى حسن تمثل الفنون الشعبية البصرية والأدائية، والحكايات الشعبية والفلكلور المحلي، جزءا لا يتجزأ من تراث الشعوب حول العالم، حيث تعكس تاريخا غنيا وتقاليد عميقة، وتعزز الهوية الثقافية للمجتمعات التي تنتمي إليها. وللحفاظ على هذه الفنون واستدامتها أهمية كبيرة على الصعيدين الثقافي والاجتماعي، كونها تحمل في طياتها قيما مهمة تبقيه متصلا بتراثه وتاريخه. ولا يقتصردورالفن التراثي على حفظ الهوية الثقافية فحسب، بل يشكل وسيلة للترفيه والتواصل الاجتماعي أيضا ًً، سواء كان ذلك من خلال الأداء المشترك للفنون أواستمتاع الجماعات بها، وتعتبرنقطة التقاء فاعلة في المناسبات الخاصة والعامة، والاحتفالات الرسمية، تسهم في نقل المعرفة والسنع والقيم الأخلاقية بين الأجيال المختلفة. ومن خلال الحفاظ عليها يمكن الحفاظ على الروابط بين الأجيال. وعندما يكون لدى الأفراد الوعي بتراثهم الثقافي والقدرة على المحافظة عليه، ومعرفة قيمته، فإنهم سيشعرون بالانتماء إلى بلادهم والفخر بثقافتهم. كما أن المحافظة على التراث الثقافي تدعم الاقتصاد المحلي، إذ تشكل الفنون الشعبية مصد ار للدخل للعديد من الفنانين والحرفيين المحليين، مما يعزز الاقتصاد المحلي ويسهم في تحسين مستوى المعيشة، وبدعم هذه الفنون وتشجيع المواهب، يمكن تعزيز الاستدامة الاقتصادية للمجتمعات. وتعكس الفنون الشعبية تقاليد وثقافة الشعوب والمجتمعات عبر العصور، بينما تشمل الفنون التراثية الفنون والممارسات التي تورث من جيل إلى جيل. ومع مرور الزمن، تتغير العادات والتقاليد المرتبطة بالفنون الشعبية، فتتحول إلى فنون تراثية تحمل في طياتها جذوار عميقة من التاريخ والثقافة. يعكس هذا التحول تطور المجتمعات وتغير نمط الحياة، ولكن في الوقت نفسه، يحافظ الفن التراثي على أصالته وهويته الثقافية.
ًًا من القصائد ومن ثم تعل ّّم كيف يؤديها، فهوكان مستمعا جيد لأسرته ولمن حوله في طريقة أدائها حتى تمكّّن منها واستطاع إلقاءها بطريقة صحيحة، ويبدأ يرددها منذ طفولته، وتتعود حنجرته مع مرور الوقت وتكون أكثر مرونة، ومع الأيام تتطور معه هذه الملكة ويصبح ذا شأن كبيرفي مجال التغرودة، ومن الذكاء الاجتماعي لمحبي الفنون الشعبية هي كيفية المحافظة عليها. إن المغفورله - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - عندما شعر بأن الناس قد بدأت تهمل الإبل، تنبه إلى ضروة إعادة الاهتمام بها كموروث عريق، فوفر لها العديد من الخدمات العلاجية وأمر بالاهتمام بالإبل ليعيد إليها بهاءها وصحتها وحضورها فأمر بإقامة سباقات الهجن، ووضع البرامج والجوائز فارتفعت قيمة الإبل أضعاف مضاعفة، فالهدف هوالمحافظة على الموروث وتوثيقه وحفظ أركانه ومكوناته كافة، وتعزيزه في النفوس وتعريف الشعوب الأخرى بعراقته وخصوصية ثقافتنا، لذلك الفنون كلها كانت بداياتها حاجة وتحولت فيما بعد إلى فن، فكان لابد من الحفاظ عليها والتي تعني المحافظة على الهوية، لهذا كانت معظم الفنون معرضة للاندثار والانقراض، غير أننا نلاحظ بأن دولتنا تسعى إلى ترسيخ الهوية الثقافية والحضارية بتشجيع الشعراء بإثراء جانب التغرودة والتمسك بها وبأداوتها من خلال رصد الجوائز والمسابقات وإقامة المهرجانات والملتقيات الثقافية ولا ننسى دور التوثيق الشفاهي بكل مافيه من أسرار، وبكل ما يقال على لسان الرواة، وأن عملية التوثيق ستسهم في تعزيز الترابط بين أبناء المجتمع، وتدعيم الجذور الثقافية وبالتالي تقديم عروض التغرودة في المناسبات الاجتماعية والوطنية والمسابقات الشعرية
49
48
2024 أبريل 294 / العدد
فن التغرودة.. من على ظهور الإبل إلى قوائم «اليونسكو»
Made with FlippingBook flipbook maker