torath 294 - Apr - 2024

التغرودة: ترنيمة الرحلة وآفاق استدامتها

ثقافية فريدة لدى أبناء الصحراء الذين جعلوه جزءا أصيلا من مقومات ثقافتهم وخصوصيتها؛ ولذلك أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» فن التغرودة ضمن التراث الثقافي غير المادي العالمي، ليأخذ الاعتراف بهذا الإرث تأكيدا على أهميته في تشكيل الثقافة الإنسانية، وهو الإبقاء على مفردة مهمة من مفردات هذه الثقافة، لا سيما مع كثرة شعراء هذا الفن الشعري وسط الأجناس الأدبية التي يعرفها الإبداع العربي، وهوما جعل إحدى المؤسسات الثقافية «تقوم مؤخ ار بإجراء إحصاء للتوصل إلى عدد الشعراء الذي ينظمون على قالب «التغرودة»، فتبين أن أعدادهم تزيد على . ) 7 ( ) شاعر في إمارة أبوظبي وحدها» 300 ( واشتهرت التغرودة في الموروث الشعبي الإماراتي، باعتبارها أدبا شعبيا تراثياًً، يحمل بكل صدق ملامح ثقافتهم وتجاربهم من مستواهم ا � الحياتية والإنسانية، ويعكس كذلك جانب الفكري الذي ينتج رغم مستوى التعليم في تلك المرحلة، قيما رفيعة من الحكمة وبلاغة القول لدى الشاعر، إذ إن «الأمية لم تكن عائقا في سبيله؛ لأن له من الخصائص الفنية والبنائية ما يجعله سهل الحفظ سلس الرواية قابلا للمناقلة الشفوية، وله مرونة عالية تمك ّّنه من أن يتسع لكل ما يودعه فيه الشاعرمن موضوعات ومعان ٍٍ، وله قوام فني مرن يجعله يتكيف ويتشكل . ) 8 ( بصور مختلفة تتناسب مع وظائفه العديدة» كما أن التغرودة من حيث ما ترتبط به «الصحراء والإبل»، هي وجه من وجوه العلاقة الجامعة بين الشاعر وبيئته، فيناجي الإبل بأناشيده وهو يقطع الفيافي والوديان، فتمضي طروبا نشطة متحمسة على ترانيمه، وقد اعتادت على هذا النمط الموسيقي الواحد إذ إن «لحن التغرودة لحن واحد لا يتغير أبدا ًً، وهومتعارف عليه في كل مكان وزمان، فلحن التغرودة في منطقة «الظفرة» هو نفسه الذي يغرد به في مدينة «العين»، . ) 9 ( وهو نفسه في البادية الشمالية» ومع وحدة الوزن فإن الأغراض متعددة من وصف ومدح وشكوى وعتاب ٍٍ، وغيرها من المعاني التي تعكس دورهذا الفن ذاتيا واجتماعيا بوصفه فنا من فنون تعبيرالشاعرعن نفسه، وعن عمق ارتباطه بمفردات بيئته أكاديمي وكاتب مصري الهوامش والمراجع: . عباس محمود العقاد، الثقافة العربية أسبق من ثقافة اليونان والعبريين، المكتبة 1 . 97 ، ص 1960 )، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة، 1 الثقافية، العدد (

. ابن رشيق القيرواني، العمدة في محاسن الشعر وآدابه، تحقيق: محمد محيي 2 . 314 ، ص 2 ، ج 1981 ، 5 الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، ط . غيثاء رفعت، الحداء والموشح والزجل من القوالب الغنائية العربية، الشارقة 3 الثقافية، مجلة شهرية، تصدرها دائرة الثقافة، حكومة الشارقة، السنة الثالثة، . 128 ، ص 2019 العدد الرابع والثلاثون، أغسطس، . أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، فن الحداء في الشعر العامي مع نماذج 4 كراسات الأميرالسديري، عالم الكتب، مجلة فصلية متخصصة، دارثقيف للنشر ، يناير- فبراير، 1403 والتأليف، الرياض، العدد الرابع، المجلد الثالث، ربيع الآخر . 636 م، ص 1983 . د. غسان الحسن، التغرودة الإماراتية، دراسة علمية في فن التغرودة في التراث 5 ، 1 الشعبي الإماراتي، هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أكاديمية الشعر، أبوظبي، ط بتصرف. 25 م، ص 2008 . د. حماد بن عبد الله الخاطري النعيمي، أطيب الثمرات في التعريف بقبائل 6 )، حقوق النشرمحفوظة للمؤلف، أبوظبي، 1899 الإمارات (من قبل الإسلام لغاية . 359 ، ص 1 ، جـ 2010 ، 1 ط . د. إبراهيم أحمد ملحم، الشعر النبطي الإماراتي، الرؤية والظاهرة، دار نبطي 7 . 28 م، ص 2017 ، 1 للنشر، أبوظبي، ط . د. غسان الحسن، حضارة الشعر في بادية الإمارات، هيئة أبوظبي للثقافة 8 . 53 م، ص 2009 ، 2 والتراث، أكاديمية الشعر، أبوظبي، ط . د. راشد أحمد المزروعي، ديوان تغاريد من بادية الإمارات، دارالتراث الشعبي، 9 . 19 م، ص 2022 ، 1 أبوظبي، ط

63

62

2024 أبريل 294 / العدد

من الحداء إلى التغرودة ترانيم البادية وأسمار الصحراء

Made with FlippingBook flipbook maker