التغرودة: ترنيمة الرحلة وآفاق استدامتها
قصر التغرودة: كما في التغرودة التالية للش ََّاعر «خليفة بن حمد بن قنش المسعودي»، في أواخر القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين: يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا طــــــــــــــــــــــــروش لو منــــــــــــــــــــــــي تبون تعوبـــــــــــــه ّّــــــــــــــــوا بــــــــــــــــه انصوا بُُطي بالصــــــــــــــــــــــــــــــــدق واختص وسألوه وش لــــــــــــــــي جــــــــــــــــــــــــاب له مندوبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه داعــــــــــــــــــــــــي ولا حاضــــــــــــــــــــــــــــــــر مع المدعــــــــــــــــــــــــو بــــــــه أحادية موضوع التغرودة: هذا أمريغلب على التغاريد ولا يشملها ِر �ِّ ِد ينشئ تغرودة لغرض مُُعين يذهب إليه ويعب �ِّ كلها، فالمغر عنه، ولا يتفرع غالبا إلى موضوعات أخرى، لأن التغرودة بنت ظرفها الآني، ويظهر هذا في التغرودة التالية للش ََّاعر «محمد العامري» التي قالها في الشيخ «زايد بن سلطان آل نهيان» (رحمه الله)، وكان في الخامسة عشرة من ع ُُمره: هــــــــــــــــــــــــــــــــزري على زايــــــــــــــــــــــــــــــــد يشابــــــــــــــــــــــــه يــــــــــــــــــــــــــــــــده ارغــــــــــــــــــــــــيب ما ســــــــــــــــــــــــــــــــد العرب مــــــــــــــــــــــــــــــا ســــــــد ََّه يسلــــــــــــــــــــــــم زبينــــــــــــــــــــــــــــــــه والطلــــــــــــــــــــــــيب يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرد ََّه ّّــــــــــــــــــــــــــــــــره بالشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ّّه واللي معاصــــــــــــــــي يبش الإيجاز في التعبير عن الموضوع: وهذه من ص ِِفات العبارة ِعرية في التغرودة، إذ نُُلاحظ أنََّها مُُكثََّفة مضغوطة ويُُمكن �ِّ الش م ُُلاحظته في التغرودة التالية للش ََّاعر«سعيد بن عبيد بن خلف
ر ة وآفاق الم ُُستقبل» «فن الت ََّغرودة: التحديات المُُعاص ِر
خلال الم ُُبالغة في مد الحروف الم ُُتحركة. وكان البدو يعتقدون أن هذا النوع من الشعريسلي الراكب ويحث المطايا على السير مع الإيقاع، وقد استخدمت بعض أشكال التغرودة في الفنون الشعبية الأخرى، مثل العيََّالة والوّّنة، كما تحول بعض من هذه ًًا الأشعار إلى أمثال تتردد في الأحاديث اليومية وأصبحت جزء ومُُكونا من مُُكونات الحكمة التي يرددها الناس. ماهيّّة التغرودة: التغرودة لحن غنائي تراثي، ووزن شعري إماراتي، وجمعها تغاريد، والتغرودة فن بدوي ص ِِرف، ينتمي إلى البيئة البرية ولا علاقة له بالبحر، كانوا يؤدونه وهم على ظهور الإبل أو على ظهور الخيل أثناء سيرها فيما لا يتجاوز سرعة خبيب الإبل أو هذيب الخيل، وهي أول سرعة بعد المشي، ولا تؤدََّى إلا في النهار، يؤديه الرجال وهم سائرون في أسفارهم وتنقلاتهم السلمية أو تلك التي تتعلق بالغزوات والحروب. ويمكــــن للتــــغــــرودة أن تـُُغــــــنََّى فــــي أســـــمــــار الـــنـــاس ومجالسهم يغنونها وهم جلوس للتسلية والاستمتاع، وهي على الإجمال فن حماسي على الرغم من قوله في أغراض ومعان أُُخرى مُُتعددة كالمدح والغزل والفخر والحكمة. تمتاز التغرودة بأنها قصيرة قليلة الش ََّكل الفنّّي للتغرودة: ِعرية بأن كُُل بيت منها هو �ِّ الأبيات، كما تنفرد بين الفنون الش شطر من الأبيات العادية، وتقوم على بحر مشطور الرجز وهو: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن) في كل بيت، وتمتاز بالتطريب للم ُُغر ّّد ومطيته، كما تتميز بإيجازها وجماليتها. ِد؟: التغرودة مثلها مثل سواها من أنماط �ِّ ِد المُُغر �ِّ لماذا يغر الفنون الش ََّعبية القولية أو الحركية، يمارس ُُها الناس من أجل تلبية حاجة مادية أو نفسية، ضمن ظروف تستدعيها، وقد ِد لا بد له أن يكون �ِّ اقترنت التغرودة التقليدية بالركوب، فالمغر راكبا ًً، تسيربه مطيته من ناقة أو فرس سيرالخبيب أو الهذيب وهي السرعة الأولى بعد المشي. يتميز فن التغرودة البناء الموضوعي للتغرودة التقليدية: بأدائه الشفوي، والإبداع الشعري والموسيقي، ويشمل فن ًًا التغرودة تنوعا كبي ار في الموضوعات والأساليب، وي ُُعتبر جزء مهما من التراث الشعبي والثقافي للمجتمعات التي يُُمارس فيها، ويُُسهم في نقل التراث وتوثيقه من جيل إلى جيل، ومن سماتها:
أحمد سعد الدين عيطة تُُمارس التََغرودة في دولة الإمارات العربية المُُتحدة بشكل تقليدي من قِِبل القبائل التي عُُرفت باهتمامها بتربية الإبل في الم ِِنطقة الغربية، وحول مدينة العين ْْ، وبعض التََج ُمُعات البدوية حول المناطق الجبلية من رأس الخيمة والفُُجيرة، وسكان القُُرى الزراعية الصغيرة، التي تُُعرف تراثيا باسم الم ََحضر؛ حيث يََجتمع فيها ك ِِبار السن لإلقاء الشعر على أفراد العائلة. والتغرودة أحد أنماط الشعر الم ُُرتجل، الذي يجمع ما بين الشعروالغناء، وجاء م ُُسم ّّاها للدلالة على روعة التغريد بها، من حيث الصوت الشجي، حين يقولُُها الشاعر البدوي وهو راكب على ج ََملِه أو ناقته، ساريا تحت ضوء القمروالنجوم. وقد نشأت التغرودة استجابة لظروف زمانية مُُعيّّنة، ولما توقفت هذه الظروف توقفت بطبيعة الحال التغرودة كفن شعري، ولذلك يذهب الباحثون إلى التمثُُّل بما ورد من أشعارفي ك ُُتب م ُُعي ّّنة، لتبقى راسخة في الأذهان، من حيث قافيتها وموضوعاتها وقوة تأثيرها وقابليتها للغناء وموسيقاها المُُميزة. وتعد التغرودة نوعا من أنواع الشعر البدوي الشعبي الذي يؤلفه الشعراء، ويُُلقى من قِِبل الرجال الذين يرحلون على ظهورالإبل، تبدأ التغرودة بتأليف قصيدة قصيرة، ت ُُرتجل عادة وت ُُكررمن ق ِِبل المسافرين الآخرين. ويتم أداء هذه القصائد على شكل غناء منفرد أو جماعي من ق ِِبل راكبي الإبل؛ حيث يقوم المؤدي الرئيسي بغناء البيت الأول، ثم تََرد عليه المجموعة الأبيات الأخرى. وقد تُُنشد هذه القصائد أثناء حفلات السمر التي تُُقام في الم ُُناسبات الاجتماعية الم ُُختلفة، ولا يصاحب هذا الإنشاد أي نوع من الآلات الموسيقية. والتغرودة تُُقال في موضوع واحد، وهي قليلة الأبيات، وقد اشتهرت في موضوعي المدح والهِِجاء، كما أن التغرودة لها قافية واحدة، وك ُُل شطر، ي ُُعتبر بيت شعر مُُنفصلا وحدهُُ. وتتألف قصيدة التغرودة من أبيات قصيرة (أقل من سبعة أبيات عادةًً) وتتبع الوزن السريع في الشعر العربي الفصيح الذي يُُعرف باسم «الرجز»، ويتم الإنشاد من
الرمُُيثي» الذي عاش في مََطلع القرن العشرين: يــــــــــــــــا عــــــــــــــــــــــــم يا ليتــــــــــــــــــــــــــــــــك دريــــــــت بحالــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
يُُرافق القصيدةِِ، وغالبا ما يتم تقديم القصيدة بشكل مُُلحن أو مُُصاحب بألحان بسيطة تُُضيف الانسيابية إلى جاذبية الأداء، ِي التغرودة م ُُنفردا ًً، وقد يؤديها اثنان �ِّ ويمكن للراكب أن يغن ِي الآخــر أثنــــاء �ِّ ِي أحدهُُما ويسكت، فيـــغـــن �ِّ يتناوبان الأداء، يُُغن ســكـــوت الأول، بحــيث يضيف الثاني بيتا جديدا إلى ما قاله الأول وهكذا ... أم ََّا غناء التغرودة فيكون بصوت مُُرتفع وطبقة صوتية حادة، وكأنما يُُريد المُُغرّّد أن يُُوصل صوته إلى البعيد في إيقاع ونغم يتوافقان مع حركة الناقة أو الجواد وسرعتهما، ويتم استخدام تكرار بعض العبارات أو الألفاظ بين ك ُُل مقطع من القصيدة، ما يُُسهم في إبراز الإيقاع، ويستخدم الشاعر التقنيات الصوتية المُُختلفة مثل الترفيع والتنخيف والتلوين الصوتي لإضفاء العاطفة والحماس على الأداء. ويتم التأكيد على الإيقاع والحركة خلال الأداء، ويعتمد على التفاعل الم ُُباشر مع الجمهور، ويتم استخدام العبارات الشعبية والمجازية بشكل شائع، ويعتمد على التواصل الشفهي ونقل القصائد والأداءات من جيل إلى جيل عن طريق الذاكرة
لمبيــــــــــــــــــــــــت في شــــــــــــــــــــــــد ّّه وفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ولــــــــــــــــوال
ولومــــــــــــــــــــــــــــــــا مطيلــــــــــــــــــــــــــــــــه ما نجعــــــــت شمــــــــــــــــــــــال
وودي بضيّّــــــــــــــــــــــــــــــــة بوعيــــــــــــــــــــــــــــــــون ثـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلال ط ُُرق أداء فن التغرودة: يتميزفن التغرودة باللحن الم ُُميزالذي
65 2024 أبريل 294 / العدد
64 «فن التََّغرودة: التحديات الم ُُعاص ِِرة وآفاق الم ُُستقبل»
Made with FlippingBook flipbook maker