torath 294 - Apr - 2024

حوار خاص

حوار مع الشاعر سالم بن كدح الراشدي سفير فن التغرودة الشعرية

لم يحدث تغيير في طابع ووزن التغرودة رغم المتغيرات التي ذكرتها ولكن لابد من ملاحظة أن التغرودة كانت تقال والرحالة الحداة على ظهورالإبل بهدف تقصيرالمسافات والتسلية ولكن الواضح أن التغرودة فرضت نفسها بواسطة الشعراء وشكّّلت وجدان الناس قديما وحديثاًً. أما في عصرنا هذا فإن التغرودة تقال في المنابر الشعرية والجلسات والأمسيات دون أن تفقد مضمونها وجاذبيتها. بمعنى أن التغرودة حافظت على وجودها رغم تغير الزمان والمكان وحجزت مقعدا مُُتقدما في حياة المجتمعات والأفراد، وقيادتنا مهتمة بحفظ التراث وتشجع على ذلك واستطعنا توصيل هذا الفن إلى العالمية. أقصد أن تغير الزمان والمكان لم يتسبب في اندثارالتغرودة ونلاحظ أن هناك اهتماما كبي ار من الدولة للحفاظ على التغرودة وهناك ومضات إبداعية تنافسية خاصة بهذا الفن على مستوى الصحف والمجلات والبرامج التلفزيونية والمهرجانات فتم إنزالها بحب واحترام من ظهور الدواب إلى فضاءات أوسع ويمكنني القول إن التغرودة ازدادت انتشا ار بسبب تعدد المنابر. أوضحت في إجابتك عن السؤال السابق بتعدد منابر التغرودة، هل استفاد هذا الفن من المساحات الإعلامية الواسعة لينتشر إقليميا وعالميا ًً؟ هذا الفن ما زال يحتفظ برونق خاص ومكانة متميزة بين الفنون الأخرى ويجد قبولا كبيار ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستويين الإقليمي والعالمي أيضاًً؛ وذلك

لجمال اللحن بالإضافة إلى تناوله لموضوعات متعددة كما ذكرتها لك مثل: الفخر والمدح. إن الدعم الذي توفره الدولة لهذا الفن وغيره من الفنون أعطى التغرودة السطوع والبروز حتى وصل إلى العالمية. وشاعر التغرودة الذي يستطيع تقديم الشيء المميز من خلال الكلمات والأداء بكل تأكيد يجد التشجيع والاستحسان ونحن على ثقة كاملة بأن التراث الإماراتي قادر على التأثير والانتشار في المجتمعات الإقليمية والمحلية للجاذبية التي حباها الله للتغرودة وغيرها من الفنون وبمزيد من التخطيط والصبر نستطيع فتح آفاق إقليمية ودولية أوسع. وجود النساء قليل في هذا الفن.. ما تعليقكم؟ نعم، وجود شاعرات يمارسن هذا الفن قليل ويرجع ذلك إلى أن هذا الفن يتعلق بالرجال أكثر فمثلا الرحلات على ظهور الإبل يقوم بها الرجال بنسبة كبيرة. التغرودة في الماضي كانت ترتجل في التنقل من مكان إلى آخر وبالطبع تقل مشاركة النساء أو تنعدم في هذه الرحلات ولكن هذا لم يمنع بعض الشاعرات من المساهمة في هذا الفن ولكن في ظروف تختلف وربما تكون موسمية وقليلة مما تسبب في قلة النتاج الشعري لهذا الفن في أوساط الشاعرات. م يوما مهماًً، 2012 ديسمبر من عام 6 يُُعد يوم الخميس حيث أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، «التغرودة» كتراث إنساني حي في القائمة

حاوره: عبد المنعم همت تعتبر التغرودة من أنماط الشعر المرتجل حيث ارتبط هذا الفن بالصحراء، والجبل، والقرى الريفية في دولة الإمارات العربية المتحدة يُُؤديه حداة الإبل ورعاة الغنم. إن الذاكرة الشعرية ترتبط بصياغات اجتماعية وجغرافية فعمل الحداة على توظيف الرحلات الطويلة لتكون شيقة ولتفجير الطاقات الإبداعية، وتتميز التغرودة بالبساطة والتلقائية ومع اختلاف الحياة وتطورها انتقلت التغرودة إلى المناسبات الاجتماعية والرياضية فشكلت حضوار ممياز في سباق ال جهن والأعراس. وفي حوارنا مع الشاعر الإماراتي سالم بن سعيد بن كدح الراشدي، الذي يتميز بعذوبة الصوت وله بصمة كبيرة في الموروث الإبداعي الإماراتي وهو أحد فرسان «شاعر المليون»، طرحنا عليه بعض الأسئلة عن فن التغرودة: ي ُُلاحظ أن التغرودة تنتشرفي المنطقة الغربية، وحول مدينة العين وبعض التجمعات البدوية حول المناطق الجبلية من رأس الخيمة والفجيرة.. ما تفسيركم لذلك؟ لابد من الإشارة هنا بأن فن التغرودة نشأ في هذه البيئة البدوية التي تكثر فيها تربية الإبل وهذا فن مشترك بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُُمان الشقيقة. إن سكان هذه المناطق كانوا يقطعون المسافات الطويلة وهم على ظهر الإبل فابتدعوا وسائل للترفيه حتى لا يشعروا بطول المسافة والمشاق المرتبطة بهذه الرحلات فيرتجلون القصيدة وكل بيئة لها مؤثرات على حياة الناس في حلهم وترحالهم ويمكننا القول بأن التغرودة ابنة البيئة البدوية بشكل عام حيث ارتبطت بهم وارتبطوا بها. ماالأغراض الشعرية التي تتناولها التغرودة؟ تتنوع التغرودة في أغراضها الشعرية فتتناول الفخر، والمدح، والصداقة، والعلاقات القبلية أما الغزل فوجوده قليل. تناولت التغرودة شخصيات لها بصمة مجتمعية وعلى سبيل المثال

فقد تم تناول الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفيد الشيخ زايد الأول - رحمهم الله - في تغرودة الشاعر ابن حم العامري:

هزري على زايد يشابه جد ّّه رغيب لي سد العرب ما سد ّّه يسلم زبينه والطليب يردّّه

واللي معاصي يبشره بالشد ّّه وزايد عليهم بالكرم والمد ّّه نلاحظ أن التغرودة لا تتناول الرثاء والاعتذار والهجاء. التغرودة لا تتناول الرثاء والجانب الحزين لأن الغاية من هذا الفن بث الحماس في النفوس خاصة أن الشعراء، في الماضي، يقولون التغرودة من فوق الركاب وهم مقبلون على سفريتطلب منهم التفاؤل وتحفيز القافلة بذكر البطولات والأمجاد فيكون ذلك زادهم لطي المسافات بروح معنوية عالية فينسى الناس التعب والإرهاق بينما موضوعات الرثاء غير محفزة وليست إيجابية في حالات السفر ولذلك يمكن أن نقول إن لكل مقام مقال. ما ذكرته عن الرثاء ينطبق على الاعتذار والهجاء لأن التغرودة حماسية شاحذة للهمم بسبب الواقع الذي كانت تقال فيه وحتى حديثا نجد أن التغرودة تقال في سباق الهجن لتعطي المناسبة طابع الحماسة والتنافس الشريف. حدث تغيّّـر كبير في البيئة البدوية والصحراوية فلم تعد الإبل الوسيلة الأساسية للتنقل فهل هذا التطور في وسائل النقل ونمط الحياة أثر في فن التغرودة؟

71

70

2024 أبريل 294 / العدد

حوار مع الشاعر سالم بن كدح الراشدي سفير فن التغرودة الشعرية

Made with FlippingBook flipbook maker