التغرودة: ترنيمة الرحلة وآفاق استدامتها
ِل جزءا من التراث الشعبي والثقافي للمُُجتمعات.. �ِّ التي تُُشك مثل: الأعراس وحفلات الزفاف، وفي المهرجانات والاحتفالات الشعبية، والمُُناسبات الدينية. والمُُسابقات الشعرية، والمُُناسبات الاجتماعية الخاصة. والفعاليات الثقافية والفنية كوسيلة للتعبير الفني والثقافي. تغيّّر التطورات والتحولات التي طرأت على فن التغرودة: الظروف الاجتماعية والثقافية للمُُجتمعات التي تُُمارس فن التغرودة فيها، مما أدى إلى تغيير في مضامين وموضوعات الأغاني والشعرالم ُُغنى. وتطوروسائل الإعلام التي أصبحت أكثر انتشا ار وتواف ارًً، مما أدى إلى انتشار فن التغرودة. والتغيرات الموسيقية التي شهدت تطورات كبيرة في الآلات والأساليب الموسيقية المستخدمة. إضافة إلى التغيرات اللغوية، التي يستخدمها الفنانون في التغرودة. وهناك التواصل الثقافي العالمي، فأصبحت ثقافات العالم مترابطة بشكل أكبر. رغم فن التغرودة: تحدياته المعاصرة ورؤاه المستقبلية: تاريخه العريق وتأثيره العميق في الثقافات، يواجه فن التغرودة اليوم تحديات تُُهدد استمراريته ونشره، ولكن مع هذه التحديات يظل فن التغرودة قويا وحيوياًً؛ حيث يُُجدد نفسه ويتكيّّـف مع التََغيُُرات الحديثة، من بين هذه التحديات: تعتبر تقنينة التغرودة جزءا من التقاليد الشفهية التي تنتقل عبر الأجيال، وانتشاروسائل الإعلام الحديثة، مثل التلفزيون والإنترنت، ومع تغير اهتمام الشباب والجمهور باتجاه أشكال الترفيه والتعبير
الشفوية، مما يُُسهم في الحفاظ على التراث الشعبي ونقله للأجيال القادمة. للتغرودة روي واحد وقافية واحدة، وذلك قافية التغرودة: لأن كُُل بيت في التغرودة هو شطر في أصله، ولذا فإنها لا تحتمل وجود قافيتين كما هي الحال في نظام القصيدة ذات ِعرالنبطي بشكل �ِّ الشطرين، وهي القصيدة التي عليها فنون الش ًًا عام، ويمتازهذا النوع من الشعربأنه م ُُباشرولا يستخدم صور مجازية مُُعقدة. : تتنوع الوظائف والمعاني الاجتماعية والثقافية للتغرودة وظائف وموضوعات شعر التغرودة التي يمكن أن يتناولها الشاعر أثناء أدائه، فهي متنوعة ومُُتعددة، ما بين الحُُب الرومانسي والصداقة والطموحات والمديح والعلاقات القبليّّة، والشجاعة والولاء والفخروالوطنيات والشجن والهجاء والقضايا الاجتماعية، والتسلية والترفيه، والتعبير عن المشاعر، والثناء والمدح، والح ِِك ََم. والوظيفة الأصلية لش ِِعر التغرودة هي تسلية الم ُُسافرين في رحلاتهم عبر الفيافي الشاسعة في المنطقة، إضافة إلى دورها في توطيد أواصر الترابط الاجتماعي بين أفراد المُُجتمع من خلال التبادل الشفهي للموضوعات التي تتناولها. وتعد التغرودة كذلك وسيطا للشاعر ي ُُمكن من خ ِِلالها أن يُُدلي بتعليقه على الموضوعات الاجتماعية، ووسيلة مُُهمة في تسوية النزاعات بين الأشخاص والقبائل، وجذب انتباه الناس إلى بعض الإنجازات التاريخية. وقد تغيّّرت التغرودة في العقود القليلة الماضية نظار إلى التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت في المنطقة؛ حيث تحولت إلى شكل من أشكال التعبير الشعري الذي يََستخدم بعض الأوزان الشعرية وأصبح من غير الضروري أن ي ََصحبه الإنشاد، كما يقدم هذا النوع من الشعر حاليا مكتوبا أو م ُُسجلا ًً. وفي العصرالحالي، وتفاع ُُلا مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية المُُتغيرة، أصبحت قصائد التغرودة تتحدث عن موضوعات تقليدية وحديثة، وأصبحت تُُلقى في العديد من المُُناسبات مثل الأعراس وتكريم ضيوف القبائل والاحتفالات الوطنية، لاسيما أثناء سباق الهجن. ومما لا شك فيه فإن الجو الترفيهي الذي تتسم به التغرودة، ي ُُسهم في توفر الفرص الجيدة للجماهيركي ت ََعرف المزيد عن تاريخها وماضيها وحياتها التقليدية. وهكذا تطورت التغرودة لتُُصبح احتفالا شعبيا يُُمثل الهوية الثقافية، وعلامة على التميُُز لمن كان يُُمارسها في الماضي، ونظار إلى شعبية التغرودة، لا يزال هذا النوع
الحديثة، قد يفقد فن التغرودة جاذبيته وشعبيته. بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية للحياة الحديثة، والتغيرات الثقافية، والضغوط الحضرية والتكنولوجية، وانخفاض الوعي الثقافي، والتحديات التعليمية. يبقى الحفاظ على فن التغرودة وتطويره جزءا مُُهما من الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي ًًا للمُُجتمعات، وقد يتطلب التغلب على هذه التحديات جهود مُُشتركة من قِِبل الجماعات المحلية والمُُنظمات ذات الصلة لتوفيرالدعم والتمويل لدعم وتطويرهذا الفن الثقافي التراثي رغم هذه التحديات، فإن هناك رؤى مستقبلية لتعزيز فن توثيق التراث الشفهي، وتعزيز التغرودة والحفاظ عليه، منها: الوعي الثقافي، وتقديم الدعم المالي والتمويل، والتشجيع على الإبداع والابتكار، وتوظيف التراث الشفهي في التعليم، وتشجيع المُُسابقات والفعاليات الثقافية، ودعم المُُبادرات المُُجتمعية، وتعزيز التبادل الثقافي، والتعاون مع الهيئات الثقافية الدولية. إن التغرودة فن وهي واحدة من أهم وسائل التعبير الخلاصة: الثقافي في دولة الإمارات العربية الم ُُتحدة، وتتميزبتنوع وتعدد أنماطها وأساليب أدائها حسب الثقافة والتقاليد المحلية. وفن التغرودة لا يزال مصد ار مهما للتواصل الثقافي والتعبير الفني في العالم المُُعاصر، وعلى الرغم من التحديات، فإنه يستمر في إثراء التراث الشعبي وتعزيز التواصل بين الأجيال روائي وباحث مصري
من الشعر يحمل الكثير من الأهمية في ربطه بين كثير من القطاعات والمجموعات الاجتماعية المُُختلفة في المنطقة. كما أن الاعتراف الدولي بالتغرودة أسهم في تعزيز الترابط بين الكثير من المجموعات الاجتماعيّّة، وتدعيم الجذور الثقافية لها، لاسيما أن التغرودة تُُمثل جزءا من الكتاب التراكمي لشعر القبائل البدوية، التي يرد تاريخها وقيمها الثقافية وعاداتها الاجتماعية ونظرتها إلى العالم وحكمتها وثقافتها التعبيرية. كما ِل إدراج هذا العنصر التراثي لدى «اليونسكو» حاف از قويا �ِّ يُُشك للجمعيات التراثية لتقديم عروض التغرودة في المُُناسبات الاجتماعية والم ُُسابقات الشعرية، لا سيما تلك التي تُُعقد أثناء مهرجانات التراث السنوية أو سباق اله ِِجن، وحاف از لتطويرهذا اللون الشعري؛ بحيث يتناول موضوعات مُُجتمعية مُُعاصرة، وبالفعل فقد تم دمج بعض قصائد التغرودة الشعرية مع بعض عناصر التراث الثقافي غير المادي الأخرى، مثل عروض أداء العي ََّالة. فن فن أداء التغرودة بين السياقين الشعبي والجماهيري: التغرودة يتنوع في طُُرق أدائه وتقديمه بين السياق الشعبي والجماهيري، منها: في السياق الشعبي، يكون الجمهورعادة الجمهور الم ُُستهدف: مُُجتمعا محليا صغي ارًً، مثل الأسرة أو الأصدقاء أو الجيران، والأداء يكون في مُُناسبات اجتماعية صغيرة مثل الحفلات المنزلية أو الأعراس المحلية. أم ََّا في السياق الجماهيري، فإن الجمهور يكون أكبر وأوسع؛ حيث يُُمكن أن يكون الأداء في فعاليات عامة مثل المهرجانات الثقافية أو الحفلات الكبرى. في السياق الشعبي، يتميز الأداء بالبساطة الأداء والتقديم: والعفوية، وقد يتم التغني بموضوعات محلية وشخصية تهم الجمهور المحلي. بينما في السياق الجماهيري، يتميز الأداء بالاحترافية والتركيز على جودة الأداء وتقديم عروض مُُثيرة للاهتمام تستهوي الجماهير المتنوعة. في السياق الشعبي، يتناول فن التغرودة الموضوعات: موضوعات ترتبط بحياة الناس اليومية والقضايا المحلية والتقاليد الشعبية والحكايات الشخصية. أمََّا في السياق الجماهيري، فقد يتناول الموضوعات التي تكون ذات شمولية أكبر وتتعلق بالقضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تهم الجماهير بشكل عام. فن التغرودة يؤدى المُُناسبات التي يؤدى فيها فن التغرودة: في العديد من المُُناسبات والفعاليات الاجتماعية والثقافية
67 2024 أبريل 294 / العدد
66 «فن التََّغرودة: التحديات الم ُُعاص ِِرة وآفاق الم ُُستقبل»
Made with FlippingBook flipbook maker