التغرودة: ترنيمة الرحلة وآفاق استدامتها
لدى الجماهير ولا شك أن في هذا الجهد الجماعي قد زاد من مستوى الوعي بأهمية التراث الثقافي غير المادي على المستويات الأهلية والرسمية، ومن أهمية إدراج هذا العنصر على القائمة التمثيلية في توفيرفرص استمرارالتغرودة وبقائها كلون تراثي أصيل كما أن الاعتراف الدولي بالتغرودة سيسهم في تعزيز الترابط بين الكثير من المجموعات الاجتماعية وتدعيم الجذور الثقافية، لا سيما أن التغرودة تمثل جزءا من الكتاب التراكمي لشعر القبائل البدوية يسرد تاريخها وقيمتها الثقافية وعاداتها الاجتماعية ونظرتها إلى العالم وحكمتها ًًا وثقافتها التعبيرية حيث يعد الشعراء وحاملوا التراث جزء من تراث الجماعة لا سيما أنه لم يبق على قيد الحياة إلا عدد من هؤلاء الشعراء، ويقدر عدد شعراء التغرودة في أبوظبي شاعر وفقا للبحث الذي قامت به «أكاديمية 300 وحدها بنحو الشعر» كما يشك ّّل إدراج هذا العنصرالتراثي لدى «اليونسكو» حافاز قويا للجمعيات التراثية لتقديم عروض التغرودة في المناسبات الاجتماعية والمسابقات الشعرية، لا سيما تلك التي تعقد أثناء مهرجانات التراث السنوية أو سباق الهجن، ودافعا لتطوير هذا اللون الشعري بحيث يتناول موضوعات مجتمعية معاصرة. وبالفعل فقد تم دمج بعض قصائد التغرودة الشعرية مع بعض عناصر التراث الثقافي غير المادي الأخرى مثل عروض أداء العيالة، وتشارك العديد من الجمعيات التراثية في الإمارات والفرق الشعبية في سلطنة عُُمان بشكل فعال في تقديم عروض التغرودة، كما أن هناك جمعيات متخصصة مثل بيت الشاعرفي الشارقة ويقوم الشعراء حاملو هذا التراث في البلدين بالمشاركة الفعالة في العديد من المسابقات الشعرية لا سيما تلك التي تعقد كجزء من مهرجانات التراث أو سباقات الهجن، وقد استخدم بعض حاملي هذا التراث، مؤخ ارًً، قدراتهم الإبداعية في تأليف قصائد التغرودة للحديث عن بعض الموضوعات الحديثة في الحياة الحضرية وهناك عدد منها منشور في صفحات الشعر في بعض الصحف ويذاع بعضها الآخر في الإذاعة، وتشمل عملية صون أشعار التغرودة كعنصر من عناصر التراث غير المادي البحث والتوثيق، وتجميع أشعار التغرودة المعروفة وعمل مرجع لها، وسوف تتم إتاحة هذا المرجع لجميع الباحثين وخبراء الشعر والتراث؛ وذلك لتحليل الأشعار التي تم تجميعها وتفسيرها، ونشر دواوين الشعر والكتب المرجعية، وسوف تستمر هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة
في دعم الشبكات المحلية وتمكين الجماعات المحلية من المشاركة في تناول وعقد المنتديات للنقاش إضافة إلى وجود بعض المجلات المتخصصة في مجال نشر قصائد التغرودة التي أخذت على عاقتها الاهتمام بهذا الفن المتفرد وحمايته من الانقراض، وتبذل دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في مؤسساتها الثقافية والتراثية جهودا كبيرة في التعريف بهذا التراث وحفظه من الاندثار والضياع، وقد أسهمت مؤسسات كثيرة في دعم التراث منها: وزارة الثقافة والشباب، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، بشكل كبير في الحفاظ على هذا الفن من خلال التعريف به كفن إماراتي في جميع أنحاء العالم، ويشارك كثير من الشعراء وأصحاب الأصوات الجميلة بكتابته وأدائه في المحافل الرسمية والخاصة، وقد تكللت تلك الجهود كما أسلفت سابقا بإدراج «فن التغرودة» ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لمنظمة ، ويسهم 2012 الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة عام إدراجها لدى «اليونسكو» في تشجيع الجمعيات التراثية والثقافية لتقديم عروضها في المناسبات الاجتماعية والوطنية والمسابقات الشعرية، لاسيما تلك التي تعقد أثناء مهرجانات التراث السنوية أو سباق الهجن، وتطوير هذا اللون الشعري بحيث يتناول موضوعات مجتمعية معاصرة» رئيس قسم الأرشيفات التاريخية - الأرشيف الوطني
ووزارة التراث والثقافة في عُُمان في برامجهما البحثية من خلال عقد مجموعة لقاءات وتسجيلات صوتية ومصورة لحاملي هذا التراث، وسوف تدوّّن البيانات لغرض استخدامها في شرح محتوى أشعار التغرودة التي يتم تجميعها، كما أنه سيتم الكشف عن نتائج هذه المساعي للباحثين والدارسين خلال المكتبات المتخصصة ومراكز التوثيق في البلدين 300 وقامت أكاديمية الشعر بتجميع العديد من القصائد من شاعرونشردواوين لشعرالتغرودة، أما التعليم النظامي فستتم الإشارة إلى عناصر التراث الثقافي من خلال شعر التغرودة في المناهج الدراسية في التعليمين الأساسي والثانوي في دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُُمان، وذلك بالتعاون مع الوزارات المعنية بالتراث والثقافة في كل من الدولتين. ومن المتوقع أن يحفزالطلاب على تعل ّّم الموضوعات المتعلقة بتراثهم الثقافي والأدبي غير المادي في المدارس ووضع المواد التعليمية والتدريبية المناسبة مثل الكتب والأسطوانات المدمجة والفيديو والأفلام الوثائقية والكتيبات وكل ما شأنه توعية الطلبة ومساعدتهم على تعزيزوعي الجماهيرالمستقبلية لأهمية هذا العنصر من عناصر التراث الثقافي غير المادي، كما تنظم العديد من الأندية والمراكز الثقافية في البلدين مجموعة من حلقات إلقاء شعر التغرودة ويمكن للجمعيات المهتمة بالتراث أن تقوم بدعم ونقل التراث الثقافي غير المادي وتعمل على تثقيف الجماهير بخصوص أهمية التراث وتحديدا فن التغرودة ، وللمنافسات الوطنية أهمية في حماية هذا الفن والرفع من مستوى انتشار العنصر من خلال تنظيم المسابقات المتخصصة مثل «شاعرالمليون» وهوبرنامج يحظى
بمشاهدات عالية في جميع أنحاء الوطن العربي في تخصيص فئة لشعر التغرودة، ويعتبر هذا الفن جزءا لا يتجزأ من ثقافة الإبل ويعد سباق الهجن من الرياضات الشائعة والشعبية في كلا البلدين، لا سيما أن الأدوار النهائية من سباقات الهجن تجذب الكثير من الجماهير في منطقة الخليج، لذلك نحتاج لرفع مستوى الوعي من خلال وسائل الإعلام بأنواعها لا سيما البرامج التلفزيونية التي تسهم بشكل فعال في رفع مستوى الوعي بالأهمية التاريخية للتغرودة كأحد أهم عناصر التراث الثقافي غير المادي ولدورها المعاصر الذي تلعبه في المجتمع
59
58
2024 أبريل 294 / العدد
التغرودة فن يتغنى بالتراث والهوية والوطن
Made with FlippingBook flipbook maker